

توظيف الادب
نستنجد اليوم بتقديم أوراق. لتوظيف الأدب في خطابات الكتب الرسمية! لعلنا نجد من بين المسؤولين عن تلك الوظائف من يعيرنا اهتماما ويتلقف الأوراق من بين أيدينا. ليجد وظيفة شاغرة له من بين الوظائف. إلا ان حقيقة الامر ليست كما ظننا!
قدمت أوراق الأدب منذ عقود. لتوظيفه في خطابات الكتب الرسمية المتداولة. من قبل عميد الادب العربي (طه حسين). حين قام بنشر مقال أدبي نقدي. يخاطب به بعض عناصر الشرطة آنذاك. فأسرعوا بالرد عليه في ذات الصحيفة. وطال السجال بينه وبين اولئك الافراد. حتى مضت برهة من الزمن. فالتفت اليه احد اصدقائه وقال: "قد اطلت ما بدأت. وطال الجدل بينكما... ألا يكفي الى هذا الحد؟". رد عليه (طه حسين) بما معناه. إنه لم يرد فائدة في النيل منهم. إلا انه اراد ان يعلمهم كتابة خطاباتهم ونصوصهم الرسمية. بأساليب أدبية. وقد نجح في هذا. حين جعلوا من يرد على تلك المقالات مختص بالأدب. لقد جعل طه حسين من هذه القصة (توظيفاً للأدب) في شتى مجلات الكتابة. بيد أنها لم تدم في منصبها إلا لبضعة أسابيع لتنحصر في كتابة المقال. والرواية والقصة.
لو أننا استغلينا قدراته. لوجناه اينما خط قلم على ورق استقدمه الادب! بينما كنت اتطلع في أوراق تخص أحد المكاتب القانونية. وهو نص قانوني لمادة تشريعية لأحد القوانين. اعدت قراءة الورقة عدة مرات. ورأيت كم كانت جافة لا تحتوي على أي من أساليب الكتابة. العلمية او الادبية. ناهيك عن الاخطاء الإملائية والقواعدية في التأنيث والتذكير. وما كان يحتاج ذلك النص إلا إلى لمسة أدبية في أسلوب الطرح والكتابة. ليظهر بمظهر حسن. يلاقي استحسان قارئه. وليس هو النص الاول ولا الأخير. بل بات امراً طبيعياً في المخاطبات المتداولة! ولا يقع اللوم على كـُتاب تلك المخاطبات. بل هم ضحية من تعاليم ومناهج باتت معممة على الجامعات. ولو أدخلنا علم تدوين المخاطبات الرسمية وكيفية صياغتها أدبياً. وتعيين مختص بالتدوين والمخاطبة. لباتت ذو طابع أرقى وأرفع. وبهذا قد يجد الادب فرصة عمل في القطاع العام. ولا ينحصر في القطاع الخاص.