نداء الفرج بعد الشدة
للهِ سِرٌّ فِي الْخَطُوبِ إِذَا دَجَتْ
يَمْحُو الأَسَى عَنْ قَلْبِ كُلِّ مُكَابِدِ
فَاسْلَمْ إِلَى الرَّحْمَنِ كُلَّ مُلِمَّةٍ
تَلْقَ الإِلَهَ أَمَامَ كُلِّ مُعَانِدِ
وَارْفَعْ يَدَيْكَ لِخَالِقٍ ومُدَبِّرٍ
هُوَ عُدَّةُ المَلْهُوفِ، خَيْرُ مُسَانِدِ
لَا تَيْأَسَنَّ مِنَ الحَيَاةِ وَضِيقِهَا
إنَّ النَّجَاةَ بِفَضْلِ رَبٍّ مَاجِدِ
هُوَ قَادِرٌ أَنْ يُنْقِذَ الرُّوحَ الَّتِي
غَرِقَتْ بِأَحْزَانٍ وَدَمْعٍ هَامِدِ
سُبْحَانَهُ، لُطْفٌ خَفِيٌّ سَابِغٌ
يَحْمِي القُلُوبَ وَيَسْتَجِيبُ لِحَامِدِ
كَمْ كُرْبَةٍ ضَاقَتْ عَلَى أَصْحَابِهَا
فَانْجَابَ مَحْذُورٌ بِرَحْمَةِ وَاجِدِ
يَا نَفْسُ صَبْراً، إِنَّ عُسْرَكِ زَائِلٌ
وَالْيُسْرُ يَأْتِي بِالهِبَاتِ عَوَائِدِ
لَا تَرْكَنِي لِلْيَأْسِ إِنَّ ظَلَامَهُ
يُعْمِي بَصِيرَةَ مَنْ مَشَى لِمَقَاصِدِ
وَتَوَكَّلِي فِي كُلِّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ
فَاللهُ يَحْفَظُنَا بِعَيْنِ الرَّاشِدِ
مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ يَلْقَ عِنَايَةً
وَيَعِيشُ فِي أَمْنٍ وَنِعْمَةِ رَاغِدِ
يَا جَاعِلَ الشَّكْوَى لِغَيْرِ إِلَهِهِ
خَابَ الرَّجَاءُ بِكُلِّ سَاعٍ جَاهِدِ
أَنْزِلْ حَوَائِجَكَ الثِّقَالَ بِبَابِهِ
تَلْقَ القَبُولَ بِنِعْمَةٍ وَفَوَائِدِ
وَاذْكُرْ إِلَهَكَ فِي الرَّخَاءِ تَضَرُّعاً
يَذْكُرْكَ فِي وَقْتِ البَلَاءِ الوَافِدِ
مَلِكُ المُلُوكِ لَهُ المَحَامِدُ كُلُّهَا
تَعْنُو الوُجُوهُ لِعِزِّ مُلْكٍ خَالِدِ
هُوَ مُغْنِيُ الفُقَرَاءِ مِنْ إِمْلَاقِهِمْ
وَمُيَسِّرُ الأَسْبَابِ رَغْمَ الحَاسِدِ
فَالطُّفْ بِنَا يَا رَبَّنَا فِي أَمْرِنَا
وَاجْعَلْ مَسَاعِينَا بِخَيْرِ مَحَامِدِ
وَانْصُرْ عِبَادَكَ فِي الشَّدَائِدِ كُلِّهَا
وَادْحَرْ بِقُوَّتِكَ ادِّعَاءَ المَارِدِ
وَاغْفِرْ ذُنُوباً أَثْقَلَتْ ظَهْرَ الفَتَى
وَامْحُ الخَطَايَا عَنْ طَرِيقِ العَابِدِ
لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا تَغُرُّ بِمَكْرِهَا
إِلَّا بِتَقْوَى اللهِ، نِعْمَ الرَّافِدِ
دُنْيَاكَ ظِلٌّ زَائِلٌ مُتَقَلِّبٌ
فَاغْنَمْ حَيَاتَكَ بِالتُّقَى لِلشَّاهِدِ
وَاسْعَدْ بِذِكْرِ اللهِ إِنَّ بِذِكْرِهِ
سَكَنَ القُلُوبِ وَرَاحَةً لِلْقَاصِدِ
كَمْ مِنْ غَنِيٍّ بَاتَ يَشْكُو ضِيقَهُ
وَفَقِيرُ مَالٍ فِي صَفَاءٍ وَارِدِ
هِيَ حِكْمَةُ البَارِي وَعَدْلُ قَضَائِهِ
تُعْطِي القَنَاعَةَ كَالغِنَى لِلزَّاهِدِ
مَنْ عَاشَ مَحْمُودَ الخِصَالِ مُسَامِحاً
نَالَ المَحَبَّةَ مِنْ عَدُوٍّ حَاقِدِ
صَلِّ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ مُحَمَّدٍ
مَا غَرَّدَتْ أَطْيَارُ غُصْنٍ مَائِدِ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ الكِرَامِ جَمِيعِهِمْ
أَهْلِ التُّقَى وَمَآثِرٍ وَخَوَالِدِ
هَذِي حُرُوفٌ نُظِّمَتْ مِنْ مُهْجَتِي
تَرْجُو الثَّوَابَ بِيَوْمِ حَشْرٍ وَاعِدِ
أَبْيَاتُ شِعْرٍ قَدْ سَمَتْ بِيَقِينِهَا
نَحْوَ السَّمَاءِ كَنُورِ نَجْمٍ صَاعِدِ
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ بِفَضْلِهِ
حَمْداً جَلِيلاً مِنْ فُؤَادٍ سَاجِدِ
