الحُلْمُ الجَميلُ
ها أنا أراكِ، فتضطرب في رأسي العناصر: الماء يتذكّر شكله في يدك، والهواء يتعثّر بكلمةٍ لم تقوليها، والوقتُ، ذلك العابر ببطءٍ من تحت مسامّاتي، يتوقّف ليعدّل نبضه على إيقاع مشيتك. أقتربُ منكِ، (…)
ها أنا أراكِ، فتضطرب في رأسي العناصر: الماء يتذكّر شكله في يدك، والهواء يتعثّر بكلمةٍ لم تقوليها، والوقتُ، ذلك العابر ببطءٍ من تحت مسامّاتي، يتوقّف ليعدّل نبضه على إيقاع مشيتك. أقتربُ منكِ، (…)
في قلب السوق، حيث تصنع الأصوات والألوان حياةً لا تهدأ، كان الزمان يختلط بالمكان بطريقة لا يعيها إلا من يعبر بين الأكشاك. كل حجر، وكل قطعة قماش معلّقة، وكل بائع يقف خلف صوته، يحمل في ذاته طيفًا من (…)
قراءة في قصيدة «الشاهد» للشاعر جان دمو النص: الشاهد الشاعر: جان دمو وحدك البهجة /الق الكون في و الموت و سادة للضد. يا عرف الريح، مذ العبور ادق جسدي بصمته لليتامى، وابارك الزيت بمخاض، (…)
لم تكن هيام تكبر؛ كانت تُسحَب إلى الأمام كما تُسحَب الستائر الثقيلة في بيتٍ لا يريد ليد المعاناة أن تلمسه. وُلدت في فجوةٍ بين زمنين: زمنٌ تقاسمت فيه الأم والأب الغياب، وزمنٌ آخر عاد فيه الاثنان (…)
كلُّ خطوةٍ ظلٌّ يتردّدُ في العدم. أمشي، لكنّ الطريقَ هو الذي يختارُ قدمي. الريحُ تسألني: كم احتمالًا تركتَ خلفك؟ كم وجهًا لم تلتفتْ إليه الروحُ؟ في داخلي مدنٌ لم تُبنَ، أبوابٌ لم تُطرَق، (…)
لا أنا كنتُ أبحث عنكِ، ولا أنتِ كنتِ تنتظرين أحدًا، ومع ذلك اهتزّ الهواء بيننا كما لو أنّه يعرف حكايةً نسيناها نحن منذ زمنٍ بعيد. كانت الطريقُ ضيّقةً، والضوء يمشي على الرصيف بخطواتٍ أكثر رهافةً (…)
كان حضوره متواضعًا، لا يعرفه الناس جيدًا في المدينة، لكنه يترك فجوة صغيرة في الهواء، ضبابية، كأنها سؤال لا يجرؤ أحد على صياغته. يمشي كعابر، كحلم يمر بين الأزقّة، لكنه في الحقيقة يزيح طبقات من (…)
في المساء الذي يهبط سريعًا على المدينة، يصعد ضوء المصابيح إلى الواجهات مثل محاولة بائسة لطرد الظلام الدامس. الشوارع شبه هادئة، والهواء ثابت إلا من رجفة خفيفة تشبه ترددًا في قلب بشري. هذا هو الجو (…)
على رصيفٍ ضيّقٍ لا يحتمل ازدحامًا، تنبعث رائحة حمصٍ مسلوق كأنها نداءٌ خفيّ لا يسمعه إلا الجياع والمتعبون. عند تلك العربة الخشبية الصغيرة يقف رجلٌ يُشعل نهاره ببطء، يفتح غطاء القدر ليترك للبخار (…)
لا شيء يكتملُ إلّا حين نلمسَه، كأنّ الفراغ جزءٌ من يدنا، والحنينُ نافذةٌ تُفتح وحدها حين ينسى الليلُ إغلاقَ الستائر. أخطو؛ لا جهةٌ تعرفني، ولا أثرٌ يجرؤ أن يبقى بعدي، فالخطواتُ تُفضِّلُ أن تنسى (…)