صانعُ الخطى ومرمّم الانكسارات
كانت بيوتُنا في طفولتنَا الأولى تمارسُ طقساً أسبوعياً يُشبهُ العيدَ، لكنهُ عيدُ الأشياءِ الصامتةِ، إذ كنَّا نجمعُ الأحذيةَ التعبةَ من تحتِ الأسِرّةِ وخلفِ الأبوابِ، تلكَ التي خاضت معنَا معاركَ (…)
كانت بيوتُنا في طفولتنَا الأولى تمارسُ طقساً أسبوعياً يُشبهُ العيدَ، لكنهُ عيدُ الأشياءِ الصامتةِ، إذ كنَّا نجمعُ الأحذيةَ التعبةَ من تحتِ الأسِرّةِ وخلفِ الأبوابِ، تلكَ التي خاضت معنَا معاركَ (…)
الساعة الآن تشير إلى الثامنة مساءً، والمصابيح المتأرجحة في الخارج تفرض ظلالاً مشوهة على الجدران المقشرة لـ "مقهى العدم"، وهو قبو تفوح منه رائحة البُنّ المحروق وكتب الفلسفة الرطبة. يظهر الشاب (…)
في تمام الساعة الرابعة فجرًا قرّر العالم أنْ يتقاعد عن تلوين نفسه. استيقظ المخرج المسرحي "فؤاد" على صوت منبهه، ليجد أنّ قهوته الصباحية لم تعد بتلك السمرة الداكنة التي تعود عليها، فقد تحولت إلى (…)
أعود بذاكرتي إلى سنوات الطفولة الأولى فتترقرق أمام عيني صور تلك السقطات المنسية على أرصفة الحيّ القديم، آنذاك كان الارتطام بالأرض تبادلاً كيميائياً خاطفاً بين جسد نضير طريّ وطين أزليّ لا يرحم، (…)
انشقّ ستر الدُّجى عن زفرة الشفق المُدمَّى، وسال كحل الليل في جمرة الأفق الثائر عندما طلعت شمس ذلك اليوم مثل مهند صقيل يفلج هامة الظلام ليستوي النهار على عرش من رماد الأسفار المفقودة. تراءت (…)
في مكتب حكومي يتفصّد بؤسا تراكمت الأوراق الصفراء كمقبرة للأحلام، وبدت الجدران المتشققة تنضح برائحة الرطوبة والزمن الراكد. جلس خليل وراء المكتب، وهو رجل في خمسينيات عمره، بشرته باهتة كلون (…)
كانت الساعة الرملية تشير إلى زمان الكفّ عن الدوران عندما وقف العم الحكيم ينفض الغبار الرمادي عن زجاج خزانة خشبية عتيقة تستقر في أقصى العتمة من متحف مدينته القديمة. أذكرُ ذلك التاريخ جيدا في (…)
في قاعة المحاضرات القديمة بجمالياتها الحجرية ودفء أخشابها خلال في مرحلة الدراسات العليا في جامعتي الحبيبة جامعة القدس أبو ديس كنتُ أجلس في المقاعد الأخيرة أستمع بإنصات لأستاذ الأدب العباسي الدكتور (…)
تغيّر وجه المدينة، وانكسرت حدّة الهجير، فتراجعت الأيام القائظة لتترك خلفها غبارًا متراكمًا على أوراق الشجر القاسية، وجفافًا أضنى الأرواح قبل الأرض. كان الصيف يحتضر ببطء، ويجرّ أذياله الثقيلة عبر (…)
صباح هذا اليوم الأيلولي أتراجعُ بعقارب الساعة عقوداً إلى الخلف، لأجدني طفلةً في الصف الثامن تسير في الأزقة الضيقة والمحتشدة بالحكايات لمخيم عايدة للاجئين في بيت لحم. كانت تفاصيل البيوت والأرض (…)