أكسير الحيـاة
قصة بقلم الكاتب المصرى الراحل الأستاذ محمود البدوى تم نشرها فى صحيفة الأهرام المصرية فى ١٧|٣|١٩٥٦ وأعيد نشرها بمجموعة "الجمال الحزين ١٩٦٢"، وأهدتها إلى مجلة ديوان العرب ابنته الأستاذة ليلى محمود البدوى.
قصة بقلم الكاتب المصرى الراحل الأستاذ محمود البدوى تم نشرها فى صحيفة الأهرام المصرية فى ١٧|٣|١٩٥٦ وأعيد نشرها بمجموعة "الجمال الحزين ١٩٦٢"، وأهدتها إلى مجلة ديوان العرب ابنته الأستاذة ليلى محمود البدوى.
اسودت السماء، ازداد سوادها قتامة. نزلت السحب الحبلى حتى مستوى الأشجار الحائرة تحت هياج الرياح. الكون يتمزق ضياء بين الفينة والفينة والرعد يزمجر في كل مكان. والظلام يحتوي الوجود رويدا رويدا.
أمُرّ بسيارتي يوميا علي صندوق القمامة الضخم في طريقي إلي العمل.. ولم يكن ليلفت انتباهي من قبل... لولا أن الرائحة الكريهة كانت غير محتملة هذا اليوم, وكأن كلبا ميتا قد أنتنت أعضاؤه داخل الصندوق فعزمت علي عدم الرجوع من نفس الطريق..
آسيا فتاة في مقتبل العمر ينم وجهها عن نضارة الصبا "فترى العين" فتاة لا تتجاوز الرابعة عشر من عمرها ذات وجه أبيض يشوبه الحمرة وجسم نحيل فارع الطول يبشر بمشروع امرأة جميلة بل امرأة في غاية الجمال
رائحة البصل تطاردني في هذا المكان.. العتمة والرائحة والأصوات المكتومة.. أطلقت العنان لشياطين قلقي. أبحث عن شيئا ما. أقلب محتويات أدراجي على ضوء الشمعة....
كيف يستطيع إنسان أن يمثل دورا غير شخصيته الحقيقية... لمدة طويلة جدا... كيف لذئب أن يختفي في ثوب خروف... إما أنني متأخرة في اللحاق بركب حضاري... وإما أنني متخلفة من زمن مضى وولى وفني أهله... فلا يمكن أن أكون من هذا الزمن... هناك احتمال آخر... أن يكون هناك خلل ما في مكان ما
كل يوم ادفن نفسي في السرير لأشعر بيديه تضغطان على رقبتي ...و اشعر بالدموع و قد أصبحت محيطا غرقت بين أمواج حزنه العاتية. منذ بلغت السابعة من عمري وأمي ترسلني كل يوم إلى جدي في البناء المجاور لنا (…)