حَبٌ في جُبّ ٢٧ تموز (يوليو)، بقلم سميرة جدي لم يكن لقياها من جديد هو الشيء الذي يخافه، بل كان يخشى من برود مشاعره تجاهها في لحظة اللقيا تلك. عشرون عاما كانت كفيلة لتغيير كل شيء، البلدة، الوجوه، الملامح وحتى الكنيات التي كان يُعرف بها عند (…)
من طين إلى حين ٢٥ تموز (يوليو)، بقلم سميرة جدي خرج إلى الدنيا باكيا، لكنه كان يجهل أن بكاؤه الأول كان بمثابة الإعلان عن بداية رحلة لا عودة منها إلى المكان الذي جاء منه. علّموه أنه خلق من طين، وضحك حين كان طفلا غير مدرك كيف للطين أن يتحرك (…)
الحبر من شرياني ٢١ تموز (يوليو)، بقلم سميرة جدي كان مطالبا من الجميع أن يكتب، الصحف تطلب مقالا، ودور النشر تطلب رواية والجمعيات الثقافية تدعوه لإلقاء محاضرات عن سر الإبداع. كانوا ينظرون إلى الرجل صاحب الستين عاما بوصفه الكاتب المحظوظ الذي عرف (…)
أنا وبعد الطوفان ١٨ تموز (يوليو)، بقلم سميرة جدي لم يبدأ الطوفان يوم انهارت الأشياء من حولي، بل يوم بدأت تنهار الأشياء بداخلي. كنت أتباهى بمبادئي التي أحملها كما يحمل الجندي وساما على صدره أكثر مما أفهمها، كنت أؤمن أن الصدق يكفي لينجو صاحبه، (…)
مقاصل الهوية ٩ تموز (يوليو)، بقلم سميرة جدي عندما ماتت أمينة لم يبكها اهل القرية كثيرا. فقد كانت في نظر الجميع تلك المرأة العادية التي عاشت حياة عادية وتوفت في السن والظروف العادية. لكن ما كانت تعرفه حفيدتها سارة دون غيرها أن أمينة لم (…)
جئنا أم أبينا ٣٠ حزيران (يونيو)، بقلم سميرة جدي منذ أن كان طفلا صغيرا، كان نادر يعتقد أن حياته دور في مسرحية أسند له قبل وصوله للدنيا بوقت طويل، أو أن الحياة عقد أبرم باسمه دون أن يوقع عليه، فقد كانت أدوار مسرحيته موزعة والمقاعد فيها محجوزة (…)
هزيم الصمت ٢٣ حزيران (يونيو)، بقلم سميرة جدي توفي الأب بعد نوبة قلبية مفاجأة، دفن الرجل... وقفت ابنته ريم أمام قبره تضع باقة من الزهور الذابلة وتحدق في الاسم المنقوش على الرخام. لم تبك...كانت دموعها قد استنزفت منذ سنوات، منذ ان كان حيا (…)
اشتقت إلى لون شعري ١٨ حزيران (يونيو)، بقلم سميرة جدي عندما انتزعت أول شعرة بيضاء من رأسي، ضحكت. عندما ظهرت الثانية أخفيتها. وعندما تكاثرت حتى تغلبت على السواد، توقفت عن عدها. ما كان يخيفني ليس الشيب نفسه، بل ما كان يترتب عليه ويجره خلفه. ذات يوم (…)
أنا نسخة أمي ١٥ حزيران (يونيو)، بقلم سميرة جدي كانت أمي كثيرة الكلام...كثيرة النصح.... كثيرة الشكوة...هكذا كنت أراها لا يمر يوم دون وصية، ولا موقف دون نصيحة، ولا خطأ دون محاضرة قصيرة تنتهي دوما بعبارتها المعهودة: سيأتي اليوم الذي تفهمي فيه. (…)
عودة جزئي المغترب ١١ حزيران (يونيو)، بقلم سميرة جدي حين بلغت الأربعين، أدركت حقيقة غريبة، لم يسبق لي وأن تغربت عن وطني يوما، بل كانت غربتي عن نفسي... منذ مراهقتي كنت أعيش بنصفين كلاهما متناقض عن الآخر... نصف هادئ بطبعه يعيش الواقع، ينتقل من البيت (…)