المتمكن
لم تكن الجنازة كبيرة.. كتلك الجنازات التي اعتدنا رؤيتها في الأحياء العتيقة لمدينة غزة..لا طول لها ولا عرض. إنما هم قلة من الناس يتقدمهم حملة النعش. انضم إليهم عدة أشخاص كانوا يمشون في الشارع الضيق (…)
لم تكن الجنازة كبيرة.. كتلك الجنازات التي اعتدنا رؤيتها في الأحياء العتيقة لمدينة غزة..لا طول لها ولا عرض. إنما هم قلة من الناس يتقدمهم حملة النعش. انضم إليهم عدة أشخاص كانوا يمشون في الشارع الضيق (…)
كلما خطر إلى بال سمير طيف خطيبته سلمى كان قلبه يخفق وبسرعة يدق.. ثم تتعالى دقاته حتى تتحول في لمح البصر إلى رنين، يسري كهرباء في شرايينه فيملأ كل كيانه. ويبقى هكذا كمن غاب عن الدنيا وغاص عميقا في (…)
في ذلك اليوم البارد.. وصل الأستاذ مصطفى إلى غرفة الفصل وكان متأخرا سبعة دقائق.. وكان في عينيه حمّرة غريبة أخفت بياضهما وأطفأت ما فيهما من بريق كان بالأمس يلمع. وما إن دخل في هدوء الزاهدين ووقار (…)
بعد أن لهثت أفواه، وتقطّعت أنفاسها، حتى كادت أن تخبوا في صدور استفحل فيها الأسى واستبد.. اجتازت الجنازة الطريق الطويل الضيق على ما فيه من حفر ومطبات.. ثمّ وصلت إلى طرف المقبرة الواسعة المكتظة (…)
نزل السيد سلطان القابع في غرفة مكتبه عن كرسيه الوثير المرتفع.. وبأضيق اتساع دائري صنعته شفتاه أخذ يصفّر، بعدها التهبت مشاعره لمّا نظر إلى مزرعته لإحساسه الأكيد بالأمان الكثير الذي بدأ يسكن قلبه (…)
خرج عبد الفتاح أخيرا وقد تحسن مزاجه وأصبح هادئا منتعشا، بعد أن قضى حاجته في دورة المياه التي لم يكن فيها مياه، وبرفسة واحدة من مؤخرة كعبه القاسي ركل وراءه بابها الخشبي القديم وأغلقه.. الباب الذي (…)
الطائرة تبتعد. تعلو وهي لا تزال تبتعد. بنهم مبرح تلتهم الارتفاعات. بشغف كبير يزدرها الفضاء الذي لا يزال على الدوام يتسع ويتسع. وصلت بلا تعب إلى جوف ثالث سماء.. وارتقت، وظلت تغوص. ثم جاوزتها إلى (…)
بخفة كان إسحاق يمدّ عكازه لينقر الأرض ثم بقوة عليها يدب.. بساقه الخشبية يدب. ثم بطرف العكاز الذي انقلب إلى قرن استشعار برفق بالغ كان يحس.. كأنما يخشى أن يؤذي ظله الممدود أمامه أو يخدشه، فيلحق به (…)
في يوم كان يبدو من أوله أنه عادي كباقي الأيام التي تروح وتغدوا حاملة معها أثقالا من الخطايا، دون أن يشعر بها أحد من الناس حين تمضي بهم مسرعة في هدوء أو مبطئة في صخب. في عصر ذلك اليوم العادي خرجت (…)
في مدينة الخليل، ليس بعيدا عن الحرم الإبراهيمي.. بينما كان عبد الرحيم الفلاح الشاب البسيط واقفا قرب نافذة غرفة المعيشة،المطلة على حديقة منزله الموروث عن أبيه.. يحاول بأنف متأهب استنشاق أكبر قدر (…)