

يا ليلُ
يا ليلُ طالَ البُعدُ كيف عساني | |
ألقى الحبيبَ وبُعدهُ أضناني | |
بركانُ شوقي دمَّر الصبرَ الذي احْــ | |
ـتَرقتْ أواصرهُ بلا حُسبانِ | |
جرحُ القصيدةِ نازفٌ نهرَ الدِّما | |
وفؤاديَ الولهانُ كالعطشانِ | |
سبعٌ شدادٌ فوقَ هامي ثقلها | |
همّي هوالسبعُ الشدادُ، أُعاني | |
بُعدَ الخليلةِ، وانتهاكَ محارمِ | |
الحبِّ الأليفِ بمخلبِ الحرمانِ | |
إني أعدُّ النجمَ في سقفِ السَّما | |
متأمّلاً إتيانَها بأمانِ | |
ورجوعَها مشتاقةً وبلهفةِ | |
الحيرانِ أرجوها بأن تلقاني | |
أخشى البقاءَ بعيدةً عني، أنا | |
لا أستطيعُ الصبرَ يا أزماني | |
العمرَ علقَمَهُ أذوقُ ودمعَهُ | |
أُجريهِ نهراً، فوقَ خدٍّ فاني | |
إن كانتِ اللحدَ الحنون فإنني | |
أرجوالمماتَ الآنَ باطمئنانِ | |
فلقاؤها أمليِ ونبضُ جوارحي | |
والبرزخُ المملوءُ بالتحنانِ | |
يا عمرُ قل ليِ: من أكونُ بدونها | |
وهيَ الحياةُ ورقصةُ الشريانِ؟؟ | |
وجهُ الصباحِ جبينها، عيناها | |
-سبحان من سواهما- قمرانِ | |
يا عمرُ قد وقفَ الزمانُ بساعتي | |
فعقاربُ الفرحِ العقيمِ تُعاني | |
من بطءِ زحفِ الوقتِ والضجرِ الذي | |
أعلنْتُهُ نوعاً من العصيانِ | |
أناْ جثةٌ قد ودَّعَتْ أفراحها | |
جمدتْ بلا روحٍ ولا خفقانِ | |
أنا تائهٌ متخبِّطٌ متهالكٌ | |
ضعفي ومشأمتي هما هذياني | |
أناْ هالكٌ يا ليلُ إن طال الجفا | |
أناْ غارقٌ في كوثر الأحزانِ | |
أناْ طفلُ عشقٍ أرسمُ الأملَ الذي | |
أجهضْتُهُ من رحْمِ دهرٍ ثاني(1) | |
سأعيشُ رغمَ العاصفاتِ؛ فدمعتي | |
هي نزوتي، وغيابها أعماني | |
هذا انتظارُ العودةِ المفقودُ قد | |
جاءتْ بهِ بسماتها، جبَلانِ | |
جبلٌ يمدُّ القلبَ آمالاً لها | |
والآخر الموسومُ بالكتمانِ | |
سأجرُّ قافيتي لها وقوافلي | |
وسأنسجُ الكلماتِ من أشجاني |
[1]