الأربعاء ٨ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

أسافر

أسافر
بلا حقائب تمضغ الطريق،
وبلا تذاكر تحفظ ملامح المحطات،
أسافر..
أخلع جسدي على مشجب الغرفة
كقميص عتيق،
وأمشي في عروق الخريطة
عارياً من الجهات.
السفر مدن أخرى،
تهجير قسريّ للمسافات.
مذ أبحرت في عينيك..
صارت البحار تركض خلف سفينتي،
والمدن المنسية تستعير شوارعها من تعاريج كفّي.
أنا لا أقطع المسافات،
المسافات تتمدد في صدري
كأفعى من ضباب،
تلتهم عمر العواصم،
وتبصق الحنين على رصيف الترقب.
أسافر عميقاً في أقاصي الروح،
حيث الزمن هارب من قفص الساعة،
وحيث الريح تحمل حقائب بكائي
وتطوف بها حول السكون.
كلّما مررت بقرية
لم تذق طعم الضوء،
أشعلت لها حرفاً من قصائدي المؤجّلة،
فينبت في ظلامها شجر من نار،
وتسقط النجوم المتعبة
لتنام في جيوب عزلتي.
أنا المسافر والمحطّة والمسير؛
أطوي الأرض لأبحث عن بلاد لا تشبه الخوف،
عن رصيف لا يعرف معنى الغياب.
وفي آخر الرحلة،
عندما أمدّ يدي لألمس وجه الوصول،
أجد أن الطريق قد نسي نهايته،
وأنني ما زلت أبحر..
في قطرة حبر سقطت سهواً
من دفاتر عشقك الأزليّ.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى