صمت الذات وغربة الحياة
بين الغياب والوجوه الوحدة سوط يجلدني، والنهار يكتظ بوجوه تٌقرفني، والصمت يؤذيني، والكلام يجرحني، والمرض يعاقبني، والمسير كل يوم يضيف إلىِّ جناحين اُحلِق بهما، وفي ذات الوقت أخاف أن يغدرني، (…)
بين الغياب والوجوه الوحدة سوط يجلدني، والنهار يكتظ بوجوه تٌقرفني، والصمت يؤذيني، والكلام يجرحني، والمرض يعاقبني، والمسير كل يوم يضيف إلىِّ جناحين اُحلِق بهما، وفي ذات الوقت أخاف أن يغدرني، (…)
قالت لي ما ترجمته: أنا خلاص! ما بقـيتش قــادرة على العـيشـة دي! خلاص! حـقـيقـي ما بقـيتش قــادرة! شيء ما، عـذْب بقـدر ما هو ملبـد بالأسى، كان يترقرق فـي عينيها نصـف المـغمضتين، كأنهما نافورتان مجهدتان فـي أواخر المساء، تغالبان النعاس خوفاً حتى من الحلم. كانت ترتجف، لا من البرد أو الغضب أو الخوف، إنما من تهتك حاد فـي أنسجة الروح، عندما أضافت: المرأة التي تستغيث بي في صمت، كلما نظرت إلي من على صفحة المرآة، ليست بالتأكيد هي أنا!
قالت لي ملامحه: هو علشان يعني ما سيبناكو يومين تلاتة، تهلفطوا على كيف اللي خلفوكو في الجرايد، افتكرتوا ان احنا خلاص, بقينا ملطشة للرايح والجاي؟ أي بتاع كده، بقميص وبنطلون عرة وقلم جاف فرنساوي, (…)
لو عادت بنا الأيام, فماذا يا ترى كنا سنفعل؟ أو ما الذي كنا سنمتنع عن فعله؟ إلى أين كنا سنذهب؟ أو ما هي تلك الدروب التي كنا سنعلق في خيالنا على نواصيها عـلامـة الجمجمة والعظمتين؟ بأي فكر كنا (…)