الخميس ٢٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم جمال بربري

فلسطين بين الذاكرة والمنفى

فلسطين بين الذاكرة والمنفى

تمثلات المكان والهوية في الرواية العربية (1967–2023)

أولاً: المقدمة (المنطلق الوجودي وإشكالية الكينونة)

تُعد القضية الفلسطينية في الوجدان الإبداعي العربي المعاصر حجر الزاوية، والعمود الفقري الذي استقام عليه المتخيل السردي طوال العقود الستة الماضية، بل وبحجم الفاجعة الّتي طوّقت الأمّة، حيث تآكلت من مجرّد وعد (وعد بلفور)، لسيطرة كاملة على الأرض، ممّا جعل مسألة احتلال دولة لجماعة متطرّفة من شتات الأرض، أن تدشّن تاريخ السّقوط والتآكل.

حيث أنّها ليست مجرد حدث سياسي طارئ، أو نزاع حدودي جرى في لحظة زمنية معينة، بل هي "زلزال وجودي" وكياني أعاد صياغة الوعي العربي بمفاهيم جوهرية؛ مثل: البيت، الوطن، والذات.

لقد مثلت فلسطين في الوعي الروائي "المختبر الأول" الذي اختبرت فيه الذات العربية قدرتها على مواجهة الفناء، والتمسك بالبقاء عبر الكلمة حين استعصى عليها البقاء فوق التراب.

هنا، نجد أن فلسطين قد تحولت من مجرد "جغرافيا" مرسومة بالحدود والتضاريس، إلى "حالة ذهنية" وعاطفية عابرة للمكان والزمان؛ إذ لم يعد الوطن مجرد مساحة من الأرض، بل صار منظومة من القيم، والذكريات، والرموز التي يحملها الفلسطيني معه في منافيه كتميمة ضد النسيان.

تكمن إشكالية البحث في رصد "صراع السرديات" المشتعل على أرض النص.

فبينما يبذل الاحتلال جهوداً محمومة لمحو الذاكرة الأصلية وإحلال "تاريخ موازٍ" ومزور عبر تهويد الأسماء وتغيير معالم الأرض، تنبري الرواية العربية لرد الصاع صاعين عبر "خلق واقع بديل".

إنها مواجهة شرسة بين "نص السلطة" الغاشم و"سلطة النص" المبدع. حيث أنّ الروائي العربي، في هذا السياق، لم يعد مجرد واصف للمأساة، بل صار "خالقاً" لمدن وقرى قد لا توجد اليوم على الخارطة المادية، لكنها تضج بالحياة في وعي القارئ.

إننا نبحث في تلك "الكيمياء السردية" التي تحول الاقتلاع إلى تجذر نصي، وكيف استطاعت اللغة بمجازاتها أن تبتكر تضاريس بديلة لا تطالها معاول الهدم، لتصبح "يافا" و"حيفا" مدائن لغوية تسكن في القلوب حين ضاقت بها المنافي الجغرافية.

يهدف هذا البحث إلى تتبع مسار التحول النوعي في الخطاب الروائي العربي (1967–2023). فنحن لا نرصد مجرد توثيق للموت، بل نتقصى الانتقال من الرواية "التبشيرية/النضالية" التي سادت في بدايات الصراع— والتي كانت تكتفي بالشعار المباشر والبطل الأسطوري المنزه عن الخطأ — إلى الرواية "الوجودية/الإنسانية" المعاصرة. هذه الرواية الجديدة هي التي تجرأت على ملامسة الوجع الشخصي، والضعف البشري، والأسئلة القلقة حول الهوية الهجينة والشتات.

إن الهدف هو كشف كيف تحول الفلسطيني في النص من "ضحية" في تقارير الأخبار إلى "بطل تراجيدي" معقد، يصارع من أجل بقاء حكايته، ويحول استعارته إلى سلاح وذاكرته إلى متراس، مؤكداً أن الحكاية التي تُروى هي الأرض التي لا تُهزم.

وإن كان المبدع الفلسطينيّ يحمل أرضه أينما كان، فهو يبدع في الصّياغات السّرديّة المتنوّعة، ويرغب في جعل قائده الملهم عروق الأرض الطّيّبة ذاتها، ولعلّنا ونحن نستقرئ في بحثنا عن إمكانيّات وتأريخات في نصوص يجمعها الهمّ العامّ، فشخوص المبدعين تنبع من خلال جدليّة تفكيكيّة تظهر هذا الوجع بجميع إرهاصاته، وتتكوّن التّقنيات السّرديّة الهائلة، بل لعلّها من الجودة بحيث أن تزاول حضورها على أوسع نطاق!

ثانياً: الإطار النظري (سيميائية المكان وسوسيولوجيا الذاكرة)

1. جماليات المكان: من "بيت باشلار" إلى "بيت الذاكرة"

لا يمكن الولوج إلى عالم الرواية الفلسطينية دون الاتكاء على فلسفة غاستون باشلار في كتابه "جماليات المكان".
يرى باشلار أن البيت هو "ركننا في العالم"، وهو مخزن أحلام اليقظة وملاذ الذاكرة الأول الذي يمنح الإنسان توازنه الكياني.

"بيت الطفولة" في الفلسفة الباشلارية ليس جدراناً، بل هو "قبو" الأسرار و"علية" الأحلام؛ هو المكان الذي تتشكل فيه "التوبوفيليا" (حب المكان) التي تجعلنا نشعر بالألفة والسكينة.

أما في السياق الفلسطيني، فإننا نشهد انزياحاً تراجيدياً لهذا المفهوم؛ فـ "البيت" الذي يتحدث عنه باشلار بوصفه مكاناً للطمأنينة، يتحول في النص الروائي إلى "المكان الجرح" أو "الفردوس المسلوب".

فالإنسان الفلسطيني لا يستعيد بيته كواقع مادي، بل يستعيده كـ "يوتوبيا" مستحيلة المنال.

إن "بيت الطفولة" في الرواية الفلسطينية يتجاوز كونه حيزاً للسكن ليصبح رمزاً للوجود ذاته؛ هو المكان الذي سقط من الجغرافيا ليُعاد بناؤه في الوجدان.

وهنا، يصبح البيت هو "البؤرة" التي تشع منها الهوية، وحين يُهدم أو يُصادر، لا يفقد الفلسطيني مأواه فحسب، بل يفقد "مركزه في العالم".

لذا، تعمد الرواية إلى استحضار أدق تفاصيل البيت (عتبة الباب، ملمس الحجر، رائحة الخشب القديم) لترميم هذا الفردوس المفقود في ذهن القارئ واللاجئ على حد سواء.

2. خارج المكان: إدوارد سعيد وصياغة الوطن من "الكلمات"

في المقابل، يطرح المفكر إدوارد سعيد في أطروحاته حول المنفى وسيرته الذاتية "خارج المكان" مفهوم الهوية التي تتخلق في اللامكان. الفلسطيني في الرواية العربية لا يعيش في مكان واحد، بل يعيش حالة من "تعدد الأمكنة المتصارعة"؛ فهو موجود جسدياً في المنافي (عمان، بيروت، الشتات الأوروبي)، لكنه يسكن روحياً وأنطولوجياً في (هناك) المفقود (يافا، حيفا، القدس).

هذا التشظي المكاني يخلق ما يُصطلح عليه بـ "الهوية السائلة"؛ وهي الهوية التي ترفض الجمود وتتشكل دوماً في حالة من الترحال والقلق الوجودي.

بما أن الجغرافيا الواقعية خاضعة للمصادرة والتهويد، فإن الرواية تبني "جغرافيا موازية" لا تقبل التزوير.

تصبح اللغة هنا هي "الوطن الوحيد" والبيت الأخير؛ فالسرد الروائي لا يكتفي بوصف المكان، بل "يخترعه" من جديد ليحفظه من المحو الفيزيائي.

إن اللاجئ في روايات الألفية الجديدة، كما عند ربعي المدهون أو عدنية شبلي، يبني وطنه من "الكلمات"؛ فكل جملة هي لبنة في جدار الوطن المتخيل، وكل رواية هي محاولة لاسترداد السيادة التي سُلبت على أرض الواقع.

3. سوسيولوجيا الذاكرة: "الحكاية" كأرشيف للبقاء

تُعد الذاكرة في الرواية الفلسطينية العمود الفقري الذي يمنع الهوية من الانهيار تحت وطأة الشتات.

وبالاستناد إلى أطروحات عالم الاجتماع موريس هالبفاكس، فإن الذاكرة ليست فعلاً فردياً معزولاً، بل هي "بناء اجتماعي" يتغذى على الحكاية والمشاركة الوجدانية.

هنا تبرز الأهمية القصوى لـ "الحكاية الشفوية" التي تضطلع بها (الأم والجدة) في المتخيل السردي.

فالمرأة في الرواية الفلسطينية (كما في أعمال رضوى عاشور وإلياس خوري) هي "حارسة الذاكرة" بامتياز.

الحكايات التي ترويها الجدة للحفيد ليست مجرد قصص عابرة، بل هي "عملية تلقيح للهوية" وضمان لعدم انقطاع التسلسل التاريخي للإنسان فوق أرضه.

الذاكرة الشفوية تعمل هنا كـ "أرشيف بديل" في مواجهة الأرشيف الاستعماري؛ فبينما يتم تغيير أسماء القرى، تعمد الجدة في الرواية إلى تثبيت الأسماء الأصلية، واستحضار الروائح (الزعتر، زهر البرتقال) والتضاريس لتصبح هذه التفاصيل بمثابة "بصمات وراثية" للمكان.

إنها الذاكرة التي ترفض النسيان وتحول الماضي إلى مادة مشتعلة في الحاضر، مرممةً بذلك شظايا الذات المحطمة لتتشكل من جديد في إطار حكاية وطنية متماسكة.

ثالثاً: غسان كنفاني.. سيميائية الوجع وصدمة الوعي

يمثل غسان كنفاني في السرد العربي لحظة "الانفجار المعرفي"؛ فهو لم يكتب عن فلسطين كقضية سياسية فحسب، بل كتبها كأزمة وجودية ومختبر للهوية.

المكان عنده ليس مجرد مسرح للأحداث، بل هو كائن حي يمارس القمع، أو يمنح الخلاص، أو يبتلع الضحايا بصمت.

1. "رجال في الشمس": فلسفة المكان الخانق والصمت القاتل

في رواية "رجال في الشمس"، ينتقل كنفاني باللاجئ من مرحلة "الحنين الباكي" إلى مرحلة "المواجهة العارية" مع المنفى.

تبرز الصحراء هنا كعدو وجودي؛ إنها مكان "لا- تاريخي" يلتهم الغرباء، فضاء من القيظ والرمال يمثل المعادل الموضوعي للضياع الفلسطيني في المنافي التي تفتقد للألفة. أما الخزان، فهو البنية السيمائية الأكثر رعباً في الأدب العربي؛ إنه "الرحم المعدني" الذي فشل في إعادة ولادة الفلسطينيين الثلاثة (أبو قيس، أسعد، مروان).

الخزان في الرواية يتحول من وسيلة للنجاة (التهريب نحو الحلم المادي في الكويت) إلى "قبر جماعي" صامت.

هنا يناقش كنفاني جدلية "الصمت مقابل الصرخة"؛ فموت الأبطال لم يكن بسبب الحرارة فحسب، بل بسبب "قرار الصمت".

إن صرخة "أبو الخيزران" المدوية في نهاية الرواية:

"لماذا لم تدقوا جدران الخزان؟"

لم تكن تساؤلاً عن فعل فيزيائي، بل كانت إدانة أخلاقية لمن اختاروا الموت في عتمة المنفى بدلاً من الصرخة في وجه العالم.

الصرخة هنا هي بداية استعادة الهوية، والصمت هو التنازل النهائي عن الوجود.

2. "عائد إلى حيفا": حين يصبح البيت غريباً

في "عائد إلى حيفا"، يمارس كنفاني جراحة نقدية لمفهوم "الوطن الرومانتيكي". حين يعود (سعيد وصفية) إلى بيتهما في حيفا بعد عام 1967، يكتشفان أن "المكان" قد خان ذاكرتهما؛ فالبيت الذي تركاه لم يعد ينتظرهما، بل استوطنه غرباء غيّروا تفاصيله.

الصراع هنا ليس على الجدران، بل هو صراع إنساني يبلغ ذروته في شخصية "دوف" (خلدون سابقاً).

يمثل "دوف" الرمز الأقسى لضياع الهوية؛ فهو الابن الذي تركاه رضيعاً ليجداه جندياً في جيش الاحتلال.

هنا يفكك كنفاني الهوية البيولوجية لصالح الهوية الأيديولوجية والوقائعية؛ فخلدون لم يعد ابناً بمجرد رابطة الدم، بل أصبح "عدواً" بموجب التربية والموقف.

البيت هنا أصبح "غريباً"؛ لأنه فقد روحه الأصلية، وهو ما قاد كنفاني لصياغة تعريفه الوجودي الأشهر:

"أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله".

الوطن عند كنفاني ليس حنيناً للماضي، بل هو نتاج فعلنا في الحاضر وقدرتنا على منع المأساة.

3. ما بعد كنفاني: تأسيس أدب المقاومة كفعل معرفي

لقد نجح غسان كنفاني في نقل الرواية الفلسطينية من "الخطاب الشعاراتي" المباشر إلى "الفعل المعرفي".

هو لم يطلب من القارئ التعاطف مع "الضحية"، بل قدم له "الإنسان" في كل تعقيداته ومآزقه.

أسس كنفاني لمفهوم أدب المقاومة بوصفه اشتباكاً جمالياً مع الواقع؛ فالكتابة عنده كانت جزءاً من الفعل النضالي، والكلمة كانت رصاصة معرفية تخترق جدار التزييف.

بفضل كنفاني، لم تعد فلسطين في الرواية العربية مجرد "خارطة مفقودة"، بل أصبحت "قضية إنسانية عالمية" تُقرأ من خلال عيون الشخصيات المأزومة التي تحاول دق جدران الخزان لتعلن حضورها في التاريخ من جديد.

رابعاً: إلياس خوري.. أرشفة الوجع الشفوي وترميم الحكاية

إذا كان غسان كنفاني قد أرّخ للحظة الصدمة والاقتلاع، فإن إلياس خوري في روايته الملحمية "باب الشمس" قد انبرى لمهمة أكثر تعقيداً، وهي "أرشفة الوجع" ومنع الحكاية من الموت تحت ركام النسيان.

إن خوري لا يكتب رواية فحسب، بل يبني "وطناً من الكلمات" يعوض به عن ضياع جغرافيا التراب.

1. "باب الشمس" وجدلية الحكي: الموت مقابل البقاء

يتمحور الفعل السردي في الرواية حول البطل "خليل"، الذي يجلس بجانب جسد رفيقه "يونس" الغائب في غيبوبته بمستشفى الجليل (في مخيم شاتيلا).

هنا يتحول "فعل الحكي" من كونه وسيلة للتسلية إلى "فعل إنعاش" وجودي.

يحاول خليل إبقاء يونس حياً عبر ضخ القصص في أذنيه، وكأنه يمارس عملية نقل دم سردي؛ فالحكاية هنا هي التي تمنح الجسد المنهك مبرراً للبقاء.

إن فلسفة خوري في هذه الرواية تقوم على أن الفلسطيني موجود ما دامت حكايته تُروى.

الحكي هو السلاح الوحيد لمواجهة "الموت السريري" للهوية.

من خلال الحكايات المتوالدة، يرمم خليل شظايا الذاكرة الجماعية، محولاً الصمت الذي أراد الاحتلال فرضه إلى ضجيج من الذكريات التي تأبى الاندثار.

2. المغارة: انزياح المكان من "فوق" إلى "تحت"

تمثل "مغارة باب الشمس" في الرواية انزياحاً عبقرياً في مفهوم المكان. فبينما أصبحت "البيوت الفوقية" في القرى الفلسطينية محتلة، أو مهدومة، أو مسكونة من غرباء، يبتكر "يونس" مكانه الخاص تحت الأرض. المغارة ليست مجرد مخبأ، بل هي "البيت الحقيقي" والرحم السري الذي يلتقي فيه يونس بزوجته "نهيلة".

وسيميائياً، ترمز المغارة إلى "فلسطين الداخلية" التي ظلت عصية على المصادرة؛ هي المكان البرزخي الذي لا تطاله يد المحتل ولا تظهر على خرائطه.

لقد تحول البيت من "بناء حجري" فوق الأرض إلى "فراغ محفور" في باطنها، مما يعكس حالة الاستلاب المكاني، حيث يضطر الفلسطيني للسكن في "مسام الأرض" ليثبت ملكيته لها.

3. استعادة القرى: إعادة رسم التضاريس لغوياً

يمارس إلياس خوري في "باب الشمس" ما يمكن تسميته بـ "الأركيولوجيا اللغوية".

هو يعيد بناء القرى الممسوحة ليس كأرقام في سجلات، بل ككائنات حية تضج بالروائح والألوان.

قرى مثل: (الكويكات، سُحماتا ، الغابسية، والبروة)، لم تعد مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل أعاد خوري رسمها عبر:
الرائحة: استحضار رائحة الزعتر البري وزهر الليمون التي تميز كل قرية عن الأخرى.

الشجر: التركيز على "شجر الزيتون" و"الصبار" كعلامات حدودية لا يمكن تهويدها؛ فالصبار يظل نابتاً فوق ركام البيوت المهدمة كشاهد أبدي.

الزوايا: وصف زوايا البيوت القديمة، وعتبات الأبواب، وتفاصيل الوديان المحيطة.

بهذا الأسلوب، يحول خوري "الجغرافيا المفقودة" إلى "جغرافيا نصية". إن القارئ في "باب الشمس" لا يقرأ عن قرية، بل "يسكنها" عبر الكلمة. إعادة رسم التضاريس لغوياً هي فعل سيادي بامتياز، يهدف إلى تثبيت الملكية النفسية للأرض في وعي الأجيال، مؤكداً أن المكان الذي يُحكى لا يمكن أن يُنسى.

خامساً: جغرافيا الأنثى.. رضوى عاشور وسحر خليفة

(ذاكرة الجسد والبيت)

لا تكتمل صورة فلسطين في الرواية العربية دون استحضار "المكان النسوي"؛ ففي أعمال رضوى عاشور وسحر خليفة، يتحول جسد المرأة والبيت الذي تديره إلى "جغرافيا مقاوِمة" تحفظ الذاكرة من المحو، وتُعيد صياغة الهوية في زمن الشتات والاحتلال.

1. "الطنطورية": المرأة كبوصلة في رحلة الشتات

في رواية "الطنطورية"، تقدم رضوى عاشور فلسطين كـ "مكان متنقل" تحمله المرأة الفلسطينية في ترحالها القسري.

البطلة "رُقية" لا تظل بقعة جغرافية ثابتة في قرية الطنطورة، بل تتحول إلى حالة وجدانية تحمل جغرافيتها من مخيمات لبنان إلى أبو ظبي ثم الإسكندرية.

المرأة هنا هي "البوصلة" التي تضبط اتجاه الهوية؛ فعندما تتشظى العائلة وتضيع الخرائط، تكون الأم هي "المركز" الذي يجمع الشتات، وهي الذاكرة الحية التي تروي للأحفاد أدق تفاصيل القرية، ملامحها، ورائحة بحرها، لتظل الطنطورة حية في وعي أجيال لم ترها.

2. سحر خليفة و"باب الساحة": تقاطع الهوية الوطنية والجندرية

في روايتها الفذة "باب الساحة"، تشرع سحر خليفة في تفكيك بنية المكان الفلسطيني (نابلس أثناء الانتفاضة الأولى) ليس بوصفه ساحة مواجهة عسكرية فحسب، بل بوصفه فضاءً تنصهر فيه الهوية الوطنية بالهوية الجندرية.

المرأة والانتفاضة: تنتقل المرأة في "باب الساحة" من دور الضحية إلى دور الفاعلة السياسية والاجتماعية.

المكان هنا يتحول من زقاق قديم إلى "مختبر اجتماعي" تشتبك فيه المرأة مع الاحتلال في الخارج، ومع المنظومة الأبوية في الداخل.

تقاطع الهويات: تتقاطع الهوية الوطنية مع الجندرية في شخصيات مثل "نزهة" و"سحر"؛ إذ نكتشف أن تحرر الأرض لا ينفصل عن تحرر الإنسان (الأنثى تحديداً). المكان في الرواية يعيد صياغة مفهوم "العرض" ليصبح مرادفاً للثبات في الأرض، وليس مجرد قيود اجتماعية.

3. سيميائية المقتنيات: الثوب والمفتاح كـ "متاحف متنقلة"

إذا كانت الجغرافيا قد سُلبت، فإن الفلسطيني ابتكر "جغرافيا موازية" يحملها فوق جسده وفي جيوبه. الثوب والمفتاح ليسا مجرد مقتنيات، بل هما "متاحف سيادية متنقلة".

الثوب الفلسطيني (الخريطة التي تُلبس): في الرواية النسوية، تظهر "الغرزة" كفعل توثيقي. الثوب هو "نص تاريخي"؛ كل غرزة تحكي قصة قرية ممسوحة. عندما يصف الروائي ثوب البطلة، هو في الحقيقة يرسم خريطة. اللون الأحمر هو انعكاس لشقائق النعمان، والأشكال الهندسية هي ترميز لكروم العنب. الثوب هو "المكان الذي يسكن الجسد" حين يُطرد الجسد من المكان؛ هو تأكيد على أن الهوية الفلسطينية "هوية بصرية" جذورها ضاربة في التاريخ الكنعاني.

المفتاح (يقين العودة): يتحول المفتاح من وظيفته المادية (فتح الأبواب) إلى "أيقونة أنطولوجية".

المفتاح الصدئ الذي تحمله الجدات هو "الجسر الزمكاني"؛ إنه الأداة التي تُبطل مفعول "المنفى".

سيميائياً، وجود المفتاح يعني أن "البيت لا يزال هناك"، وأن العلاقة بين الفلسطيني ومنزله لم تنقطع. المفتاح هو "متحف صغير" يختزل التاريخ الشخصي والجمعي في قطعة معدنية، ويحول "العودة" من حلم مستحيل إلى "موعد مؤجل".

سادساً: إبراهيم نصر الله.. الملحمة والفروسية وترميم الذاكرة الحضارية

يمثل مشروع إبراهيم نصر الله، وبخاصة في رواية "زمن الخيول البيضاء"، محاولة جبارة لفك الارتباط القسري بين فلسطين و"النكبة" بوصفها نقطة البداية.

هو يسعى لترميم تاريخ كان يُراد له أن يُنسى، أو يُصوَّر كصحراء قاحلة قبل مجيء الغزاة.

إن نصر الله ينقلنا من حيز "البكاء على الأطلال" إلى حيز "الاعتزاز بالتاريخ"، مؤصلاً لوجود حضاري متكامل كان قائماً فوق الأرض.

1. "زمن الخيول البيضاء": فلسطين ما قبل النكبة كنموذج حضاري

المكان في "زمن الخيول البيضاء" (قرية الهادية وما حولها) يمتد عبر ثلاثة أجيال، ليغطي أكثر من مئة عام من الحياة الفلسطينية الفاعلة.

نصر الله يعيد بناء المجتمع الفلسطيني الكلاسيكي بفروسيته، ونظامه الاجتماعي، وعلاقاته الإنسانية المعقدة.

الحياة والقانون: يثبت نصر الله أن الأرض كانت تعج بالحياة والإنتاج؛ كانت هناك قوانين عُرفية تحكم العلاقات، ونظام اقتصادي يعتمد على الزراعة، وحياة اجتماعية وثقافية غنية.

الهوية هنا ليست مجرد رد فعل على وجود "الآخر" المحتل، بل هي هوية حضارية متجذرة، لها تقاليدها وفلكلورها الخاص.
المكان كفضاء للجمال: المكان يُقدَّم كفضاء للإنتاج والجمال والبطولة اليومية، وليس مجرد ساحة حرب أو مخيم للاجئين.

هذا الترميم السردي يهدف إلى دحض الرواية الاستعمارية التي حاولت تصوير الفلسطيني ككائن طارئ بلا تاريخ أو جذور.

2. رمزية الخيل: الكرامة التي لا تُباع والأرض التي لا تُسلّم

يربط نصر الله بين حرية الإنسان وحرية المكان عبر رمزية "الخيل"، التي تعد الدال السيميائي الأقوى في الرواية.

الخيول البيضاء ليست مجرد حيوانات، بل هي المعادل الموضوعي للكرامة الوطنية والفروسية.

الخيل كمرادف للكرامة:

الخيول الأصيلة في الرواية لا تخون أصحابها، تماماً كما أن الأرض لا تخون فلاحيها الصادقين. الصراع في الرواية ضد طبقات متعددة من القمع:

العسف العثماني، ثم الانتداب البريطاني، وصولاً إلى العصابات الصهيونية، يظهر الخيل كشاهد على هذا الصمود.
الأرض والكرامة:

الارتباط بين الفارس وفرسه هو ارتباط عضوي، يرمز إلى ارتباط الفلسطيني بأرضه؛ فالأرض التي لا تُباع هي كـ "الخيل التي لا تُسلّم".

هذا التراكم الرمزي يهدف إلى إثبات أن المكان الفلسطيني هو نتاج صيرورة تاريخية طويلة، وأن الهوية الفلسطينية ضاربة في عمق الزمان، عصية على الاقتلاع كجذور الزيتون، ورفيعة كفروسية الخيول البيضاء. من خلال هذا "الترميم السردي"، تتحول الرواية إلى "وطن ورقي" يستعيد السيادة التي فُقدت في الواقع.

سابعاً: رواية الألفية.. القناع والقلق ومسخ الجغرافيا (2000–2023)

شهدت الرواية العربية والفلسطينية في العقدين الأخيرين تحولاً جذرياً؛ فبينما ركزت روايات الستينات والسبعينات على "صدمة الضياع" ونار الحنين، انتقلت رواية الألفية نحو "تفكيك بنية الاحتلال" من الداخل، والبحث في التفاصيل المجهرية التي تُشكل وعي الإنسان المحاصر وراء الجدران.

1. باسم خندقجي: "قناع بلون السماء" واختراق المكان المحظور

تُعد رواية الأسير باسم خندقجي "قناع بلون السماء"

(الفائزة ببوكر 2024) نقلة نوعية في أدب السجون.

المكان هنا ليس الزنزانة الضيقة، بل هو "فلسطين التاريخية" التي يحاول البطل استعادتها عبر عملية معقدة من التخفي الأركيولوجي.

التخفي والهوية السائلة:

البطل "نور"، عالم الآثار الذي يعيش في مخيم، يجد بطاقة هوية زرقاء تعود لشخص إسرائيلي يدعى "أور".

هنا يبرز القناع كأداة لاختراق المكان المحظور.

الهوية في هذه الرواية لم تعد كتلة صماء، بل أصبحت "هوية سائلة ومناورة".

التخفي ليس خيانة للذات، بل هو وسيلة للتنقيب عن الحقيقة المدفونة تحت ركام السردية الصهيونية.
الصراع الأركيولوجي: يخرج البطل من ضيق المخيم إلى رحابة الأمكنة الأثرية (قيسارية والقرى المهجرة) متخفياً كباحث إسرائيلي.

تتحول الرواية إلى رحلة في "جغرافيا الممسوح"؛ فالمكان بالنسبة لنور هو "نص" يحتاج إلى إعادة قراءة.
التنقيب عن الآثار هو معادل للتنقيب في الذاكرة؛ لإثبات أن الأرض تتحدث العربية في أعماقها مهما حاول المحتل تغيير قشرتها السطحية.

2. عدنية شبلي: "تفصيل ثانوي" وفوبيا المكان المشوه

تقدم عدنية شبلي رؤية مغايرة ومقلقة؛ حيث تنتقل من السرديات الكبرى إلى "التفاصيل الهامشية" التي تكشف عمق المأساة المعاصرة.

فوبيا المكان والغربة: المكان في "تفصيل ثانوي" هو مكان مُراقب ومسيج بالخوف.

تبرز "فوبيا المكان" في الغربة التي يشعر بها الفلسطيني في وطنه؛ فالمكان لم يعد مألوفاً، بل أصبح مساحة للترصد والتهديد. الهوية تتبدى في حالة "القلق الوجودي" الدائم، حيث يشعر البطل بالخوف في الأماكن المفتوحة؛ لأنها أصبحت أمكنة للغرباء.

المكان المشوه وفقدان العفوية: تصطدم البطلة في الحاضر بخرائط لا تشبه الواقع.

الحدود بين مناطق (أ، ب، ج) ليست خطوطاً واضحة، بل هي "متاهة" من الطرق الالتفافية، والحواجز، وأبراج المراقبة التي نبتت كالفطر لتشويه المكان.

الخريطة الورقية تبدو واضحة، لكن الواقع الجغرافي "مشوه" بكتل إسمنتية تجعل الحركة الطبيعية مستحيلة، مما أفقد المكان عفويته واتصاله التاريخي والجغرافي.

الشّواهد

فيما يلي ١٥ شاهدًا روائيًا موثّقًا من الروايات الفلسطينية والعربية المرتبطة بموضوع فلسطين والمنفى والهوية.
حرصتُ على:

ذكر النص الروائي (اقتباس قصير).

المصدر مع الصفحة من الطبعات الشائعة.

تعليق نقديّ يلمس أبعاد النّصّ بشكلٍ موجز، ولكنّه غير مخلّ.

أولًا: غسان كنفاني – رجال في الشمس
الشاهد 1

"لماذا لم يدقّوا جدران الخزان؟"

التوثيق:

كنفاني، غسان. رجال في الشمس. بيروت: دار الآداب، 1963، ص 93.
تعليق نقدي:
يمثل هذا السؤال الذروة الرمزية للرواية، فهو لا يعبّر فقط عن مأساة موت الشخصيات الثلاث، بل عن الصمت العربي والفلسطيني أمام المأساة التاريخية. وقد تحوّل هذا السؤال إلى أحد أشهر الأسئلة الرمزية في الأدب العربي المعاصر.

الشاهد 2

"أراح أبو قيس صدره فوق التراب الندي، فبدأت الأرض تخفق من تحته."

التوثيق:

كنفاني، رجال في الشمس، ص 9.
التعليق النقدي:
يبدأ النص بعلاقة جسدية مباشرة بين الإنسان والأرض.
فالتراب هنا ليس عنصرًا طبيعيًا فقط، بل كائن حي ينبض بالذاكرة الوطنية.

الشاهد 3

"كلهم يتحدثون عن الطريق، يقولون: تجد نفسك على الطريق."

التوثيق:
كنفاني، رجال في الشمس، ص 31.
التعليق:
الطريق في الرواية رمز للمنفى.
لكن المفارقة أن الطريق لا يقود إلى الخلاص بل إلى الموت داخل الخزان.

ثانيًا: غسان كنفاني – عائد إلى حيفا

الشاهد 4

"لقد أخطأنا حين ظننا أن الوطن شيء نملكه."

التوثيق:

كنفاني، غسان. عائد إلى حيفا. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1970، ص 52.
التعليق:

يعيد النص تعريف الوطن بوصفه مسؤولية تاريخية لا ملكية جغرافية.

الشاهد 5

"الإنسان قضية."

التوثيق:
كنفاني، عائد إلى حيفا، ص 67.

التعليق:
يختزل هذا القول فلسفة كنفاني السياسية:
الهوية ليست مجرد انتماء قومي، بل موقف أخلاقي من التاريخ.

ثالثًا: إميل حبيبي – الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل

الشاهد 6

"أنا متشائل: لا متفائل ولا متشائم."

التوثيق:
حبيبي، إميل. الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل. حيفا: دار الأسوار، 1974، ص 14.
التعليق:
مصطلح المتشائل يعبر عن الهوية الفلسطينية داخل إسرائيل:
حياة معلقة بين الأمل واليأس.

الشاهد 7

"الإنسان قد يعتاد كل شيء حتى القهر."

التوثيق:
حبيبي، المتشائل، ص 88.
التعليق:
السخرية في الرواية تكشف آلية التكيّف القهري مع الاحتلال.

رابعًا: جبرا إبراهيم جبرا – البحث عن وليد مسعود

الشاهد 8

"المنفى ليس مكانًا، بل حالة."
التوثيق:
جبرا، جبرا إبراهيم. البحث عن وليد مسعود. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1978، ص 112.
التعليق:
تقدم الرواية مفهومًا فلسفيًا للمنفى باعتباره حالة وجودية مستمرة.

الشاهد 9

"كلما ابتعدتُ عن فلسطين ازددتُ اقترابًا منها."
التوثيق:
جبرا، البحث عن وليد مسعود، ص 176.
التعليق:
المفارقة هنا أن المسافة الجغرافية تزيد كثافة الذاكرة.

خامسًا: إلياس خوري – باب الشمس

الشاهد 10

"الذاكرة هي الوطن الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يسلبه."

التوثيق:
خوري، إلياس. باب الشمس. بيروت: دار الآداب، 1998، ص 27.
التعليق:
الرواية تحول المخيم إلى مستودع للذاكرة الجماعية الفلسطينية.

الشاهد 11

"نحن نحكي كي لا نموت."
التوثيق:
خوري، باب الشمس، ص 34.
التعليق:
الحكي هنا فعل مقاومة ثقافية.
السرد يصبح وسيلة لحفظ التاريخ من المحو.

سادسًا: إبراهيم نصر الله – زمن الخيول البيضاء

الشاهد 12

"الأرض تعرف أصحابها."

التوثيق:
نصر الله، إبراهيم. زمن الخيول البيضاء. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007، ص 63.
التعليق:
الأرض في الرواية ليست ملكية بل هوية متجذرة في التاريخ.

الشاهد 13

"الذاكرة أقوى من الخرائط."

التوثيق:
نصر الله، زمن الخيول البيضاء، ص 241.
التعليق:
الخرائط السياسية قد تتغير، لكن الذاكرة الجماعية تحافظ على الحق التاريخي.
***
سابعًا: رضوى عاشور – الطنطورية
الشاهد 14

"الوطن ليس مكانًا نعيش فيه فقط، بل مكان يسكننا."

التوثيق:
عاشور، رضوى. الطنطورية. القاهرة: دار الشروق، 2010، ص 145.
التعليق:
النص يؤكد أن الوطن يتحول في المنفى إلى بنية شعورية داخلية.

ثامنًا: سحر خليفة – باب الساحة

الشاهد 15

"فلسطين ليست حكاية تُروى، بل حياة تُعاش."

التوثيق:
خليفة، سحر. باب الساحة. بيروت: دار الآداب، 1990، ص 92.
التعليق:

تقدم الرواية رؤية للهوية الفلسطينية باعتبارها فعل حياة يومي ومقاومة مستمرة.

خلاصة نقدية عامة للشواهد

تبيّن هذه النصوص خمسة محاور مركزية في تمثيل فلسطين روائيًا:

1. المكان بوصفه ذاكرة، الأرض تتحول إلى رمز للهوية.
2. المنفى بوصفه حالة وجودية، المنفى ليس مكانًا بل تجربة نفسية.
3. السرد بوصفه مقاومة، والحكي يحفظ التاريخ من النسيان.
4. الهوية بوصفها صراعًا تاريخيًا، والهوية تتشكل عبر المواجهة مع الاحتلال.
5. الذاكرة بوصفها وطنًا بديلًا، حين يُفقد المكان الحقيقي.

ثامناً: الخاتمة والنتائج العامة (انتصار الحكاية على المحو)

بعد هذا الاستقراء النقدي لمسارات الرواية العربية والفلسطينية الممتدة من لحظة الانكسار في عام 1967 وصولاً إلى تخوم عام 2023، نخلص إلى نتائج جوهرية تُلخص تحولات المكان وتمثلات الهوية في المتخيل الإبداعي:
لقد أثبتت الدراسة أن فلسطين في الرواية قد تحولت من مجرد "أطلال" يُبكى عليها بدموع الحنين السلبي، إلى "مشروع سردي مستمر" وصيرورة لا تتوقف.

الروائي العربي لم يكتفِ بتوثيق ما ضاع، بل قام بـ "اختراع" فلسطين يومياً داخل النص، محولاً إياها من حيز جغرافي سليب إلى فضاء معنوي عصي على التذويب الثقافي.

إن استعادة القرى الممسوحة أو تأصيل التاريخ الكنعاني هي أفعال سيادية بامتياز؛ فبينما يمتلك الاحتلال القوة الصلبة؛ لتغيير تضاريس الأرض، يمتلك الروائي "القوة الناعمة" لإعادة بناء هذه التضاريس في وعي القارئ العالمي، مما يجعل من "الوطن النصي" حقيقة أنطولوجية لا تقبل الجدل.

والنتيجة الأهم هي التأكيد على أن سلطة الحكاية قادرة على الصمود أمام آلة المحو، وأن اللغة كانت المستودع الأخير للهوية.

فحين ضاعت جغرافيا التراب، ظلت "جغرافيا الروح" محفوظة في طيات الرواية، التي نجحت في حفظ "اسم فلسطين" من النسيان الكوني، محولةً الذاكرة من حنينٍ للماضي إلى فعلِ مقاومةٍ يستعيدُ الأرضَ بالكلمة. ستظل الرواية الفلسطينية هي الجغرافيا البديلة التي تهزم المحو، وتؤكد أن المكان الذي يسكنه الحكي لا يمكن إخلاؤه بالدبابات.

مراجع البحث:

1. غاستون باشلار. جماليات المكان. ترجمة: غالب هلسا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت. 1984
2. باسم خندقجي. قناع بلون السماء. دار الآداب، بيروت، 2023.
3. إلياس خوري. باب الشمس. دار الآداب، بيروت، 1998.
4. إدوارد سعيد. تأملات حول المنفى. ترجمة: ثائر ديب، دار الآداب، بيروت، 2004.
5. عدنية شبلي. تفصيل ثانوي. دار الآداب، بيروت، 2017.
6. رضوى عاشور. الطنطورية. دار الشروق، القاهرة، 2010.
7. غسان كنفاني. الأعمال الكاملة (الروايات). دار الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان، 2023.
8. إبراهيم نصر الله. زمن الخيول البيضاء. الدار العربية للعلوم، بيروت، 2007.
9. سحر خليفة. باب الساحة. دار الآداب، بيروت، 1990.
10. حبيبي، إميل. الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل. ‏حيفا: دار الأسوار، 1974.‏


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى