متنفَّس عبرَ القضبان «190»
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي البغيض، وهذا أضعف الإيمان؛
وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
مباشرة بعد عودتي من فعاليّات يوم الأسير الفلسطيني في لاهاي/ هولندا وبروكسل/ بلجيكا وكولن/ ألمانيا جدّدتُ اللقاءات مع حرائرنا،
عقّبت أم يوسف حمد: "الله يفرج عنها ويجمعها ببناتها واحبابها حسبنا الله ونعم الوكيل ربنا يتولاهن كل اسبراتنا، ويخفف عنهن ويثبتهن. الفجر الباسم قادم بإذن الله. الحرية لكل الأسرى والاسيرات. بوركت جهودك استاذ حسن ودمت رمزا للإنسانية سفيرا الأسرى والاسيرات وصوت الحق".
وعقّب الصديق مفيد الشرباتي: "كل التحية والتقدير لك عزيزي المحامي الحيفاوي والمتطوع لخدمة الأسرى على زيارتك لابنة العم الأسيرة فاتن الشرباتي "ام خلدون" في سجن الدامون فك الله بالعز أسرها وطمأنة أهلها، والفرج قريب لكافة اسيراتنا الماجدات. شهادتي فيك مجروحة حسن عبادي وانت فيلقنا الثامن في معركة الدفاع عن أسرانا وقضيتهم العادلة والإنسانية وموعدنا حتماً وبداً مع كل أسرانا محررين على شرفة حريتنا في بلكونة حيفا على سفوح الكرمل بعز عزيز أو بذل ذليل".
وعقّبت مريم الحيح: "كثر الله خيرك وفرج الله عن جميع الأسرى والاسيرات. فلسطين كلها ما في محامي يحذو حذوك ويتكرم بزيارات تطوعية للأسرى تكون شاهدة على معاناتهم .. للأسف المادية ذبحتهم ذبح وصرنا نحجز الزيارة لأولادنا ب ٤٠٠ و٥٠٠ وغير عن هيك الزيارة بتكون بعد ٤ او ٥ خمس شهور من الانتظار ومرات ما بتم الموافقة عليها للأسف الله من فوق يحنن عليهم ويقف معهم".
وعقّبت الأسيرة المحرّرة آلاء شاهين: "الحرية للأسيرات لحرائر الدامون. لا يتجرع الألم الا من عاشه. بالتوفيق الاستاذ الحيفاوي حسن عبادي. الله المستعان عسى الله أن يأتي بالفرج أو أمر من عنده ويزول الظلم قريبا عاجلا غير اجل."
"القمعات زيّ البِزِر"
عُدت من فعاليّات يوم الأسير الفلسطيني في لاهاي/ هولندا وبروكسل/ بلجيكا وكولن/ ألمانيا لأكثّف اللقاءات مع حرائرنا، فقمت يوم الأحد بزيارة أسيرتين من حديثتي الأسر؛ والتقيت ظهر يوم الثلاثاء 28.04.2026 في سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب بالأسيرة سندس خالد صالح همشري، من طولكرم (مواليد 04.11.1992، أم لأربع بنات: ريحانة، بيسان، شام وسارة).
بادرت قائلة: متابعة صفحتك وشو بتكتب عن الأسيرات من سنين، ولهيك كنت عارفة ظروف الاعتقال والسجن. فابتسمت وخفّف توتّر اللقاء الأول بين غرباء. وأردفت قائلة: وضع البنات سيئ كثير، القمعات زيّ البِزِر. عزل تام بين الغرف وعن العالم.
أوصلتها سلامات بناتها وزوجها وأخبار العائلة فدمعت دموع فرح لطمأنتها عن صغيراتها، وتضايقت حين أعلمتها عن ترقيع ست طواحين لشام، وانبسطت لسارة والجو يلّي عاملته والقصص يلّي بتألفها، وراقت لها فكرة الرسائل التي تكتبها بناتها يوميّاً لتقرأها عالترويحة.
ضحكت حين أخبرتها رسالة زوجها (سندسية قلبي الله يعلم كيف تمضي الأيام من دونك ولكن عزاؤنا أننا في الله غربتنا واللقاء قريب وكيف أنسي محبا ليس ينساني. كوني قوية كما عرفناك ونحن فخورين بك وأصبحوا ينادوني يا زوج الأسيرة).
حدّثتني عن الاعتقال؛ (اعتقلوني يوم 12.02.26، الساعة ثلاث ونص الفجر، ما خلّوني ألبس غير يانس الصلاة، لمعسكر قلقيلية، كلّه منشورات فيس، 5 أيام بالشارون (فش حاجة أحكيلك عنّه، بتعرفه أزيَد منّي) برفقة صبا البرغوثي وجنى أبو وردة.
سندس بغرفة 6 (برفقة صبا البرغوثي، إسراء هوجه، ليال كراجة، نجمة الباز (جديدة/ قلقيلية)، وسالي صدقة. 3 أبراش، 3 عَ الأرض.
صرنا 86 أسيرة. عنّا أسيرة قاصر وأسيرتين حوامل (أمينة [1] ودانا).
الوضع مأساوي؛ فش كفاية ملابس داخليّة ويوانس صلاة، بتحجّجوا أنّ المدير مسافر.
خلّي البنات يديرن بالهن على دروسهن وحفظ القرآن، ومحمد يدير باله على شغلُه وع الدار ويزبّطها، ويتبّع جوّالات البنات، ورسالتها له: "إلى رفيق الدرب وشريكي في المحنة والابتلاء
ودفنّا الشوق في أعماقنا
ومضينا في رضاء واحتساب"
نازلة 10 كيلو، سلامات خاصة لإمي ولخواتي ولحماتي وبنت حماتي:
"فلستُ أطيق عيشاً لا تراكم به
عيني وقد فارقتموني"
صرلنا معاقبين أسبوع، وثلاث بنات في العزل. بس بعد زيارتك طلّعونا فورة، مبارح واليوم.
حدثتني عن الاحتفال بلين مسك لمّا ختمت حفظ القرآن، والكعكة الخاصة بيها.
حدّثتها عن حملة البطاقات البريديّة التي قامت بها كنائس مختلفة مناصرة للقضية الفلسطينية، تابعة لجمعية أصدقاء السبيل -أمريكا الشمالية (FOSNA)، التي تتحدى المسيحية الصهيونية، وإرسال 1000 بطاقة بريدية تضامنية للأسيرات في الدامون، معنونة باسم كل أسيرة... ولكنها لم تصل بعد.
الصبايا مبسوطات لترويحة الدكتورة شيماء [2] وبباركن لها.
"البطاقات البريديّة لم تصل الدامون بعد"
مباشرة بعد لقائي بالأسيرة سندس أطلّت الأسيرة فاتنة حمدي عبد المنعم شرباتي، من الخليل (مواليد 05.08.1970، أم لولدين: خلدون وأسامة، وبنتين: عدلة وبيان، وجدّه لخمسة أحفاد وسادسهم ع الطريق).
بعد التحيّة والتعارف خبّرتها أن الزيارة بناءً على توصية صديقي مفيد الشرباتي (أوّل من أطلق على شرفتنا الحيفاوية "بلكونة الحريّة") مما كسر حاجز اللقاء الأوّل، ودمعت عيناها حين أخبرتها (أسامه ابنك بالبوليتكنيك. جايب تقدير أكتر من ممتاز بنسبه تفوق 99%).
حدّثتني عن الاعتقال؛ (اعتقلوني يوم 03.03.26، الساعة ثنتين إلّا ربع نصّ ليل، كثير جنود، ما كنت متخيّلة الاعتقال، أخذوني لمعسكر يومين، مرميّة ع الأرض وصايمه، بدون أكل، برمضان، وأغمي عليّ. عندي مشكلة قلب وضغط، وشقيقة وصداع توتّري، وجديد بيّن معي سكّري!! عم باخذ مسكّنات، 5 أيام بجحيم الشارون (كانت معي ملاك مرعي) وبعدها للدامون.
أوصلتها سلامات مفيد وزوجها والعائلة.
فاتنة بغرفة 3 (برفقة لما خاطر/ روعة، شيرين حمامرة (تجوّز عز الدين؟) [3]، دعاء جرارعة، ندين دغامين، بشرى قواريق/ مستعجلة تروّح للعرس، إسراء خمايسة[4]، ميس نزال [5]، سجى أطرش، فرح أبو عياش/ ما إجت المحاميّة ع الجلسة، ممقوته، انبسطت أنها لمحت إمها، سماح صوف، ذكرى ناصر وعبير عودة). تخيّل أستاذ قدّيش صبايا بناموا ع الأرض!
بدّي أخبار بناتي وأحفادي وخاصة بنتي بيان الحامل.
أنا كويّسه ومنيحة، بدّي تقارير طبيّة، تقرير شامل.
الأسبوع الماضي 4 قمعات، منيح أنّك زرتنا الأحد ع شان يطلّعونا فورة. أخيراً طلعنا فورة مبارح واليوم بعد العقاب.
خلّي زوجي يشغّل شريحته القديمة (الرقم الوحيد اللي متذكّرته) ع شان أتصلّه ييجي يروّحني.
أولادي: بحبّكم كثير. ديروا بالكم على أسامة. شاهر: دير بالك ع الكل ودعواتك. كل يوم بستودعكم وبقرأ سورة البقرة ويس.
إخوتي؛ بحبكم كثير ومشتاقة لكم. أختي أم صفوت: ديري بالك ع بناتي.
شو مع حُكمي؟
بدنا يانس/ طقم كامل (كانت لابسة يانس مرقّع ومن بطانيّات بليانة).
سلام خاص وبوسات لأحفادي؛ محمد ودلع وآدم وشمس ولين.
بتمنى أكون معهم لمّا تولد بنتي بيان... بشهر ثمانية.
خبّرتني أنّ البطاقات البريديّة ضمن الحملة التي قامت بها كنائس مختلفة مناصرة للقضية الفلسطينية، المعنونة باسم كل أسيرة لم تصل الدامون بعد.
لكما عزيزتيّ سندس وفاتنة أحلى التحيّات، والحريّة لكما ولجميع حرائر الدامون.
الدامون/ حيفا نيسان 2026
[1] تحرّرت أمينة الطويل يوم 09.07.26
[2] تحرّرت شيماء أبو غالي يوم 26.04.26
واعتقلتها الأجهزة الأمنية/ السلطة الفلسطينية يوم 14.07.2026
[3] تحرّرت شيرين حمامرة يوم 16.07.26
[4] تحرّرت إسراء خمايسة يوم 09.07.26
[5] تحرّرت ميس نزال يوم 03.06.26
