الكاهن… معنى يتأرجح
كان المساء ينسحب ببطء بين جدران الغرفة، كما لو أنه يجرّ خلفه ذيولًا من وقتٍ متردّد، ويلقي ظلاله الطويلة على الكتب والأوراق المبعثرة، بينما كان صوت ساعة الحائط يتردّد كنبضٍ خافت في قلب المكان. جلست (…)
كان المساء ينسحب ببطء بين جدران الغرفة، كما لو أنه يجرّ خلفه ذيولًا من وقتٍ متردّد، ويلقي ظلاله الطويلة على الكتب والأوراق المبعثرة، بينما كان صوت ساعة الحائط يتردّد كنبضٍ خافت في قلب المكان. جلست (…)
في صباحٍ رماديٍّ مائلٍ إلى الزرقة، توقّف عند المقعد المهجور في حديقةٍ لم تطأها قدماه من قبل. لم يكن يبحث عن راحةٍ، بل عن شيءٍ يُنصت إليه وسط ضجيج الأيام. جلس، أحسّ أن الخشب القديم يتنفّس تحته (…)
تُعد قصيدة النثر فضاءً شعرياً خصباً لتجريب اللغة وتحريرها من قيود الوزن والقافية والمجاز التقليدي، فهي ليست مجرد “شعر بلا وزن”، بل إعادة اختراع للغة نفسها، وتجريب لمستويات جديدة من التعبير (…)
عاد بين صمت يلتف حوله كوشاح من غبار، كأن الزمن نفسه تجمّد عند حدود أقدامه. لا هوية معه سوى صدى خطواته، ولا تاريخ إلا الأشكال التي تشق الظل في الأزقّة. الأرض تحت رجليه لا تثق به؛ تتلوى بين الواقع (…)
مدخل كلُّ مدينةٍ أثرٌ يتذكّر مَن مرّ بها، وكلُّ هواءٍ يحاول أن يستعيد شكله الأوّل. نعبر المدن كما نعبر أحلامنا المؤجَّلة، فنكتشف أن الطرق لا تقود إلى أماكن، بل إلى طبقاتٍ من الوعي. المدينة (…)
ليس في الرحيلِ ما يرحل، كلُّ شيءٍ يعودُ من نصفِ خطوة، كأنَّ الطريقَ هو الراحلُ، ونحنُ الأجسادُ المرهقةُ من محاولاتِ الوصول. الحقائبُ لا تحملُ أشياءَها، بل رائحةَ الذين لم يودّعوا أحدًا. (…)
تُعَدّ القصة القصيرة واحدًا من أكثر الأجناس الأدبية قدرةً على التحوّل والتكثيف، إذ استطاعت عبر تاريخها أن تتحرّر من الحكاية المباشرة لتغدو بناءً رمزيًا وتأويليًا متعدد الطبقات. فالقصة الحديثة لم (…)
كان من الصعب للوهلة الأولى أن يُعرَف متى بدأ ذلك الشاب بالظهور. ربّما خرج من الأزقّة الخلفيّة، أو من بين العمارات التي تتهدّم بصمتٍ متراكم، أو من فراغٍ آخر يشبه الفراغ الذي تركه الغائبون. كان يعبر (…)
في فناءٍ خاوٍ، حيثُ تتقاطعُ أشجارٌ طويلةٌ بلا أوراق، جمعتِ الصدفةُ الأربعةَ حول نافورةٍ جفَّت مياهُها منذ زمن. كان الهواءُ مشبعًا برائحةِ الترابِ الرطب، والسماءُ تتدلّى كغطاءٍ رماديٍّ يضغط على (…)
سِرًّا… أهمس للمدِّ، أقفز فوق صَدَفاته كطفلٍ ضائعٍ بين أسماءٍ لم أتعلمها بعد، أحفرُ الهواءَ بأصابعي، أراقبُ كيف تتقاطعُ الحروفُ مع الموجِ، كأنّها جروحٌ تتكاثر في صمتٍ أزرق. البحرُ (…)