من داخل اللوحة
حين دخل أبو ضحى الغرفةَ لأوّل مرة بعد غيابٍ طويل، لاحظ أنّ الضوء يتجمّع في زاويةٍ واحدة، كأنّه يخاف أن ينسكب على بقيّة الأشياء. كانت الغرفة هادئة؛ لا بمعنى السكينة، بل بمعنى ذلك الصمت الذي يسبق (…)
حين دخل أبو ضحى الغرفةَ لأوّل مرة بعد غيابٍ طويل، لاحظ أنّ الضوء يتجمّع في زاويةٍ واحدة، كأنّه يخاف أن ينسكب على بقيّة الأشياء. كانت الغرفة هادئة؛ لا بمعنى السكينة، بل بمعنى ذلك الصمت الذي يسبق (…)
كثيرا ما أراه يتحين الفرصة كي يخاطبني، لكني ما تركت له أي فرصة، فانا إمرأة توفى زوجها وعكفت على تربية طفل مصاب بعوق نفسي أقعده عن الحراك، هذا ما قاله الطبيب بعد ان كشف عن حالته بعد وفاة والده، (…)
في قلب البصرة، حيث تحتضن البساتين العامرة؛ تنتصب النخلة العظيمة المعطاء، التي لا تنافسها أي شجرة أخرى بسخائها وطيبتها، تلك العمة الحنون التي لا تبخل بثمرها، مهما قوبلت بالجحود والشقاوة. صامدة، (…)
لم تكن صباحات نهر الألب تشبه سواها. هنا، حيث يتعانق الضباب الخفيف مع أشعة الشمس صباحًا، وتتسلل الحياة من بين أهداب الأشجار كشاعر يستفيق على قصيدة لم تُكتَب بعد. كنت أركض كعادتي، لا أطلب من هذا (…)
ما كنت أعرف متى بدأ كل شيء. ربما حين انطفأ الضوء للمرة الأولى، أو عندما ابتلع صدى خطواتي نفسه داخل الغرفة. لكني متأكد من شيء واحد: الزاوية كانت أول من تحرّك. الغرفة ساكنة… ساكنة بدرجة تُربك (…)
كانت شعلة من نورٍ دافئ، لا تحترق لتُنير، بل تتوهّج حبًا وإيمانًا برسالة التعليم. حضورها لم يكن يستدعي الهيبة بسطوة، بل يغرس الاحترام في القلوب كما يُغرس الحب في الأرض العطشى. لم تكن أستاذة تقف على (…)
بينما كنت أقود سيارتي، نظرت في المرآة. رأيت شابين يركبان دراجة نارية، يرتديان ملابس سوداء وقبعتين واقيتين أيضا سوداويتين. واصلت قيادة السيارة في يمين الشارع، لأفسح الطريق لهما لاجتيازي، لكن السائق (…)