الأربعاء ١٥ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم محمد جمال صقر

ضفاف الصمت: من شبرا إلى هناك

فرغت الآن من "ضفاف الصمت: من شبرا إلى هناك"، كتاب حياة أخي الحبيب الأستاذ الدكتور سمير محمود، نجم الصحافة والإعلام الساطع. وقد اطلعت منه على تجربة واسعة الخبرة مفتوحة على آفاق بعيدة متوالدة، من الاجتهاد والتحصيل والإنجاز والإبداع، محفوفة بذخيرة غنية سخية -ولا نزكيه على من هو أعلم به- من اليقين والإخلاص والإتقان والثبات والرضا.

عرضها على مراحل أربع مثل فصول السنة الأربعة: مرحلة "البراءة" -وهي عندي بمنزلة فصل الشتاء- ومرحلة "الحلم" –وهي عندي بمنزلة فصل الربيع- ومرحلة "التجربة" -وهي عندي بمنزلة فصل الصيف- ومرحلة "الحصاد"، وهي عندي بمنزلة فصل الخريف! فصول حقيقية، لا تكلف فيها، كفيلة بأن تعطف على القراءة كل من يطلب شهادة الواقع الصادق الذي لا يخادع ولا يجامل. ولقد ختمها برسالة شديدة الطرافة، تخيل أنه كتبها عام ٢٠٥٠، لابنه يوسف -بارك الله فيه، وأقر به عينه!- يوازن له فيها بين ما يتوقع أن يحدث عندئذ وما عرف أنه كان قبلئذ، ويستحسن فيرضى، ويستقبح فيسخط، ثم يوصيه أخيرا هذه الوصية الخارجة من صميم قلبه: "عش بسيطا، واكتب كثيرا، وأحبَّ بصدق، واترك شيئا نقيا لمن سيأتي بعدك، وأكمل سطرًا بدأتُه أنا قبلك، وارفع رأسك، وانظر للحياة بعينك أنت لا عيني أنا! تَذكَّرني، وتذكر كلماتي، ولا تبك، قلت لك: لا تبك، ومع ذلك ألمح دموعك بعيون قلبي، التي أحفظها، وأعرف كيف تنكمش لتداري دموعك حين تحزن! هل تعلم كم يؤلمني هذا؟ يوسف، أعرض عن هذا؛ فأبوك لم يعرف البكاء ولا الدموع طوال حياته، أوصيك ألا تكفّ عن الحلم والأمل، ولا تحرم العالم من ابتسامتك الجميلة وأثرك الطيب"!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى