

نقطة إنطلاق
كان هناك رسامٌ ياباني. قضى عدة سنوات وهو لا يرسم سوى الأعشاب. حين سأل مرة "لماذا الأعشاب دائماً؟". قال "يوم رسمت العشب فهمت الحقل... ويوم فهمت الحقل أدركت سر العالم".
اليوم الذي نفهم به معنى الإنسانية. سنفهم معنى التعامل بها! كلما مررت بنقطة إنطلاق عاد المشهد نفسه وكأنه لوحة إعلانات ثابته على زاوية تقاطع كل شوارع المدينة. لا يتغير إطارها لا يتغير فيها سوى الوجه المعلن عنه. أطفال بعمر الزهور وألوانها. ببراءتهم وتوسلاتهم المصطنعة ربما.. والإبتسامة الغائبة في الوجوه الشاحبة. تعبر عن مدى الأسى الذي يعيشونه على قارعة طريق. وزاوية شارع. وركن رصيف. يلتفون حول السيارات الراكنة بإنتظار الإشارة الخضراء. وفي تلك الغضون هم أيضا بإنتظار آخر. اما ان يتلقونه بحسنة او بإساءة. وأغلب الأحيان لا يحصلون على شيء. وان حصلوا عليه فلن يكون لهم. بل لمن دفع بهم إلى هذا العمل.
نحن ننظر الى هؤلاء الأطفال نظرة شزرة. بل على الأغلب لا نطيق النظر إليهم كبشر مثلنا. لهم نفس الحقوق والواجبات التي لنا من كافة الجوانب الإنسانية. لا ننظر لهم الإكمتسولين أدنى منا. ولا ندرك ما تخفي تلك الوجوه اليائسة خلفها.
إن القدر الذي جاء بهم الى الشارع و وضعهم في أيدي من لا يرحم طفولتهم. هو قادر على أن يجعلنا في ذات الموقف. أو يكون لأحد أبنائنا ذات قدر عجيب. كل ما يدور في خاطري من تساؤل؛ من هو المسؤول عن هؤلاء المساكين. أ هو القدر والأنانية وقلة الإنسانية في إستغلالهم؟ أم إهمال الأهل؛ إن كان لهم أهل يعرفون بهم؟ أم هي قلة الرعاية بمكونات حقوقهم من الدولة والمسؤولين؟ أم من يناشدون حقوق الإنسان. التي ضاعت بين إنتهاك و مخالفة ومطالبة وإبتزاز تحت كل المسميات؟ أليس لهم الحق في أن تكون لهم كرامة يعيشون على أكنافها كما نعيش نحن؟ وهل سيأتي يوم أقف به على إشارة مرورية دون أن يعاد المنظر ذاته. دون أطفال سلبت منهم براءتهم. وتركوا أداة تلوث معنى الطفولة فيهم؟إن جاء ذاك اليوم. نكون قد فهمنا معنى الرسم عن شيء واحد لكل الأشياء. وإن نرسم لهم بسمة بلمسة عطف تجاههم تحسسهم بإنسانيتهم وببراءتهم. وسيكون هناك تفعيل لعبارة (حقوق الإنسان) كما نسمع عنها. إن كانت إنتهاك او مخالفة في الحق الإنساني.