
بكائية وطن

أفتش عنك وعنّي
لماذا ارتجلتِ المسافة بيني وبين العذاب ارتجالاوأطلقتِ قلبي بلفح الصحارى غزالاولما ارتجلتكِ وجدا، غرستِ بجرحي نصالا ؟!!لماذا بكيتِ عليَّ ومنِّي؛ولمّا تقرّح قلبي عليك، ومنكِ؛ ذبحتِ وجوديوقدَّمتِ رأسي لسربِ الوحوش يصبّون فيه نبيذالماذا ... لماذا ... لماذا..؟لماذا تبيحين دمعي ولحمي ونايي ورحلي؟لهذا الغريبِوكلُّ الوحوشِ سواءْولستُ أفرق بين الجراءْفكلّ الجراء تحبُّ عظامي لتغدو وحوشاوكلّ الجوارحِ تعشق لحمي، وعظمي، وتحسو دمائيصراخي مع الريح يخبووهذي الفصولُ الأخيرة منِّيخريفٌ ولمحُ طيوفْتدلَّت هناك على الأفق حيرى وسكرىكأني نثارٌ من الرَّمل بين البراري...فلمِّي النثارا..وغطي الهجيرَ بهذي الصحارى..فإنِّي أهيم بهذا اليبابِ أفتِّش عنكِ وعنِّيوما زال فيّ حنينٌ لوجهك يزهو وراء السوافي!!أما زال فيك اشتياقُلأولِ فصلٍ من الذكريات البعيدة...؟إليك اجتراحي هواكِ وأنتِ تعدّين لحميعلى الأرضِ شلوا فشلوا..وآخرُ غصنٍ على كاهليَّ يقاوم لفحَ الجفافِوزحفَ الخريفْ!!فإما أكون ... وإمّا...(ومهما اجترحتِ فراقيأفتش عنكِ وعنِّي)عظامي على السَّفح صارت خيولا..ودمعي استحال سيولا..لعلَّ الدموع َ تعانقُ جذري فيخضرَّ غصنيوليت الخريفَ يولّي....وهذي التلال تدق الطُّبولاوسهلَ الشقائق بين الحقول يغنِّي