الاثنين ١٧ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١

ندوة نقدية بنادي الجسرة الثقافي

محمد فوراتي

استضاف نادي الجسرة الثقافي ندوة نقدية حول فيلم "عقارب الساعة" التي نظمها مهرجان الهربان العراقي المتجول. وشارك في الندوة كل السيد محمد رشيد مدير المهرجان والفنان والشاعر علي ميرزا والممثل خالد الحمادي والنقاد عبد الرحمن محسن. وقد سلط المشاركون في الندوة الأضواء على الفيلم قصته وأبعاده الفلسفية وقيمته الفنية وبعده الحضاري.

في البداية أكد السيد محمد رشيد ان مهرجان الهربان السينمائي الدولي تأسس منذ 2009 في ظروف صعبة بالعراق وبتمويل قليل جدا، ولكن بايمان قوي من قبل مؤسسة العاشقين للسينما والمستقلين عن كل التنظيمات السياسية. كما أشار الى أن المهرجان كان خطوة شجاعة ومغامرة ولكن محسوبة جدا. وقد تعددت نشاطاته وكان خياره في التجول بين الدول العربية رائدا وطريفا.
كما أكد محمد رشيد أن الندوة اليوم حول فيلم، يعتبر انجازا رائدا وتأسيسا لسينما قطرية، خاصة أنه الأول من نوعه كفيلم روائي طويل. وقال: الفيلم سيكون في أولى الجولات للمهرجان وسيعرض ضمنه.
وفي ورقته قال الأستاذ علي ميرزا المشارك في "عقارب الساعة" أنه سيتحدث عن الجانب التقني في النص أو قصة الفيلم. أما الجانب الفني الاخراجي فهو من نصيب خليفة المريخي، الذي كان غائبا عن الندوة.

القصة حسب ميرزا تبدأ بسماع أصوات جميلة تهتز لها المشاعر تصدر من مكان لا نعلمه ولكنه في قرية بعيدة. وهذا الصوت الموسيقي والغنائي هو فن "العدسان الفجيري" وهو من الفنون الشعبية الساحلية في الخليج الذي يغنى في الأفراح والمسرات.
وهذا الغناء حسب الأسطورة لم يكن من صنع البشر بل هو من صنع الجن. فأصحاب القرية يستمعون الى الفجيري ولا يعرفون من أي مكان هو آت، إلى أن يكتشفوا خرابة يغني فيها الجن. وبعد أن استرقوا السمع يقع تعارف بين أهل القرية والجن، ويسمح لأهل القرية بالجلوس والاستماع وتعلم هذا الفن الجديد عليهم بشرط عدم خروجه من الخرابة.

يعشق أهل القرية فن الفجيري الى حدّ بعيد ولهذا السبب خانوا العهد وحاولوا اخراج الفن من الخرابة. هذا التطور يؤدي إلى قتل 3 من الشباب ويظل الرابع حيث ينجو بمساعدة جنية عشقت ابنه. هذه الجنية تمنحه دواء سحريا يمسح على علامة معينة وله أثر فعال وبسببه لا يتمكن الجن من كشف كاشف السرّ.

ينجو الفتى الرابع فعلا ويمارس في العلن فن الفجيري.

بدأ الناس يغنون بشكل علني وتحررت قدرتهم وخوفهم من القوة الغيبية "الجن" وهذه الأسطورة واحدة في كل الخليج وكانت تتلون في كل بلد بلون خاص.

ويضيف علي ميرزا: المؤلف عمل انطلاقا من الفجيري لهذا العمل ليجعله رمزا لتراث أمة تحاول قوة غيبية السيطرة عليه وعدم اظهاره.

ويؤكد ان الفيلم له بعد فلسفي وحواره يقترب أحيانا من الصوفية وهو عميق جدا ويحتاج إلى تفكيك لرموزه من قبل المشاهد والناقد على السواء. أما المخرج فقد تعامل مع الفيلم بحرفية عالية جعلت منه تحفة فنية عالمية. وكان هدف المخرج القول بأن أي فن تتوارثه الأجيال وتتمسك به فلا يمكن لأي قوة أن تسلبه هذا الحق، حق الحرية والكرامة.

ويقر ميرزا بان النص كان طويلا جدا واعتمد على تفاصيل كثيرة تم التخلص منها. كما ان في النص الى جانب القصة الرئيسية عن الفجيري قصص مثل قصة الحب بين الجنية والشاب وقصة شيخ القرية.
اما الممثل خالد الحمادي فقال: لما عرض علي الفيلم لم أتردد في خوض التجربة ووصلنا مع بعض الى صنع تاريخ سينمائي في قطر. أما مراحل تنفيذ الفيلم فلم تكن سهلة لأننا تعودنا على أسلوب التلفزيون. فمشهد واحد مثلا بقينا نصوره 4 أيام كاملة. وقد كنا كممثلين نستمتع بهذه التجربة ونهتم بالتفاصيل الدقيقة مع المخرج خليفة المريخي فحتى حركة الحواجب وتفاصيل الوجه كانت مهمة.
وعن دوره في الفيلم قال خالد: أنا لعبت دور عمران الصديق المقرب لسعد والموجه له. وكان شباب القرية يحرقون الخرابة بقيادته. كما كان عمران عمود قصة الحب بين الانسان والجنية.

ومن جهته حيا الناقد عبد الرحمن محسن المهرجان على جهوده الجبارة رغم ظروف العراق، خاصة أنه متجول. وقال: كان لي شرف متابعة انتاج الفيلم من الأول وكنت أقول للمريخي، تذكر ان هذه اللحظة تاريخية وسيذكر التاريخ يوما ما أن "عقارب الساعة" كان اول فيلم روائي طويل تنتجه قطر.
وتحدث محسن عن بعد ارهاصات السينما القطرية وظهور عدد من المخرجين في الساحة القطرية. ثم أضاف: أهمية الفيلم في عالميته، وهو يستمدّ هذه العالمية من محليته. فنحن نريد ان نقدم ثقافتنا وهويتنا لا ان نكرر ما تبثه السينما الامريكية او الاوروبية. وقد أحسن المخرج وفريقه في اختيار تيمة أسطورية بواحد من ابدع الفنون الموسيقية التي لم تأخذ حظها من الدراسة والتقديم، وهو في الحقيقة فن يستحق الاعجاب العالمي. كما نجح المخرج في تحميل الفيلم رمز انساني معاصر وهو رغبة الانسان في الابداع وعدم قدرة أي قوة على افشاله، وبذلك نجح الفيلم في تقديم واحدة من جواهر الثقافة المحلية.

وقد تم على هامش الندوة تكريم الفنان والشاعر علي ميرزا والممثل خالد الحمادي والنقاد عبد الرحمن محسن. والشاعره حنان بديع مديرة مكتب المهرجان في الدوحة

محمد فوراتي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى