

الهيولى
كان (أرسطو) يطلق على المادة مصطلح (الهيولى). ما يعني المادة الأساسية التي تتكون منها الأشياء في الكون. والتي تظهر بمظاهر شتى بحسب الصورة التي تتخذها. كالثمثال مثلا بصورته التي تجذب أنظارنا. فنهفو الى التمتع بصورته كيفما تفنن بها النحّات. ونهمل مكوناته من المادة. كالرخام او النحاس او ما شابه. التي ساعدت على اتمام شكله كما هو عليه. وعندما نصف المنطق الأرسطي الصوري. نقصد بأنه إهتم بالصورة دون مكونات المادة. بيد أننا ما زلنا نسير على خطى المناطقة القدماء. برغم تطور الحياة. ومن المفترض ان تتطور النظريات والإفتراضات. لكنها بقيت كما هي!
إهتمامنا الصوري بالأشياء أصبح من مقتضيات أمور حياتنا. كنظرتنا الى الدين الإسلامي مثلاً. وإهتمامنا بصورة الدين أكثر من مكوناته الأساسية. كحجاب المرأة وردائها مثلاً. إذ أصبح هوية المرأة الصورية. والصلاة في المساجد في كل فرض. واللحية. أيضاً أصبحت هوية الرجل المسلم الصورية. وفي حقيقة الأمر إننا أهملنا مكونات المسلم الحقيقي.
ما ألم بي لأكتب عن المنطق الصوري وعلاقته بالإسلام. هي بعض الإختلافات بين ثقافات المجتمع والإيمان بمكونات الإسلام قبل صوريته الظاهرية. وإننا اليوم بحاجة إلى المكونات وروح الإسلام أكثر من صوره التي إتجهنا الى الإهتمام بها. إننا نعيش اليوم في زمن غير الزمن الذي عاش فيه أسلافنا. الذين إنتهجوا نهج الفلاسفة من الإغريق. الذين كانوا يسيرون على خط مستقيم لا ينحرفون عنه. وينظرون إلى الأمور بمنظار واحد دون تغيير وتطوير. نحن بحاجة إلى مجددين في تعريف الدين الإسلامي على الأمم والمجتمعات المتطورة. وقد يلومني البعض حين أقول إن ما حدث في تركيا وفرنسا من ضوضاء حول مسألة (الحجاب) مثلاً. لم يكن ذا أهمية تستحق كل تلك الثورة الإعلامية والآراء المتعصبة. إذ نظرت هذه البلدان إلى المسألة على أنها صورية لا أكثر. وهم لم يمنعوا المسلمة او الرجل المسلم من اداء الفروض الاساسية لروح الاسلام. على العكس. اذا تمسك المسلم بحقيقة مكونات هذا الدين. فسيجد انه يتجدد ويتطور مع تطور الحياة. وان حجاب المرأة لا يمنعها من ان تكون مسلمة. ولو انها تمسكت بإيمانها المطلق فسيجعل منها خالصة لدينها. ولو نظرنا الى هذه الامور من منظار علمي مقنع. لاختلف الامر.
إن هذه المجتمعات تحاول تبديد المنطق الصوري القديم. وتبين أن المرأة ليست بمجرد غطاء الرأس. تستطيع الحفاظ على عفتها وعلى نفسها. بل اصبحت اقوى من ذلك. بقوة شخصيتها ووعيها. تسطيع - إن كانت تبتغي - أن تشير الى هويتها الاسلامية. بمجرد تمسكها بمكونات الاسلام. وستعطي صورة المرأة المتحضرة القوية. المتمسكة بروح الاسلام اكثر من اشكال صوره.
مشاركة منتدى
12 شباط (فبراير) 2014, 20:07, بقلم عبد الحسين البحراني
السلام عليكم
ألأخت الوقور رقية . مشكورة على هذا الجهد البسيط في كلماته والغني في مفاده . وفقكم الله ونأمل أن تتضح الصورة الحقيقية للمجتمع . فأمثالكم قليل ونادر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .