

حجاب العقل
الحجاب. هو ما حجب شيئاً عن الآخرين او أخفاه عن الأنظار. وخير مثال على ذلك حجاب المرأة. وهو غطاء يوضع على
الرأس. ليغطي محاسن المرأة. وما قد يضفي عليه الشعر من جاذبية. لتزيد شيئاً من جمالها. وهناك حجبٌ أخرٌ.
منها ما ينهال على المجتمع بكوارث. قد تدفع به الى التخلف والرجعية. وهذا ما خلفته العادات والتقاليد الموروثة في مجتمعاتنا
الشرقية. حيث يعد حجاب العقل من الأمور المزرية في مجتمعنا. وقد يكون حجاب الرأس من القماش بعد اضافة بعض
اللمسات الساحرة. ممن تفنن في تلوينه ببعض الزركشة ما يضفي عليه شيئاً من الذوق ومواكبة الموضة.
على عكس حجاب العقل. بقي كما هو لم يتطور او يتغير. من حيث كان من المفترض ان يتلاشى في ظل تطور الحياة.
وما نعيشه اليوم من ثورة اعلامية. وتوعية فكرية. اصبحت مسموعة ومرئية. لا يكاد بيت يخلو منها, وربما يتراءى لي ان
البعض قد غلف سمعه وأغمض عينيه عن بعض الحقائق. بالتعسف والتشنج ضد الأمور المتعلقة بتوسيع الإطار الفكري
الضيق. الذي تعيشه المرأة اليوم. برغم انها قد اوهمت نفسها بالتطور البدني. وقد اقرأ او أشاهد أو اسمع ربما.
عن نساء في العالم الغربي تغلغلن في عمق الحياة العملية مع الرجل. في كافة الميادين دون ان تذكر او تتذكر انها انثى
رقيقة. لا تتحمل عناء الجهد العضلي والبدني.
بل على العكس من ذلك أصبحت مخلوقاً قوياً مثل الرجل. ولا اعني بهذا أن على المرأة الشرقية ان تنغلق. لا بل اقول إن لها
ان تكون مخلوقاً كالرجل. وانا القي باللوم على رجال مجتمعاتنا. فهم ساهموا في قوقعتها وعزلتها. ان كانت اختاً او زوجةً.
وربما قد الهموا بدور الرجل المتفاخر بقدرته. على زج المرأة في معتقلات نفي (سي السيد) في ثلاثية الاديب المصري
(نجيب محفوظ). حيث طرح الكاتب معاناة المرأة الساذجة المغلوبة على أمرها. و(سي السيد) هذا الأسد في بيته هو ذاته
الخروف الجاري وراء عشبة. قد تدلو بها احدى الحسناوات!
ايهما تفضلين سيدتي. (أمينة) الساذجة المتقوقعة. التي تطلب العون من (سي السيد)؟ ام المراة المنبثقة من ذاتها. لتكون
اما منشئةً لجيل واعد بإشراقة المستقبل؟ ام قائدة في المجتمع تتفوق وترتقي بفكرٍ خلاق؟ اذاً... عليك بتمزيق حجب
الفكر المهترئة. والتي قد تنخر بسوسها هيكل المجتمع الواعد.. فالمراة تتفوق بالإحساس الصادق والذكاء. وإلا لما اختارها الله
أماً للرجل! ولو رجعتِ الى تاريخ المرأة العربية. لوجدته زاخرا بسيداتٍ قد يشعرنك بالأمل.