الأمنياتُ تنبتُ أجنحة ً!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
حينَ كنتُ أرى
النُّجومَ
تُقبِّلُ وجناتِ بعضِها بعضاً،
والغيومَ البيضاءَ
تأخذُ غفوةً في أحضانِ بعضِها بعضاً!
أما أنا الحزينُ، فكنتُ نهراً
يبحثُ عن لحاظِ شاطئٍ،
ويحدوني الأملُ
أنْ أكونَ تلكَ الشريطةَ البديعةَ
المعقودةَ بضفيرةِ
ابنةِ أحدِ الوجهاءِ!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
كنتُ أتمنى أن أتسلّقَ
عبرَ قارةِ
نهديْ فتاةٍ شقراءَ
دون جوازِ سفرٍ،
وأستقرّ في قصرِ حلمةِ النهدِ
وَأَنْهَلَ مِنَ السَّكينَةِ!
وأقومَ برحلةٍ
عبرَ سهولِ صدرٍ ما
وليأتِ حراسُ الملكِ إذنْ
وليُحاصروني،
فماذا سيفعلونَ؟ أقصى ما هنالِكَ
أنهم سيعتقلونني في عين المكانِِ!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
كنتُ أتمنى أنْ أغرقَ سرّاً
في نهرِ قبلاتِ الشفاهِ
دون أن يجدوا اسمي وقُبلاتي
في سجلِ
أحلامِ وحسناتِ قريتِنا!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
كنتُ أتمنى أنْ أكونَ لبلاباً
أتسلقُ قامةِ ذواتِ العيونِ الكحيلةِ في قريتِنا
دون أن يتمكّنَ أحدٌ أنْ يفصلَ أصابعَ
أمنياتي
عن ياقاتِهنَّ!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
كان الحلمُ الجميلُ يأتي مبكراً،
من بلادِ الهوى
وكانَ يحضرُ لي حوريةً ممشوقةَ القِوامِ
كأنها قنديلُ ليلٍ،
وكنّا نتقلبُ في أحضانِ بعضِنا شبعاً،
وكنتُ أذوبُ في غمرةِ القبلاتِ!
غير أني حينَ كنتُ أصحو صباحاً
وأشعرُ أنَّ حضني
باردٌ، وخالٍ، ومقفرٌ،
كنتُ أجلسُ حينَها
وأقيمُ مأتماً وأبكي طويلاً!
في طفولتي كنتُ عاشقاً،
كنتُ أتمنى لو أنَّ ذواتِ العيونِ السوداءِ
في سماءِ العشقِ
يكنَّ نجوماً
تُضيءُ ولا تنطفئُ،
وأنْ أكونَ أنا ثلجاً
في أحضانِهنَّ الدافئةِ
والحنونةِ
دون أن يذوبُ!
حينَ كبرتُ،
وأَدركْتُ كُنهَ الوجود،
التفتْ تلكَ الأمنياتُ في أدغالِ قلبي،
وترعرعتْ في روحي
،وأزدهرتْ
وتفتحتْ في قاموسِ حياتي
ورودَ أمنياتِ الشوقِ،
ونبتتْ أجنحةُ لوعتِها
في جسدي،
لكنْ لم أجد يداً،
ولا شفةً،
تأتي من جنةِ المتعةِ
لتُداويَ
جراحي هذهِ!
أو تُغمضَ عينيْ آلامي
ولو للفتةٍ عابرةٍ!
