عندما ينام البرق في الجبال ٢ آذار (مارس)، بقلم منذر أبو حلتم تقفُ هناكَ… لا كدولةٍ في نشرةِ الأخبار، بل كجبهةٍ من تعبِ التاريخ، وذاكرةٍ تتقنُ الصبرَ كما يتقنُ الجبلُ حملَ الثلج. وحيدةً؟ ربما. لكنّ الوحدةَ أحيانًا تكونُ امتحانَ المعادن. ريحٌ عاتيةٌ تعبرُ (…)
الخوف ٢٣ شباط (فبراير)، بقلم منذر أبو حلتم يبدو أن الصيف قد انتهى فجأة .. ففي الأمس فقط كان الشارع دبقاً حاراً، وتحت أشجاره القليلة الجامدة كالتماثيل، كان يتجمع الناس في انتظارهم للباصات وسيارات الأجرة .. نعم.. يبدو أن الصيف قد انتهى، (…)
واعطني بعضي لديك ١٨ شباط (فبراير)، بقلم منذر أبو حلتم خذْ كلَّ طيفِكَ من فؤادي وأعطني بعضي لديكْ لم يَعُدْ للريحِ صوتٌ فاستمعْ همسي إليكْ والسحابُ العذبُ أضحى غيمةً تبكي عليكْ لم يَعُدْ في الروحِ إلا خَفْقةٌ تهفو إليكْ فالروحُ باتت في صقيعٍ (…)
ما روته الظلال ٨ شباط (فبراير)، بقلم منذر أبو حلتم لم تكن السفن العتيقة تعرف متى بدأت حكايتها. كل ما كانت تتذكره هو القمر، حين يعلّق ضوءه كجرحٍ أبيض في السماء، فتقترب الظلال من بعضها على استحياء، كما لو أنها تخشى أن توقظ الرمل من نومه الطويل. (…)
كؤوس الصور اللامرئية ٥ شباط (فبراير)، بقلم منذر أبو حلتم ذات مساءٍ نسيت فيه اللغةُ كيف تُنطق، انحنيتُ على ظلّي وقلتُ له: اصنع لي كاميرا لا تشبه الأرض. فانحنى الزمن من حولي كأنّه عنكبوتٌ يعزف على أوتار الضوء، وصنعتُ من علبة سردين صدئة بوابةً إلى الغياب. (…)
الشتاء دافئ هناك ٢٦ كانون الثاني (يناير)، بقلم منذر أبو حلتم ثمل بشعورك بالملل، تسير في الشارع المزدحم ووجهك تضيئه مصابيح السيارات المنطلقة بين لحظة وأخرى. وهذا الجو الشتائي الكئيب يجبرك على السير بمحاذاة الأبواب الزجاجية المقفلة. وجوه كثيرة تمر قربك. يخيل (…)
ما يراه الصداع ٢٢ كانون الثاني (يناير)، بقلم منذر أبو حلتم في الرأس الذي يذوب كساعة دالي تتسلّق الظلال الزرقاء عظم الجمجمة وتقفز الأفكار كسمكةٍ ذهبية في حوضٍ من الزجاج المكسور. الصداع يرقص مع السحب الثقيلة، يهمس للعروق: افتحي أبواب البرق، فيندلع الرعد (…)
المطر الذي يسكن النافذة ٨ كانون الثاني (يناير)، بقلم منذر أبو حلتم ها أنت تقف قرب النافذة، كأنك حجرٌ ثابت في غرفة يلتفّ حولها الزمن. المطر يهطل بلا هوادة، يطرق الزجاج كمن يريد أن يُوقظك من غفلةٍ طويلة. الهواء بارد، والسماء ملبدة، وكل ما في الخارج يبدو كلوحة رسمها (…)
ويعاد ترتيب الفصول ٥ كانون الثاني (يناير)، بقلم منذر أبو حلتم في عينيك تنام مدينة من زجاج شوارعها ماء.. وسماؤها طيور من دخان هناك.. تتدلى النجوم كثمار على أغصان من عتمة والقمر يشعل شمعته بين الجفون.. ويرسم وجوها لا يعرفها أحد عيناكِ... نافذتان تطلان على (…)
جَزيْرَةُ الطُّيورِ ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠٢٣، بقلم منذر أبو حلتم هلْ سَمِعْتُمْ بِجَزيرةِ الطُّيورِ؟ جَزيرَةُ الَطُّيورِ يا أصْدِقَائي.. جَزيرةٌ صَغِيْرَةٌ جَمْيلَةٌ في وَسَطِ الَبحرِ، وَسُمِيَتْ بِهذا الاسْمِ لأِنَ الطُّيورَ بِمْختَلَفِ أَنْواعِها كانتْ (…)