حكاية ونَص: فاطمةٌ...والسلطة!
كانت (فاطمة) ذات السحنة السومرية التي استعارتها من لون سنابل الحنطة، تِرْبَ ابنتي البِكْر، ممددة على السرير ذو الأغطية البيضاء الناصعة، لا يبدو منها سوى وجهها المتوهج كقمر من الخبز الساخن في سماء (…)
كانت (فاطمة) ذات السحنة السومرية التي استعارتها من لون سنابل الحنطة، تِرْبَ ابنتي البِكْر، ممددة على السرير ذو الأغطية البيضاء الناصعة، لا يبدو منها سوى وجهها المتوهج كقمر من الخبز الساخن في سماء (…)
هذي سِننُ الدُنيا.. والولدُ "المطلوبُ" تجاوَزَ سِنَّ الخمسين.. فَكَيفَ أُلاحِقُ ولداً أصبحَ "جِدّاً" مُنذُ سنين..
ذاتُ صباحٍ فُتِحَتْ نافذتي الرَمليةِ.. فَوجدتُ الحَجاجَ بأطرافِ الكوفةِ يُحصي أكوامَ الجُثثِ المجهولةِ.. يَمنحُها أكفاناً من جلدِ ضحاياهُ.. ويُصلي وفريقٌ دونَ وجوهٍ في صفحاتِ التاريخِ..
تسألُني "حريةُ" بائعةُ الفِجْلِ بسوقِ "الميمونةِ".. عن سِرِّ القَحْطِ المُستَشري فينا مٌنذُ ولادَتِنا.. نَنْقُلُهُ كالطاعونِ بأجسادِ المُدُنِ الأخرى..
أمضينا بِضْعَ ظلامٍ دونَ سُهادٍ.. نَحْكي .. عن نَفقٍ يُخْرِجُني من جوفِ الذِئبِ الهائجِ.. لدروبِ الحريةِ..
ذاتُ صباحٍ أيقَظَني "سَيِّد مارِد" (١) بالركلاتِ.. تَكالَبَ حَوْلي جَوقُ بُغاةٍ مِن أهلي.. وَغْدٌ.. لا أعرِفُهُ من خلفِ نِباحِهُمُ يتقدمُ نَحوي.. إعْتَدْنا أن نُسْحَلَ من أقبيةِ العَزلِ الفَرديِّ بليلٍ.. .............. لجحورِ التَعذيبِ المَنْبوشَةِ خصيصاً للإستجوابِ.. لكِنْ..
لا تعرفُ من أيِّ فَسيلٍ جاءَت.. أو مِن أيةِ "فصمة" (١).. رُبَّ رياحٍ حَمَلتها للغربةِ قَسراً.. وتَهاوَتْ من عصفِ الوِدِّ إلى وَجَناتِ التُربةِ..
أصْغَتْ فاتِنَةٌ من حاراتِ النَجَفِ المأهولةِ بالشِعْرِ.. لصَوتٍ من فَجرِ التاريخ الأولِ.. أن تَحمِلَ حَجَراً .. .زاويةً في يَدِها.. لصُروحِ "جنائنَ بابل"..