صدر مؤخراً كتاب «فيش وتشبيه»
ببساطة شديدة كتاب «فيش وتشبيه» لا يتكلم عن ثورة 25 يناير، فلقد تناولها الكثيرون بالفعل في كثير من الأعمال الأدبية، الكتاب يتكلم عن المرحلة التي تلي ثورة 25 يناير، بالتحديد المرحلة التي نعيشها الآن، المرحلة الأخطر من وجهة نظري والتي تتطلب ثورة ثانية، ثورة أخلاقية هذه المرة لنحافظ على رقي وجمال الثورة السياسية الأولى ولتكون هي السبيل لتحقيق أهدافنا.
كتاب "فيش و تشبيه" هو كتاب عن الواقع المصري فيما بعد الثورة، كتاب يوضح الفرق بين المصريين والشعب المصري، الفرق الناتج عن بعض العادات والتصرفات والأفكار الخاطئة التي استطاعت أن تسيطر على عقول البعض منا بطريقة لن تساعدنا على التقدم، لن تساعدنا على اعادة البناء، لن تساعدنا على النهوض بتلك البلد التي خرجنا من أجلها، عادات من الأفضل أن نتخـلص منها حـتى نظل أسـاسـًا للحـضـارة، ومـركـزًا للرقي، وقبلة للنظام، ومنارة للعلم.
الكتاب يلقي الضوء على سلبيات مازالت موجودة في المواطن المصري، سلبيات متأصلة فيه وكأنها من الجينات الوراثية، سلبيات يتناولها الكتاب بطريقة ساخرة هادئة، مع ذلك فإني (الكاتب) أكدت في مقدمة الكتاب أن السخرية أو التقـليل من شأن أي شخص أو التـلميح بعدم وطنيته أو ولائه لمهنته وبـيـئـته وبلده ليس الهدف من هذا العمل، كما أنه لا يمكن تجـاهـل تاريخ مشـرف لدولة وشعب عريـق كدولتنا وشعبنا الذي أتـشـرف أني منه وأنـتـمي إليه، كل ما في الأمر أني أردت أن نكمل مسيرة التغييـر التي بدأها الشباب، وسقط من أجلها الشباب.
هذه الدعوة للتغيير لا تـنـفي وجود أي مظهر من مظاهر التقدم والرقي، أو أي ملمح من الملامح الإيـجـابـية أو الصفات الطـيـبـة التي يتميز بها المصريون... والمصريون، لكنه بعد إصلاح الحياة السياسية جاء الدور على الحياة الاجتماعية لكي تعود مصر لتـتـسيد بلاد العالم، ليس مطلوب منك أن تكون عالم ذرة أو أديب لامع أو رياضي بارز أو مذيع ناجح أو ممثل مشهور، ليس مـطلـوب منـك أن تكون من سـاكني المنـاطـق الـراقيـة وأصحاب العربات الفارهة أو غنيًّا "بتلعب بالفلوس لعب"، ليس مطلوب منك أن تكون موظفًا بأحد المواقع الاستراتيجية الحيوية، ليس مطلوب منك أن تتقاضى مرتب يتعدى الثلاثة آلاف جنيه، ليس مطلوبـًا منك أن تكون من ضمن لجنة الحكماء أو في التعديل الوزاري الجديد، كل هذه أمور ثانـويـة، 90% ممن خرجوا إلى ميدان التحرير يوم 25 يناير لم يكونوا كذلك، كل ما هـو مطلوب منك فقط أن تكون مصريًّا ومحبًّا مثلي لهذه البلد، غيورًا عليها، متمنيًّا أن تتقدم دومًا للأمام، كل ما هو مطلوب منك أن تتخلص من عادات وتصرفات تسيئ لنفسك ولبلدك أكثر مما تتخيل، كل ما هو مطلوب منك أن تفكر... بطريقة صحيحة... علشان مصر تكون بخيـر.
