الأحد ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦

مسرح العرائس بين التكوين والاعتراف الثقافي

حسن هنُّون

شكّل حفل اختتام الدورة التكوينية في صناعة وتحريك الكراكيز القفازية، الذي نظمه محترف سوس للسينما والمسرح بمدينة أيت ملول مساء الأحد 28 دجنبر 2025، مناسبة ثقافية لافتة، أبرزت أسئلة متعددة تتصل بمكانة مسرح العرائس داخل المشهد الفني المغربي، وبأدواره الجمالية والتربوية والتعبيرية. وانتظمت هذه الدورة التكوينية على امتداد ثلاثة أشهر، خلال أكتوبر ونونبر ودجنبر 2025، واستهدفت فئة الشباب، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تكوينات فنية متخصصة تربط بين التعلم النظري والممارسة التطبيقية، وتؤسس صلة واعية بين الموروث الفني وآفاق التجديد. وقد أبانت الكراكيز القفازية، بما تحمله من بساطة شكلية، عن قدرة تعبيرية عالية، جعلتها وسيطا سرديا وتربويا وجماليا في آن واحد. وعكس عرض إبداعات المشاركين، التي توزعت بين حكايات ورقصات معتمدة على تحريك الكراكيز القفازية، طبيعة التكوين الذي انفتح على الجوانب التقنية والجمالية معا، واشتغل على بناء علاقة دقيقة بين المحرّك والعرائس، وبين الجسد والصوت، وبين الحركة والدلالة، وهي عناصر تشكل أساس الممارسة العرائسية الناضجة القادرة على التواصل مع المتلقي بفعالية وحس فني.

كما حمل المعرض الفوتوغرافي التوثيقي لأشغال الورشات بعدًا ثقافيًا لافتًا، إذ تجاوز التوثيق البصري نحو حفظ ذاكرة التكوين الفني، وتثبيت مسار إبداعي جماعي، بما يعزز الوعي بقيمة مراحل الاشتغال الفني، ودورها في إنتاج المعنى والمعرفة الفنية.

ومن جهة أخرى، جاء تسليم شواهد المشاركة للمستفيدين، وتقديم شواهد تقديرية للشركاء المؤسساتيين، تعبيرًا عن الاعتراف بأهمية التكوين الفني، وبأدوار الشراكة بين فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمجلس الجماعي لأيت ملول، والمركز الثقافي لأيت ملول، في دعم المشاريع الثقافية ذات الأثر المستدام. وتسلط هذه التجربة الضوء على وضعية مسرح العرائس بالمغرب، وما يواجهه من تحديات مرتبطة بالدعم والتأطير والاعتراف المؤسساتي، مقارنة بتجارب دولية أدمج فيها هذا الفن ضمن البرامج الأكاديمية، وخصصت له فضاءات عرض، واعتمدته السياسات الثقافية والتربوية أداة للتنشئة والحوار ونقل القيم. وتعيد تجربة أيت ملول طرح سؤال الحاجة إلى رؤية ثقافية واضحة لمسرح العرائس، وإلى دعم مادي ورمزي يتيح له الحضور داخل المشهد الثقافي الوطني، ويمنحه شروط الانتقال من المبادرات المحلية إلى مشاريع ثقافية ذات امتداد أوسع. وفي هذا السياق، مثّل حفل اختتام الدورة التكوينية مناسبة لفتح نقاش حول آفاق تطوير هذا الفن، من خلال التساؤل عن سبل الانتقال من التكوين إلى الإنتاج، وعن آليات تحويل المبادرات المحلية إلى مشاريع وطنية، وعن الكيفية التي يمكن بها ترسيخ مسرح العرائس باعتباره لغة تعبيرية قائمة بذاتها داخل الحقل الثقافي المغربي.

حسن هنُّون

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى