السبت ٩ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

عبده الحامولي الرمز الموسيقي المنسي

المطرب والمجدد في الموسيقى العربية عبده الحامولي يعد من أبرز الأسماء في عالم الطرب في القرن التاسع عشر وامتد أثره إلى مطربي القرن العشرين وهو من مواليد 18 مايو عام 1836 في الحامول بمحافظة كفر الشيخ وذاع صيته فانتقل للقاهرة حيث التقى مصادفة مع شاكر أفندي الحلبي أحد حفظة الأدوار والموشحات فتلقى على يديه أصول الغناء وحقق شهرة واسعة في عالم الغناء وكوّن تختا موسيقيا خاصا به وتولّى محمد عثمان والشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب مهمة تلحين أغانيه.

عندما سمعه الخديوي إسماعيل أُعجب به وألحقه بحاشيته وأصطحبه إلى الآستانة وبذلك تهيّأت له فرصة الاستماع إلى الموسيقى التركية واستطاع أن يقدّم ألحانا تجمع بين المزاج المصري والمزاج التركي وتحمل الطابع الشرقي.. استخدم عبده الحامولي مقامات لم تكن موجودة في مصر كالحجاز كار والنهاوند والكرد والعجم وعِرف عنه رقيه في اختيار الكلمات وتعاون مع كبار رجال الدولة الذين يكتبون الشعر أمثال محمود سامي البارودي وإسماعيل صبري باشا والشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي مصر في ذاك الوقت وعائشة التيمورية كما طلب من بعض الشعراء والمثقفين ترجمة مجموعة من الأغاني التركية إلى اللغة العربية وهو من أوائل من لحّن القصيدة التقليدية مثل أراك عصي الدمع لأبي فراس الحمداني.

رغم أن التراث الغنائي للمطرب عبده الحامولي ينتمي إلى القرن التاسع عشر إلا أن تأثيره كان قويا على كل مطربي العقدين الأولين في القرن العشرين أمثال صالح عبد الحي ويوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي وسلامة حجازي.

عبد الحامولي اشترك بالغناء في فرقة أبو خليل القباني المسرحية وتزوج من المطربة سكينة الشهيرة بألمظ وكونا ثنائيا ناجحا وذاع صيتهما ومن أشهر أغاني عبد الحامولي الله يصون دولة حسنك وكأدنى الهوى ومتع حياتك بالأحباب وأنت فريد في الحسن وكنت فين والحب فين وفي عام 1901 وقبل وفاته بأسابيع سجّل بعض أعماله على أسطوانات شمعية إلّا أنّ رداءتها لم تسمح بانتشار واسع لها وقد بقي عدد من هذه التسجيلات حتّى اليوم وبوم 12 مايو عام 1901 توفى عبده الحامولي وبعد وفاته قدّمت السينما المصرية في الستينات فيلما بعنوان ألمظ وعبده الحامولي وقام ببطولته المطرب عادل مأمون بدور عبده الحامولي والمطربة وردة الجزائرية بدور ألمظ كما أنتج مسلسلا تليفزيونيا تطرٌق لسيرة الثنائي بعنوان بوابة الحلواني وقام بالدورين كل من شيرين وجدي وعلي الحجار وظهرت ألحان وأغاني عبده الحامولي للوجود مرة أخرى بعد وفاته بنحو سبعين عاما عن طريق فرقة الموسيقى العربية التي أنشأها في القاهرة عبد الحليم نويرة عام 1967 وطُبعت تلك الألحان على أسطوانات من جديد ولاقت قبولا كبيرا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى