الثلاثاء ١١ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

سأدفنُ جثتي

نص: سارا سردار

جثتي على كتفي حِمْلٌ ثقيلٌ،
سأُقَطِّعُ نفسي أشلاءً،
وأدفنُ كلَّ قطعةٍ مني
في زاويةٍ من زوايا المدينة.
أقتلِعُ يَدَيَّ،
وأواريهما الثرى في حديقة (كلكند) القديمة.
أحملُ رأسي، أفرغُهُ من كلِّ ذكرياتي الرمادية،
ثم أضعُهُ على قمة منارة (چۆلی) المائلة.
أنزعُ نظارتي،
وأقتلعُ عَيْنَيَّ مَعاً،
أضعُهما على ذلك الكرسيِّ
الذي كتبتُ لأجله يوماً:
(ملاذٌ لِلقاء...)
أصابعي...
أفصلُها واحداً تِلْو الآخر،
وأقذفُ بها إلى السماء،
أهبُها لنسماتِ المَساءِ تلك
التي مزَّقت قميصي الأبيض.
قَدَمَاي...
كجذعي شجرتين محترقتين،
أغرسهما في أصيصِ الوردِ أمام بيتي،
لتضربهما الأمطارُ في كلِّ شتاء،
ودونَ أن يُورِقا أبداً..
ومنذُ ذلك الحين، أحملُ عكازتيَّ كلَّ يوم،
لألقيَ نظرةً على هذه المقبرة،
التي دُفِنَ في كلِّ ركنٍ منها
جزءٌ من ماضيَّ.
أنا وهذه المدينة نملكُ تاريخاً غريباً،
أنا... دفنتُ نفسي هنا،
تماماً كفاجعةِ ذلك اليومِ
الذي ماتتْ فيه أمي،
ودفنَّاها غريبةً.. رغماً عنا.

عن مجلة (رامان) الكوردية، العدد (346) الصادر في 5/8/2026، أربيل.

ترجمة: مكرم رشيد الطالباني


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى