نافذةٌ
في آخر الليل،
علّقتُ قلبي على مسمارٍ في جدار الغياب،
سقطتْ يداي في الذهول.
كان الشارع نائماً
تحت معطفٍ من المطر،
والأشجار تمشطُ شعر الريح
بأصابعَ خضراء ندِيّة.
قلتُ للنافذة:
افتحي قليلاً،
فإن الهواء اختنق من كثرة ما رأى.
لكنها أغلقت عينيها،
وتركتْ خلف الزجاج
عصفوراً صغيراً
ينقرُ في صدر الصباح.
مشيتُ.
كان الطريق
أطول من الحلم،
والظلُّ يسبقني
يعرفُ تماماً ما يحدثُ.
في منتصف المدينة
وجدتُ امرأةً تحمل سلةً من المرايا،
توزّع وجوهنا على المارة
ثم تمضي
دون أن تأخذ وجهها.
سألتُها:
أين البيت؟
أشارت إلى السماء.
رفعتُ رأسي،
فوجدتُ بيتاً أبيض
معلّقاً بين نجمتين،
وبابه مفتوح
على غرفةٍ في داخلي
لم أدخلها منذ ولدت.
دخلتُ.
كان أبي هناك،
يجلس إلى طاولة من الغيم،
ويصلح ساعةً توقفت عن الضبط.
ابتسم وقال:
تأخرتَ كثيراً.
فقلتُ:
كنتُ أبحث عن الطريق.
ضحك.
ومنذ تلك اللحظة
