المَرْأَةُ الزّانِيَة
أَخَذْتُها بِقُرْبِ الوادي، وأَنا أَحْسَبُها بِلا زَوْج، بَيْنَما كانَتْ زانِيَة. وكان ذَلِك لَيْلَة "القدّيس جاك"، عَبْرَ مَواعيدَ واتِّفاق مُبَيَّت، حين اِنْطَفأَت المَصابيح،
أَخَذْتُها بِقُرْبِ الوادي، وأَنا أَحْسَبُها بِلا زَوْج، بَيْنَما كانَتْ زانِيَة. وكان ذَلِك لَيْلَة "القدّيس جاك"، عَبْرَ مَواعيدَ واتِّفاق مُبَيَّت، حين اِنْطَفأَت المَصابيح،
في العَرائِِشِِ المسْكونَةِ بِرَوْعَةِ بَحْرِ الظُّلُماتِ، وبِأَشْرِعَةِ ضَبابِ عُصور الفِتنَة، تُعَرِّسُ بقايا تَواريخٍَ مَهجورَةٍ، على أَنْقاضِ قُصورٍ كانَتْها..! زَمَنَ مَنْصورٍ وعبد رحمان ومُعتمَِد، صواريّ مُذَهّبة بِحبر الحِكاياتِ،
دَوّارَةُ هَواء ريحُ الجَنوب! كَم أَنْتِ مُتَوَحّشَة ومُحْرِقَة، حينَ تَنْفُثينَ على جِلدي، بَذارَ لَمَعانِ النّظَر، وشذى أَشجار البُرْتقال.
لِلْبَحْرِ رائِحَة الشّتاء، و زُرْقَة نَبَوِيّة النِّداء، مُنذُ اِقْتِدامِ الزّمَن، تُسافِر فيه حَمائِمُها البَدَويّة، و في تاريخِ عُيونِ القَمَر، و أَوْراقِ الشّجَر...
لِلمَطَرِ مِثل سِرّ، شاسِعٍ و وديع، مَليءٍ بالاسْتسلام، و بِالنُّعاسِ المَليح. و بِخَفاءٍ تَصْحو مَعَهُ موسيقى، تُدَغْدِغُ روحَ المَناظِرِ البَطيئَة.
تَعال إلى (أوفير) يا صَديق! ولَو أَنّ هذا اليَومَ ها هُنا، لَيسَ لنا فيه مِن ضِياء، إلاّ قَليلاً، ما زالَ يَتَلألأ، تَحْتَ سَماءٍ تسْجُنُنا! فَلا ذُرى الغابات،
خَضْراء، أَنْتِ التي أُحِبُّها خَضْراء، خَضْراء الرّيحِ وخَضْراء الأغْصان، الحِصانُ في الجَبَل، والمَرْكَبُ على البَحْر. تَحْلُمُ، والظِّلُ مَشْدودٌ لِخاصِرَتِها، وهي مائِلَة على الشُّرْفَة، (…)
أَلا قَبْرَ لي، قال لِهَذا التّعَبْ؟ أَيْنَ أَحُطُّ بِثِقْلِ روح الذَّهَبْ؟ إِنّي قَدْ رَأَيْتُ الوَداعَ وَداعا، سَأَخْلِعُهُ عَنّي قِناعُ الرَّحيلِ قِناعا. ألآنَ تُزَغْرِدُ مآذِنُ السّلام، ألآنَ ُتهُلِّلُ أَجْراسُ السّلام،
لِلْبَحر مِسبَحَة وخُرافَة، وشَبَحٌ يَتَعَلّمُ السِّباحَة، ونَظْرَة على حُدودِ الحافَة، نَوْرَسٌ يُرَتِّلُ القُرْآنَ مَخافَة.
وكان ذاك … في ذاك العمر ... كان، حين جاءت الشّاعرية، فجأة للبحث عنّي. حين انبعثَتْ لَست أدري، من أي مكان للبحث عني، أَمِنَ الشّتاء أم من النهر؟