شعراء العالم في مهرجان بحيرة تشنجهاي
شارك الشاعر المصري سيد جودة في مهرجان بحيرة تشنجهاي الشعري الدولي في دورته الثالثة في الفترة من 8 إلى 11 أغسطس 2011. شارك في المهرجان أكثر من 200 شاعر من حوالي 55 دولة وبدأ بحفل افتتاحي في جامعة تشنجهاي بمدينة شن نينج عاصمة المقاطعة بمنتدى شارك فيه الشعراء بكلمة عن "اللغة العالمية للتخاطب في إطار الاختلافات العرقية والترجمة الإبداعية للشعر". في اليوم الثاني من المهرجان وفي حفل على شاطئ بحيرة تشنجهاي قدم منظم المهرجان الشاعر الصيني تشي دي ما تشيا جائزة المهرجان "ظبي التبت الذهبي" للشاعر الليثواني توماس فينكلوفا، وهو يعد الشاعر الثاني الذي يفوز بها بعد الشاعر الأرجنتيني خوان جلمان الذي فاز بها عام 2009. بعد مراسم توزيع الجائزة، عزفت فرقة موسيقية سيمفونية "أغنية إلى مصدر الحياة"، وهي سيمفونية تبتية عن قيمة الماء للحياة. في مساء نفس اليوم بدأت أولى القراءات الشعرية بعنوان "روح الأرض المقدسة" في معبد التبت "ميدان الصلاة" ببلدة "جوي ده" التي أقام فيها الشعراء ليلتهم.
في ثالث أيام المهرجان قام الشعراء بزيارة لمعبد "إمبراطور حجر اليشم" وقصر "نان خاي" بنفس البلدة حيث أقيمت قراءة شعرية ثانية باسم "خيال حر للطبيعة" في الحديقة الجيولوجية. عاد الشعراء في نفس اليوم للمدينة العاصمة لإقامة أمسيتين للشعر في فندق "تشنج هاي" باسم "ليلة الهضبة" وأخرى في حانة "شن نينج" باسم "رومانسية الشعر والخمر". في صباح رابع أيام المهرجان زار الشعراء الدير البوذي "طاير" الممتد على مساحة 144 كم2، ويقع في بلدة "خوانج تشونج" التي تبعد 25 كم عن المدينة العاصمة. شارك الشعراء في قراءاتين للشعر بعد الظهيرة، الأولى باسم "معبد الكتب" في مكتبة تشنجهاي والثانية باسم "الخريف الغنائي" في ميدان مدينة شن نينج. أقيم حفل الختام "أغنية للأرض" في ستوديو تليفزيون تشنجهاي وتخللته فقرات موسيقية وقراءات شعرية.
هذه هي المرة الثانية الي يشارك الشاعر المصري سيد جودة، والمقيم في هونج كونج، في المهرجان بعد أن شارك في دورته الأولى مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي عام 2007. كان من المقرر مشاركة الشاعر السوري أدونيس غير أنه تعذر عليه الحضور لأسباب صحية. شارك من الشعراء العرب الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد والشاعر الفلسطيني نعيم العوضي والشاعر العراقي المقيم في السويد محمد الجاسم.
جدير بالذكر أن مساحة مدينة "شن نينج" العاصمة تبلغ 3,500 كم2 ويسكنها 1.05 مليون نسمة، وتقع في وادي النهر الأصفر، على حين تبلغ مساحة مقاطعة تشنجهاي 720,000 كم2 ويبلغ عدد سكانها 4.4 مليون نسمة. يسكن المقاطعة قوميات مختلفة حيث تبلغ قومية التبت 21.89%، وقومية خوي الإسلامية 15.89%، وقومية تو 3.85، وقومية سالار 1.85%، وقومية منغوليا 1.71%. تبلغ بحيرة المهرجان الملقب باسمها المهرجان مساحتها 4,489 كم2، وتبعد عن المدينة العاصمة بمسافة 100 كم2، كما ترتفع عن سطح البحر 3.205 كم2.
القصيدتان اللتان ألقاهما الشاعر سيد جودة في المهرجان:
البيت القديم!كان في البيت من زمنٍسلمٌ منكسرْوصغيراً عليه لعبتُعلى سورهِكم تزلجت في عبث الأبرياءْكان فوق الحوائط بعض شروخٍكوجه عجوزٍتضاحكُ أحفادها الأشقياءْكان فوق الجدار قلوبٌسهامٌحروف المحبينَفي ضمة العشق ِأجنحة ٌ للنوارس ِتعبر بحر الحنين ِهنا عاش أهل الهوىو أنا ..عشت يوماً هناكنت أقضى المساء َوقوفاً مع الأصدقاء ِعلى مدخل البيتِنلقي على الفتياتِ جميل الكلامِإذا ما مررن علينايضئن الأزقة في حيِّناكنت أسهر ليليملائكة النور ِ تسكب ليمن دنان السماء اشتياقاًبحجم السماءِفأسمع في خلوتيصلواتِ المحبينَ في وجدهمْ"أقبل الليلُ" .."يا صحبة الراح ِ" .."من أجل عينيكَ" ..من أجلهاطاب عمري اشتياقاًوطاب فنائي بها!نحن أهل الهوىنتوحد وجداًتذوب الفراشة في عشقهافتئز المحبة من موتها!كان مدخل بيتي هناوهنا كان مقبض باب عتيق ٍتداكن من عرق الساكنينَومن دفء أحلامهمْوشروخ الحوائط كانتكوجه عجوزٍتضاحكُ أحفادهاوهنا كان سلمنا المنكسرْأين يا أبتي بيتنا؟قال طفلي الصغيرُومفتاح بيتي القديمِتدلى على صدرهِ!16/11/2006يا نيرانُتقفينَ عندَ البابِكالعصفورِ إن جاءَ المساءُولَمْ يعدْ إِلْفُ الصباحِأرى بعينيكِ انتظارَ العشبِ للمطرِ المسافرِمن سماءِ اللهِ للأرضِ البتولِأراكِ عندَ البابِتنتظرينَ من قلبي الدخولَبلا ضجيجٍفالزهورُ تنامُ في أحواضهاوالوقتُ مصباحٌ ضنينٌ في الطريقِتنامُ فوقَ سلالمِ المحبوبِ روحيلا رحيلَ ولا وصولَولا ضَياعَ ولا رجوعَيجيء قطٌّثم يلعقُ ما بقلبي من أسىًيلتفُّ في ثوب الظلامِفلا أرى إلا اشتعالَ الأخضرينِسأجتبي حطبَ الحنينِوأضمرُ النيرانَ في قلبيلتكبرَ مثلَ نيرانِ المجوسِأمدُّها حطبًا وأرقدُ فوقهُ:يا نارُ جُوعِي وأكلينيفيَّ ما يكفيكِ من حطبٍوفيكِ أكونُ إنْ أفنىأغيِّرُ جلدَ قلبي كلَّ يومٍكي أحسَّ بكلِّ يومٍ حرقتيويعودُ جمرًا كلَّ يومٍما تبقَّى من رمادِ صبابتيلو لمِ يجيءْ فيضانُ هذا العامِ في ميعادهِلو كنتِ يا نيرانُ أكبرَ من مياهِ الكونِلو سكنَ الوجودُسوى أزيزِكِفي الليالي الصامتاتِالمصغياتِ لنبضِ قلبكِآهِ يا نيرانُلو لم تهدئيمثلَ نارِ الآخرينْ!
