شهريار
وقيل: أنَّ شهريار اتكأ قُرب شهرزاد، وقد أمرها أن تخبرَهُ بأمرِ العربِ في قادمِ الأيام، فحدّثتهُ؛ فانكفأ – منذُ لحظتِها - ممسكا عن الكلام! وكانت حكايةُ شهزادَ الأخيرة!
وقيل: أنَّ شهريار اتكأ قُرب شهرزاد، وقد أمرها أن تخبرَهُ بأمرِ العربِ في قادمِ الأيام، فحدّثتهُ؛ فانكفأ – منذُ لحظتِها - ممسكا عن الكلام! وكانت حكايةُ شهزادَ الأخيرة!
خرج الشيطانُ؛ فوجد حناجر العربان قد قامت في البلاد، ورأى الحناجرَ تصدحُ بالهتافِ متفقةً مثلُ نواقيس، والهتافَ يلتفُّ في موجاتٍ تتصاعدُ ثمَّ تهوي على شدقي الحاكمِ كتلا من لهيب؛ بينما أسنانُهُ (…)
ويغورُ المخيمُ في الليلِ البهيم؛ والحالمُ يستدعي جناحَ طير الوعدِ، فيقبضُ على رسنِ اللجام، ثمَّ يصعدُ الريح؛ ليستحمَّ ظمآن في حُزم الشمسِ الكاوية تحت نجيماتٍ ضاحكاتٍ، وكويكباتٍ تشير! ويسرُّهُ (…)
وإذ جاورتُه في باطنٍِ ضاق بالعباد؛ لم يسره مظهري، ولوَّح من محجريهِ بغيظٍ غريب! أزحتُ وجهي؛ فهبّ قزما بحاجبينِ؛ يُرقصُ قبضةً بحجم بيضة تحجرت! فغمغمتُ: فلأنم! فاهتزَّ؛ يصيح: أنا إسحاق (…)
عندما صلصلتِ السيوفُ في الأزقةِ؛ وداستِ الخيلُ البطون؛ عندما تطايرت رُكَبٌ؛ وتدحرجتْ رؤوس؛ بات ليلََهُ في جحيم، وفي الصّبحٍ قام؛ يؤدي التحية حائرا لكبيرِ القبيلةِ الجديد!
تحت السقفِ صمتٌ، وعلى الجدرانِِ أكياسٌ معلقة؛ فيها رؤوسٌ ارتختْ؛ الكفوفُ فوق، والسيقانُ هائمة! خارجَ الدهليزِ امتشقَ الكبيرُ نصرَهُ، والجندُ قد شرعوا في جلب المكفنين إلى المِقصَلة!
سألوه: كم ولدا أنجبتَ؟ قال: عشرة! قالوا: وما حاجتك إلى عشرةٍ من الذكور؟ قال: خمسةٌ يذبحهم إخوتنا من خلف الرقاب، وأربعةٌ يذبحهم بنو إسرائيل! سألوهُ: والعاشر؟ قال: يصلُ بالرايةِ يوما مع (…)
هناك؛ حيثُ العيون هزَّها الانفجار؛ ثمَّ غامت في الغبار! هناك؛ عندما رجلُ الإنقاذِ جاء يبكي؛ ثمَّ ارتمى مثل كلبٍ كسيح! هناك في الردم كانت بنصف جمجمة، ممددة؛ بعينٍ مغمضة؛ وبالأخرى ترنو إلى (…)
وفي السرير تمطّى مليكٌ من ملوك العربان؛ وقد شرع يحدَّثُ نديمته؛ عن زعيمِ قومٍ من شرق المتوسطِ، أتى قمتَهم؛ كسوةُ رأسِه كوفيةٌ؛ وعلى ظهرِهِ يحملُ خارطةً برسمِ نصلِ السكين، تتوسطها قُبةَ مسجدٍ (…)
منذُ تمَّ قصفُه؛ وكلما الشمسُ إلى غسقٍ تميل؛ نصفُهُ العلويُّ يمضي فوق عربتِه الواطئة؛ ليطرحَ السلامَ على قبرِه الموعود، ثمَّ لساقيهِ المكفنتين يتلو الفاتحة! منذُ تمَّ قصفُه!