الاثنين ١ آب (أغسطس) ٢٠١١

ندوة لرواية «شجرة العابد»

تحولت ندوة حول رواية «شجرة العابد» بمكتبة ألف بالزمالك إلى مقارنة بين عهد مبارك وزمن المماليك، الذي تدور فيه أحداث هذه الرواية، التي تزاوج بين الواقع والخيال، منتمية إلى نموذج «الواقعية السحرية» في السرد.

ورغم أن مؤلف الرواية عمار علي حسن قد حرص في البداية على أن يفصل بين الرواية، التي بدأ كتابتها قبل عشر سنوات وأنهاها قبيل 25 يناير، بقوله: «روايتي ليست لها علاقة مباشرة بالثورة وإن كانت تتعرض في جانب منها إلى حالة من الخروج والتمرد على سلطان مملوكي جائر».

ورفض عمار المحاولة المستمرة للربط بين مختلف الأحداث بالثورة، معبرا عن دهشته من الروايات التى صدرت في عجالة حول الثورة مستخدمة معالجات سريعة سطحية، مؤكدا أن هذه الروايات تمثل ظلما كبيرا لثورة المصريين التى تحتاج إلى جهد كبير من الدراسة والتحليل من الباحثين، وتحتاج أيضا إلى مزيد من التأمل لدى الأدباء والفنانين، حتى يبدعوا عملا عظيما يليق بها.

وقال عمار "ربط النص الأدبي بسياقه الاجتماعي يبدو مسألة مقبولة ومبررة، عند كثيرين، لكن هذا لا يجب أن يجنح بنا إلى المغالاة في التأويل، ولي عنق النصوص، لخدمة أيديولوجيات ومواقف ومصالح معينة. فرواية "شجرة العابد" أسطورة ممزوجة بالواقع، ولو كان فيها بعض تماس مع أي فعل ثوري، فهذا من قبيل حلمنا المتجدد بالحرية والعدالة والكفاية والكرامة، وهي قيم قد نجد لها صدى في أي نص أدبي حتى ولو كان أسطورة، تتوزع بطولتها على شجرة غريبة، ورجل صوفي يسعى إلى الاكتمال، وجنية تهفو إلى البشر".

وحول زمن الرواية وعلاقته بالزمن الحالي قال "هناك تشابه بين زمن المماليك وعهد الرئيس المخلوع، من حيث الفساد والاستبداد، وتحول الدولة إلى قطاعات متجاورة يحكم كل منها أمير، وفوقهم يأتي السلطان، ويتعاونون جميعا على الإثم والعدوان.. ومع ذلك لا يقارن إنجاز المماليك في بعض مناحي العمران والدفاع عن استقلال مصر بما فعله مبارك من تدمير كل مقدرات الوطن".

وتجري وقائع الرواية في لحظة فارقة من الصراع بين الشرق والغرب وهي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أما مكانها فيصل صعيد مصر وصحاريها بالقاهرة في أيامها الزاهرة.
والبطلة المتفردة للرواية شجرة عجيبة مقدسة يتطلع الجميع إليها وإن اختلفت مقاصدهم، ومحرك أحداثها طالب علم أزهرِيّ كان يسعى في شبابه إلى الثورة على السلطان المملوكي الجائر فانتهى إلى درب التصوف هارباً من العسس والسجن والتعذيب والشنق الذي ينتظره، لكن حنينه إلى أيام الكفاح لم يمت أبدا.

يشار إلى أن هذه هي الرواية الرابعة لعمار علي حسن، بعد "حكاية شمردل" و"جدران المدى" و"زهر الخريف" علاوة على مجموعتين قصصيتين هما "عرب العطيات" و"أحلام منسية". وله العديد من الكتب والدراسات في مجال العلوم السياسية أهمها "التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر" و"النص والسلطة والمجتمع: القيم السياسية في الرواية العربية" و"الفريضة الواجبة: الإصلاح السياسي في محراب الأزهر والإخوان المسلمين" و"ممرات غير آمنة: تهديد الراديكاليين الإسلاميين لوسائط نقل الطاقة".

وفاز عمار بالعديد من الجوائز الأدبية مثل "جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي" في مجال القصة القصيرة، وجائزة "أخبار الأدب" و"القصة والحرب" و"غانم غباش" و"الجائزة التشجيعية لرابطة العالم الإسلامي العالمية" وجائزة جامعة القاهرة في القصة أيضا، وجائزة" أنجال هزاع بن زايد لأدب الأطفال. وقد حصل كتابه "التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر" على جائزة الشيخ زايد في فرغ التنمية وبناء الدولة عام 2010.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى