الأربعاء ٢ آذار (مارس) ٢٠١١

جديد فيصل أكرم

صدر في بيروت الديوان الحادي عشر للشاعر السعودي فيصل أكرم بعنوان (حوار الليل ونجمة الصبح) متضمناً سبع عشرة قصيدة حديثة صدّرها بمقدمة طويلة عنوانها (كلمات على المرآة)؛ الديوان صادر عن (دار الفارابي) في 112 صفحة من القطع الصغير، وصمم غلافه الفنان اللبناني فارس غصوب، وأهدى الشاعرُ ديوانه: (إلى نجمةٍ.. أصبحتُ بها، في الليل المناسب)!
وجاء على الغلاف الخلفي من الديوان، مقطع من قصيدة (حوار الليل ونجمة الصبح):

دعيني أجرّب هذا الكلامَ
قليلاً..
كلامٌ هو الشعرُ؟!
أقسمُ بالله: لا..
فالشعرُ ضربٌ من المعجزاتْ
وبالشعر قاربتُ معنى الحياةْ
بماذا انتهيتْ؟
انتهيتُ بجرحيَ
ثم نزفتُ، تعبتُ، انثنيتُ، انحنيتْ
ثم ارتميتْ
ثم ارتضيتُ ارتمائيَ حتى
هو الشعرُ أوقفني.. فانتشيتْ!

وللحديث الموسع عن الديوان، استضافت الإعلامية الدكتورة نوال الحوار الشاعر فيصل أكرم في حلقة خاصة من برنامج (المرصد الثقافي) على شاشة قناة anb اللبنانية، وتبث الحلقة مساء الجمعة 11 مارس الجاري. كما أن الإعلامية الأردنية ميسون أبو بكر استضافت الشاعر كذلك للحديث عن ديوانه الجديد (حوار الليل ونجمة الصبح) في حلقة خاصة من برنامج عنوانه (ذات وكتاب) على شاشة القناة (الثقافية) السعودية، ويبث البرنامج في العاشرة من مساء الأربعاء 16 مارس 2011م

ونقتطف من مقدمة الديوان:

لم أكتب الحبَّ يوماً، ولم يُقرأ على مرآتيَ الحبُّ..

ولكنها، هي نفسها المرآة تتمثل في كل فراغ أصطدم به عائداً من مشوار لم يصل بي إلى أيّ مكان. كأنما كلّ الأماكن يستحيل الوصول إليها. أنا السائر وحدي والشفق اليوميّ دليلي على أن الزمانَ والمكانَ هما الزمانُ والمكانُ. لم يتغيّر شيءٌ منذ (خروجٍ من المرآة) مروراً بـ(نصفِ كتابةٍ) وحتى (الكون والعدم)..

لم يتغيّر شيءٌ سوى القلم..

فالأوراقُ كما هي، بيضاء مصفرةٌ قليلاً، أو سمراء مبيضّةٌ قليلاً، ولكنها دائماً تستسلم لسوادٍ يجعلها أداةً لكحل يبحث عن عيون..

لماذا لم أكتب الحبَّ يوماً، ولماذا لم يُقرأ على مرآتي الحبُّ..؟

مرّةً، في منتصف الطريق بين البدء والمنتهى، قال لي صاحبي الذي كان يمشي معي:

قف مكانك
كي تقفَ الأرضُ مكانها
قف مكانك
كي تبدأ النجومُ دورانها

قالها وهو يهبط إلى أعمق البئر التي اعترضت طريقنا، فهتفتُ أناشده بالله: (جد لي حُبّاً من داخل هذا الجوف المظلم). ولكنّ صاحبي لم يخرج ثانيةً إليَّ..

ومنذ تلك اللحظة تعلمتُ ألاّ أناشد بالله أحداً غير الله.

قلتُ ذاتَ قصيدةٍ:

(هي الحياةُ الآنَ أمُّكَ
والزمانُ أبوكَ، فاصرخْ
قل: وجدتُ الآنَ أهلي..)

ولكنّ الصراخ يذكرني بطفولة الأشياء، ولا شيء أمامي يستحقُّ ذكرى الطفولة، فالتزمتُ الصمتَ من دون أن أدري كم هو سارقٌ للعمر..

كم مرّةً أحببتَ في عمركَ؟ قالت لي المرآةُ

قفلتُ: تسعَ مرّات.

لم تسألني المرآةُ عن التفاصيل، كعادتها لا تهتمّ بالتهم التي تنسكبُ على رأس المدان، فقط قالت لي: حدثني عن أولها وآخرها ببضع كلمات.

فطفقتُ أكتبُ على المرآة:

(كنا صغاراً، نكسر الطرقات ذهاباً وذهاباً، إلى أن كبرنا انكساراً، انكسرنا كباراً.. لماذا كبرنا؟)..
عبستْ في وجهي المرآةُ، وأومأتْ: ما عن هذا سألتك.

قلتُ: لستُ ممن يبوحون بالأسرار.

قالت: وهل على مرآتك أسرار..؟

قلتُ: حتى الشمس التي تعرفين كم تعرفنا، كلما زارتني في الليل أخفي عنها ما كان بيني وبين النهار.

(ما أطولَ صبركَ إذاً).. قالتها المرآةُ وهي تطفئ ملامحها لتتركني مع وجهي، أطالعُ في عينيَّ وجوهَ جميع من أحببتهم، وأتذكرُ أشياءَ نسيَها الجميعُ..

وأوّل شيء تذكرته:

(لثغة طفلٍ يفهمُ أن الصوتَ حلالٌ
حين يكون الصمتُ حراما..
يفهمُ أن الضوءَ سماءٌ
حين تكون الأرضُ ظلاما..)

وآخر الذكريات: وحدك.. كلّ الآيات منسوخةٌ بعدك.
وماذا بعد؟

بل أمّا بعد: تكبر الأشجارُ فينا، ولا تزال التربة التي نقف عليها في مهبّ الرياح.!

هل تريدُ أن تقول..

نعم أقولُ: كانَ اللحنُ عبقريّاً، ولكنّ العازفين فاشلون..

وهل كنتَ في أوركسترا..؟!

بل كانت دروبي كلها تتخذ شكل (الناي) وكنتُ أجيدُ العزفَ وحدي، ولكنّ أنفاسي كانت مسروقةً من صدري!

فلماذا..؟

لماذا كان الهواءُ المجانيُّ رديئاً جداً؟!

فيا أيتها النسورُ الجائعةُ قومي عن أعشاشك الصخرية المتفوّقة واضربي هذا الهواء المتدني الفاتر بأجنحتك القوية، وابحثي في الأرض عن جثامين جاهزة للالتهام.. واستطعميها، كيما أكتبُ شعراً في عاطفتك التي لم أجدها عند أحد ممن على الأرض يدبُّ..

ويا أيتها المرآةُ: افتحي لوجهي أبوابك كلها (ها قد نويتُ الرجوعَ) فلقد ضاق بي الكونُ الوسيعُ. ثم كان التوقيعُ: (هكذا أكتبُ حُبّاً، ويُقرأ على مرآتيَ حُبُّ..).

أمّا عناوين القصائد، فكانت: (مقطع من لعبة الأسباب، أسئلة العقود الأربعة، وقت، وقت بصيغة أخرى، هو الميعاد، في غرة رمضان، أشجار هذا الحزن ماء، عناوين، ابتعد، أو انتظر، حوار الليل ونجمة الصبح، هي حيلتي، مقاطع أخرى من لعبة الأسباب، مخالصة، سائر الناس، قصاصات لم تلتصق، توقيع)..

يذكر أن للشاعر فيصل أكرم عشرة دواوين سبقت هذا الديوان، وهي: الخروج من المرآة - ط1: النادي الأدبي بالرياض 1997 – ط2: دار الفارابي 2009 بيروت، التداخلات - ط1 مؤسسة إصدارات النخيل 1999 ط2: دار الفارابي 2009 بيروت، قصيدة الأفراد – شركة مطابع نجد بالرياض 2001، مقدّمة الكتاب الأخير (شعر) النادي الأدبي بمنطقة حائل 2002، الصوت.. الشارع (شعر) الرياض 2002، آتٍ من الوادي (شعر) دار الجداول 2003، كِبَار (شعر) دار كتابات 2004 بيروت، نِصفُ الكتابة (نثرٌ وشِعر) دار كتابات 2004 بيروت، سيف بن أعطى (سيرة) دار الفارابي 2007 بيروت، شربنا من الكون حتى العَدَم (شعر) دار الفارابي 2009 بيروت
ويأتي الديوان الأخير: (حوار الليل ونجمة الصبح) عن دار الفارابي ببيروت هذا العام 2011م


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى