الجمعة ٢٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم محمد رفعت السيد يونس

تحوّلات إنتاج معنى القضية الفلسطينية في الرواية العربية

تحوّلات إنتاج معنى القضية الفلسطينية في الرواية العربية:

مقاربة دراماتورجية سردية في تفاعل مستويات المعنى

1- مقدمة:

مشكلة البحث ومبرراته:

تتمثل مشكلة هذا البحث في مفارقة نقدية بين مركزية القضية الفلسطينية في الوعي العربي، واضطراب تمثيلها داخل الرواية العربية من حيث الكثافة وطرائق التشكيل. فعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت صورة الفلسطيني في الرواية العربية، فإن غالبيتها - على حد علم الباحث - ظلت ذات طابع وصفي أو موضوعاتي، ركزت على رصد التمثيلات دون تحليل البنية التي تنتجها. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى نقل السؤال النقدي من مضمون الرواية إلى آليات اشتغالها، أي من: ماذا تقول الرواية عن فلسطين؟ إلى: كيف تُنتج معنى القضية داخل بنيتها السردية؟ كسؤال رئيس.

وينبثق عن ذلك تساؤلات فرعية حول دور المكان، بوصفه وطنًا أو فضاءً للشتات، في تشكيل الدلالة، وأثر تمثيلات الهوية في إعادة إنتاجها، إضافة إلى دور التقنيات السردية، مثل تعدد الأصوات والبنية الفسيفسائية، في بناء هذا المعنى، وإمكان توظيف المنهج الدراماتورجي في تحليل السرد للكشف عن نظام العلاقات الذي يحكم اشتغال النص دلاليًا.

فرضية البحث

يفترض هذا البحث أن الرواية العربية لا تقدم معنى ثابتًا أو أحاديًا للقضية الفلسطينية، بل تُنتجه بصورة دينامية متحوّلة من خلال تفاعل بنيتها السردية.

أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من كونه يسعى إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تعاملت مع القضية الفلسطينية بوصفها موضوعًا خارجيًا للرواية، إلى مقاربة تنظر إليها بوصفها بنية دلالية تتشكل داخل النص. فالبحث لا يكتفي برصد حضور القضية أو تحليل صورها، بل يعمل على الكشف عن آليات إنتاج هذا الحضور داخل البنية السردية.

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى تحليل إنتاج معنى القضية الفلسطينية داخل البنية السردية للرواية العربية، عبر الكشف عن دور تفاعل المكان والهوية، وتفكيك العلاقة بين الشكل والمضمون بوصفها علاقة إنتاج للمعنى. كما يهدف إلى تتبع تحولات الدلالة واختبار فاعلية المنهج الدراماتورجي السباعي المقترح من قبل الباحث، بما يسهم في تطوير النقد السردي العربي نحو تحليل بنيوي لإنتاج المعنى.

حدود الدراسة وعينتها التطبيقية:

تنتقي الدراسة عينة قصدية دالة تمتد بين عامي 2015 و 2023، أي ما يقارب العقد الأخير؛ بما يسمح برصد التحولات الحديثة في البنية السردية. وتشمل روايات:

1- "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة"(2015) لربعي المدهون.
2- "حرب الكلب الثانية"(2016) لإبراهيم نصر الله.
3- "وارث الشواهد"(2017) لوليد الشرفا.
4- "تفصيل ثانوي"(2017) لعدنية شبلي.
5- "قناع بلون السماء"(2023) لباسم خندقجي.

وقد اختيرت هذه الأعمال لتمثيلها اتجاهات سردية معاصرة تتقاطع فيها أسئلة الهوية والشتات والذاكرة، ولعدم دراستها من منظور دراماتورجي من ذي قبل، يركّز على إنتاج المعنى داخل البنية السردية، فضلًا عن تنوعها في معالجة العلاقة بين المكان والهوية ضمن المجالين الفلسطيني والعربي.

الدراسات السابقة:

انتقلت الدراسات من المقاربات الموضوعية إلى البنيوية، كما في أعمال صبري حافظ - مثل دراسته (الرواية العربية: قراءات نقدية – 1988)، وفاضل عباس هادي - خاصة كتابه (الرواية العربية: البناء والدلالة – 1994)، ثم اتجهت إلى تحليل صورة الفلسطيني وتحولاتها عند عادل الأسطة –كما كتابه (فلسطينية الأدب والأديب: سؤال الهوية – 2000). ومع تطور النقد السردي، برز الاهتمام بالبنية، خاصة المكان والتقنيات، كما في دراسات عالية يعقوب (البناء السردي في روايات إلياس خوري - 2005) والخلايلة (المكان في نماذج من الرواية الفلسطينية - 2011)، قبل أن يمتد لاحقًا إلى تمثيلات الواقع السياسي وصورة الآخر، كما عند أمين دراوشة (الأنا والآخر في الرواية الفلسطينية – 2016)، وهديل كيال (تمثلات لحواجز العسكريّة في الرواية الفلسطينيّة بعد أوسلو؛ لغة واقعيّة ساخرة - 2024)، وغيرهم من الدراسات المهمة المعروفة.
وينطلق هذا البحث من هذه التراكمات، مع إعادة توجيهها نحو تحليل آليات إنتاج المعنى.

منهج البحث:

يقترح البحث نموذجًا دراماتورجيًا سباعي المستويات لتحليل البنية الروائية من الداخل، يشمل: الشكل السردي، المضمون، العلاقة بينهما، الأبعاد الفلسفية والأيديولوجية، التجليات السوسيوسياسية، التمايز الإبداعي، والبنية السردية الكلية. ويسعى بذلك إلى إعادة تعريف "العلاقة بين الدراماتورجيا والسرد"، بحيث تصبح الرواية مجالًا لتجلي التفكير الدراماتورجي، بما يفتح أفقًا جديدًا لدراسة الرواية العربية.

وفي هذا الإطار، يقدّم المنهج الدراماتورجي مقاربة تتجاوز السرديات التقليدية، عبر التركيز على تنظيم عناصر النص داخل بنية زمنية منتجة للمعنى، حيث تُفهم الدراماتورجيا بأنها "وصف لتركيب العمل" (Turner & Behrndt,2008, p. 6)، أي تحليلًا للعلاقات الداخلية التي تُنظِّم عناصره.

2- الخريطة التطورية لتمثيل فلسطين في الرواية العربية: من الموضوع إلى البنية المنتجة للمعنى
تُمثّل الخريطة التطورية لتمثيل القضية الفلسطينية في الرواية العربية إطارًا لفهم تحولات إنتاج المعنى داخل البنية السردية، من عرض القضية إلى بنائها عبر تفاعل عناصر النص. تبدأ هذه التحولات بمرحلة التمثيل المباشر (الواقعية التأسيسية)، حيث تُقدَّم النكبة بوصفها حدثًا مؤسسًا أعاد تشكيل الرواية العربية (أنظر: حافظ، 1964، ص 23)، وتقوم الدلالة على مركزية الفقد، إذ يتحول المكان إلى غياب، والهوية إلى حالة انكسار، ضمن بنية خطية تعكس مأساوية التجربة وأزمة الذات (See: Erikson, 1968, p. 156).

ثم تنتقل الرواية إلى مرحلة التمثيل الجدلي، حيث تُساءل آثار الفقد داخل الذات، وتتراجع الخطية لصالح تعدد الأصوات وتداخل الأزمنة، بما يعكس تعقّد التجربة، ويحوّل الهوية إلى عملية تشكّل مستمر (See: Hall, 1990, p. 223)، ويجعل المكان مجالًا لإعادة تعريفها (See: Lefebvre, 1991, p. 312)، في حين يسهم التعدد الصوتي في إنتاج دلالة جدلية، مع تحول صورة الفلسطيني إلى ذات إشكالية مركبة (أنظر: الأسطة، 2022، ص 138).

وفي مرحلة التمثيل البنيوي، تتحول الذاكرة إلى مركز إنتاج المعنى، بوصفها بنية سردية يُعاد فيها تشكيل الزمن والماضي وفق شروط الحاضر (Ricoeur, 1984, p. 141 ؛ See: Assmann, 2011, pp. 72-73)، حيث يغدو المكان حاملًا للذاكرة، وتتكوّن الهوية عبر الحكي داخل علاقة دينامية بين الذات والذاكرة.

أما في مرحلة التمثيل الدراماتورجي، فتبلغ الرواية ذروة التحول، حيث تتحول القضية إلى بنية منتجة للمعنى عبر تفاعل عناصرها؛ فالمكان يصبح بنية تنظيمية ، والهوية بناءً سائلًا (See: Bauman, 2000, p. 84)، ويُعاد تعريف السرد كنظام إدراكي، مع انخراط القارئ في إنتاج الدلالة، بما يتماشى مع طرح سعيد حول التمثيل (See: Said, 1978, p. 54).
وبذلك، يتضح أن تطور الرواية العربية لا يكمن في موضوع القضية فقط، بل في آليات تنظيمها السردي التي تجعل المعنى نتاجًا لعلاقات دينامية داخل النص.

3- التطبيــق:

أ‌. الشكل السردي

تكشف عينة الدراسة عن تحولات نوعية في كيفية إنتاج معنى القضية الفلسطينية داخل البنية السردية.
ففي "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة"(2015) لربعي المدهون، لم يعد الشكل إطارًا محايدًا، بل أداة فاعلة في توليد الدلالة. حيث تتجسد هذه الرؤية عبر بنية "كونشرتية" بوليفونية تقوم على تعدد الأصوات والمسارات، كما يلفت الانتباه في شكل الرواية حضور البنية التقاطعية التي تجعل كل مسار من مساراتها يبدو مستقلًا نسبيًا، بما يمنح النص قدرة على محاكاة الشتات نفسه مثلما يتصور باختين (See: Bakhtin, 1981, p. 32)، ويتعزز ذلك عبر تفكيك الخطية الزمنية وتداخل الأزمنة، وفقا لطرح جينيت (See: Genette, 1980, p. 127)، بما يجعل التشظي السردي تعبيرًا عن تشظي الهوية.

تقدّم "حرب الكلب الثانية"(2016) لإبراهيم نصر الله، نموذجًا شكليًا ديستوبيًا يعيد إنتاج الواقع داخل عالم متخيّل، ويستخدم تقنيات سردية متعددة مثل الاستباق، والاسترجاع، والتكرار، حيث يتشظى الزمن، بما يخلق حالة من عدم اليقين، في تقاطع مع مفهوم الغرائبي عند تودوروف (See: Todorov, 1975, p. 53)، ويُشرك القارئ في إعادة بناء المعنى.

في المقابل، تنقل "وارث الشواهد"(2017) لوليد الشرفا، مركز المعنى إلى الذاكرة، عبر بنية زمنية متداخلة يُعاد فيها تشكيل الماضي داخل الحكي. فالسرد هنا لا يتحرك وفق خط كرونولوجي مستقيم، بل يتحرك في مسارات دائرية ومتقاطعة.

بينما تعتمد "تفصيل ثانوي"(2017) لعدنية شبلي، على نموذج سردي مكثف يعتمد على الصمت والفراغ، حيث تُنتج الدلالة عبر التوتر بين ما يُقال وما يُحجب، من خلال بنية ثنائية وتقشف لغوي، تنقسم إلى جزأين منفصلين من حيث الزمن والمنظور، ومترابطين من حيث المعنى. وثمة أسلوب محايد يخلق صدمة دلالية، يذكرنا بطرح بارت "الكتابة هي ذلك الفضاء المحايد المركب المنحرف، حيث ينفلت موضوعنا ويتوارى" (Barthes, 1977, p. 146)، ويُسهم التكرار في بناء إيقاع يكشف الفروق الزمنية.

في حين يتأسس الشكل في "قناع بلون السماء"(2023) لباسم خندقجي،على الالتباس السردي، حيث تُبنى الدلالة عبر تقويض استقرار الهوية، هو مبدأ بنائي يضبط حركة السرد كلها، من خلال بناء غير خطي يقوم على التوتر والانزياح، ويجعل السرد ذاته أداة لإنتاج الخبرة، مع تعقيد تمثيل الوعي (See: Cohn, 1978, p. 168) وتفعيل التبئير بوصفه محددًا للمعرفة.

ب- المضمون السردي

على مستوى المضمون، فتطرح "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" القضية الفلسطينية ضمن شبكة معقدة من الثيمات، أبرزها في مقدمتها: الاغتراب، والانتماء، والعودة، والاقتلاع، والذاكرة، والتجاور القسري بين سرديتين تاريخيتين متنازعتين، هما النكبة والهولوكوست، لكنها لا تقدمها بوصفها معطيات جاهزة، بل بوصفها تجارب معيشة داخل فضاءات متعددة. ويبرز المكان هنا كعنصر دلالي فاعل، لا كخلفية، حيث يعيد تشكيل وعي الشخصيات، وفق تصور زُوران للمكان بوصفه بنية منتجة للمعنى (See: Zoran, 1984, p. 317). كما تظهر الهوية بوصفها عملية تشكّل مستمر، لا جوهرًا ثابتًا.
وتنضوي "حرب الكلب الثانية" -مضمونيًا- على نقد عميق للسلطة بوصفها بنية شاملة تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، لا مجرد قوة قمعية خارجية، وهذا ما نجده في طرح فوكو حول إنتاج الذوات داخل علاقات السلطة: فـ"السلطة تُنتج؛ إنها تُنتج الواقع، وتُنشئ مجالاتٍ للأشياء وطقوسًا للحقيقة"(Foucault, 1977, p. 194). كما تعكس حالة من السيولة الوجودية، حيث تتآكل الهوية وتصبح غير مستقرة، وفق تصور باومان للحداثة السائلة (See: Bauman, 2000, p. 83). ويتحوّل المكان إلى فضاء مغلق ومراقب، يعكس طبيعة هذه السلطة.

بينما تتمحور "وارث الشواهد" حول العلاقة بين الذاكرة والهوية، حيث لا تتشكل الذات عبر تجربتها الفردية فقط، بل عبر ما ترثه من ذاكرة جماعية. ويتجلى ذلك في تصور أسمان أن "الذاكرة الثقافية: هي نقل المعنى عبر الأجيال" مع إعادة تشكيله (Assmann, 2011, p. 6) وفي هذا السياق، يظهر المكان بوصفه "أثرًا" يُستدعى عبر الذاكرة، لا حضورًا مباشرًا.
أما "تفصيل ثانوي"، فتعالج القضية الفلسطينية من خلال "تفصيل صغير" يتحول إلى كاشف لبنية العنف، حيث لا يُعرض العنف خطابيًا، بل عبر أثره على الجسد، كما تظهر الذاكرة بوصفها محاولة استعادة ناقصة، ويبرز المكان كفضاء للضبط والمراقبة.

وتتحول الهوية في"قناع بلون السماء" إلى مركز إشكالي، لا باعتبارها انتماءً ثابتًا، بل بوصفها فعل تمثيل وأداء، يتشكل داخل أنظمة معقدة من السلطة والمعرفة. ويبرز المكان هنا بوصفه فضاءً مراقبًا ومنظمًا بشروط الهيمنة، لا مجرد إطار جغرافي، فيصير الفضاء نتاجًا لعلاقات القوة، كما تتقاطع الرواية مع طرح جوديث بتلر الذي يرى الهوية بوصفها أداءً متكررًا لا جوهرًا ثابتًا، فـ" النوع الاجتماعي هو هوية تتكوّن على نحوٍ هشّ عبر الزمن، من خلال تكرارٍ مُنمطٍ للأفعال"(Butler, 1990, p. 179)، حيث لا تطرح "قضية فلسطين" بمعناها الخارجي، بل تطرح أزمة أن تكون فلسطينيًا في فضاء عالمي وإقليمي يُعاد فيه توزيع الشرعية.

ت- العلاقة بين الشكل والمضمون

تتكشف العلاقة بين الشكل والمضمون في "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" بوصفها علاقة توليد لا احتواء، حيث لا يُقدَّم المعنى مباشرة، بل يُبنى عبر التفاعل بين المسارات السردية. فالمضمون — بما هو تعدد في المصائر والأمكنة والهويات والسرديات — يفرض شكلًا فسيفسائيًا؛ والشكل يجعل القارئ يعيش المضمون بوصفه خبرة في القراءة، فالقارئ لا يعرف القضية هنا عبر الشرح، بل عبر العبور بين المسارات، وجمع الشظايا. ومن ثم، تعمل الرواية سرديا كنظام دراماتورجي مفتوح، تتكامل فيه العناصر لإنتاج معنى دينامي، لا يكتمل إلا بمشاركة القارئ. وبذلك، تؤكد الرواية أن معنى القضية الفلسطينية لم يعد يُمثَّل، بل يُعاد إنتاجه داخل البنية السردية نفسها.

في "حرب الكلب الثانية" تتجلى العلاقة بين الشكل والمضمون بوصفها علاقة تطابق بنيوي، حيث يعكس الشكل غير المستقر طبيعة العالم المشوَّه، ويعيد إنتاجه داخل النص، في انسجام مع تصور هيرمان للسرد بوصفه تنظيمًا للخبرة حين يقول: "السرد هو استراتيجية إنسانية أساسية للتصالح مع الزمن والعملية والتغير" (Herman, 2009, p. 2). وبذلك، تعمل الرواية كنظام دراماتورجي يضع القارئ داخل تجربة هذا العالم، ليكتشف معناه من خلال التفاعل معه، لا عبر تفسير جاهز.

بينما تتواشج العلاقة بين الشكل والمضمون في "وارث الشواهد" بوصفها علاقة تكامل، حيث يفرض المضمون القائم على الذاكرة شكلًا غير خطي يعيد إنتاجها داخل النص، ويخلق تجربة قرائية تحاكي فعل التذكر نفسه. وبذلك، تعمل الرواية كنظام دراماتورجي يُنتج المعنى عبر التفاعل بين الذاكرة والزمن والهوية، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تُبنى سرديًا من خلال استمرارية المعنى لا انقطاعه.

وتتأسس هذه العلاقة في "تفصيل ثانوي" على مستوى عميق من التلازم العضوي، حيث لا يعمل الشكل بوصفه إطارًا خارجيًا لاحتواء مضمون جاهز، بل بوصفه الآلية الأساسية التي تُنتج هذا المضمون وتمنحه دلالته. فاختيار التكثيف اللغوي، والاقتصاد السردي، والاعتماد على الفراغات والصمت، ليس مجرد قرار جمالي، بل ضرورة بنيوية يفرضها مضمون يقوم في جوهره على العنف الكامن، والغياب، واستحالة الإحاطة الكاملة بالتجربة. وبذلك، لا تُفهم القضية الفلسطينية في الرواية من خلال مضمونها المباشر، بل من خلال الطريقة التي يُعاد بها تنظيم هذا المضمون داخل بنية سردية تقوم على التوتر بين الحضور والغياب.

في "قناع بلون السماء" تظهر العلاقة بين الشكل والمضمون بوصفها علاقة توليد، حيث يفرض المضمون الملتبس شكلًا سرديًا مماثلًا له، ويصبح المعنى نتاجًا للتوتر بين الهوية والتمثيل والمكان. وبذلك، لا تعود الرواية تعالج القضية الفلسطينية بوصفها موضوعًا، بل بوصفها إشكالية تتعلق بشروط تمثيلها نفسها.

ث- الأبعاد الفلسفية والأيديولوجية

تتعمق "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" فلسفيًا عبر إدخال القضية الفلسطينية في تماس مع سردية الهولوكوست، ليس للمقارنة، بل لتفكيك آليات الاعتراف والتمثيل داخل الذاكرة العالمية. وهنا تبرز إشكالية "عدالة السرد"، حيث تتحدد شرعية المعاناة ضمن أنظمة تمثيلية غير متكافئة، وهو ما يقترب من تصور ريكور للذاكرة بوصفها فعلًا تأويليًا انتقائيًا (See: Ricoeur, 2004, p. 448)، ومع طرح سعيد حول السرد بوصفه أداة للهيمنة أو المقاومة: "إن القدرة على السرد، أو على منع سرديات أخرى من التشكّل والظهور، أمر بالغ الأهمية" (Said, 1994, p. xiii).

وفي بعدها الفلسفي، تطرح "حرب الكلب الثانية" سؤالًا فلسفيًا جوهريًا حول إمكانية احتفاظ الإنسان بذاته داخل نظام يعيد إنتاجه باستمرار، كما تكشف عن اختلال المعايير الأخلاقية. ومن ثم، لا تقدّم الرواية خطابًا مباشرًا، بل تفكك البنية التي تُنتج هذا الخطاب.

تفتح "وارث الشواهد" أفقًا فلسفيًا بالغ العمق يتجاوز التعامل مع الذاكرة كمجرد فعل استرجاع، بل بوصفها فعل مقاومة للنسيان، حيث يصبح التذكر فعلًا أخلاقيًا ومعرفيًا في آن. ومن ثم، تتحول الذاكرة إلى وسيلة لإبقاء الوجود الفلسطيني ممكنًا داخل سياق يسعى إلى محوه، فتغدو السردية بديلاً عن الفقد الواقعي.

و تتحول "تفصيل ثانوي" إلى مساءلة لشروط التمثيل، حيث يُنتج المعنى عبر الصمت والتأجيل، لتطرح إشكالية فلسفية عميقة تتعلق بطبيعة المعرفة ذاتها، وبالعلاقة بين ما يُقال وما يُحجب، بما يتماس مع دريدا في فكرة الاختلاف(See: Derrida, 1976, p. 187) ، ومع ريكور في فهم ما لا يُقال عبر التلميح: "إن ما لم يُقَل يظل معلقًا فوق العمل بأكمله" (Ricoeur, 2004, p. 448). كما تكشف الرواية أن التمثيل ذاته خاضع لأنظمة القوة.

إلا أن "قناع بلون السماء" تنتقل من سؤال الهوية إلى سؤال التمثيل ذاته: كيف تُنتج الهوية داخل الخطاب؟ ومن يمتلك سلطة تعريفها؟ وهنا تتقاطع مع ستيوارت هول في فهم الهوية بوصفها تموضعًا داخل الخطاب (See: Hall, 1990, pp. 225-226). وبذلك تتحول الرواية إلى أداة نقدية تفكك أنظمة التمثيل بدل إعادة إنتاجها.

ج- التجليات السوسيوسياسية

في بعدها السوسيوسياسي، لا تنقل "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" الواقع، بل تعيد إنتاجه داخل بنية سردية، فالأحداث الكبرى — مثل الاحتلال، والشتات، والانقسام، والهجرة — لا تظهر في الرواية كوقائع مستقلة، بل كقوى فاعلة تتغلغل في مصائر الشخصيات، وتعيد تشكيل وعيها وعلاقاتها. وكما يرى عبد الله إبراهيم، تتجسد السياسة في تفاصيل الحياة اليومية وتحولات الشخصيات (أنظر: إبراهيم، 2013، ص 92). فتصير الرواية كاشفة للبنية العميقة للمجتمع.

وتعرض "حرب الكلب الثانية" المجتمع بوصفه منظومة ضبط شاملة تتجاوز الثنائية التقليدية بين الحاكم والمحكوم، لتقترب من نموذج "مجتمعات السيطرة" عند دولوز (See: Deleuze, 1992, p. 5)، حيث تنتشر السلطة عبر الشبكات والتقنيات.
كما وجد الباحث أن "وارث الشواهد" لا تتعامل مع التاريخ كوقائع منتهية، بل بوصفه قوة حية مستمرة داخل الوعي، تتجدد آثارها في كل جيل داخل المجتمع، حيث يتغلغل في تشكيل الشخصيات ومساراتها، وهذا ما يطرحه دراج حول تفكيك أثر الحدث التاريخي (أنظر: دراج، 2004، ص 83)، فيعيد السرد إنتاج للتاريخ داخل النص.

في حين تُظهر "تفصيل ثانوي" العنف بوصفه بنية يومية، لا حدثًا استثنائيًا، حيث يتجسد في تنظيم الجسد والمكان، ويتغلغل في تفاصيل الحياة، وهو ما يجعل التجربة السياسية متجذرة في اليومي، حيث تفكيك الحدث الكبير إلى تفاصيل كاشفة.

وتكشف "قناع بلون السماء" سوسيوسياسيا عن بنية ضبط تتحكم في الجسد والمكان، حيث يصبح الوجود مشروطًا بالتصنيف والمراقبة، فتصبح السلطة تنظيمًا للأجساد ويصير الفضاء منتج للهيمنة. كما تنتقل من تمثيل فقد الأرض إلى مساءلة شروط الوجود داخلها.

ح- التمايز الإبداعي

يتحقق التمايز الإبداعي في "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" عبر بنيتها "الكونشرتية" التي توزع السرد بين أصوات متعددة دون مركز واحد، وتشيد العلاقات بين الحكايات، وتربط بين المحلي والعالمي، فتنتج الرواية شكلها الخاص على نحو فني شديد التعقيد.

وفي "حرب الكلب الثانية" يتحقق التمايز الإبداعي في توظيف الديستوبيا بوصفها أداة تحليلية، لا مجرد قالب تخييلي، حيث تُعاد صياغة الواقع داخل عالم بديل يكشف أبعاده الخفية، فصارت وسيلة لاكتشاف جوانب جديدة من الوجود.

أما في "وارث الشواهد" فنجد نموذجا سرديا يقوم على الاستمرارية، لا التشظي، حيث تُبنى الهوية عبر التراكم، ويتحول السرد إلى وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية. وهذا ما يمنحها خصوصيتها، مقارنة بنماذج التفكيك أو التعدد الصوتي.

ويتجلى التمايز الإبداعي عبر استراتيجية التكثيف في "تفصيل ثانوي"، حيث يُبنى النص على الحذف والإيحاء، لا التفسير، وهو ما يمنح القارئ دورًا أساسيًا في إنتاج المعنى، في ضوء تصور إيزر للفجوات النصية: "الجزء غير المكتوب من النص يُحفّز المشاركة الإبداعية للقارئ" (Iser, 1978, p. 281). ومن ثم، تعمل الرواية كنظام دراماتورجي قائم على التوازي بين الماضي والحاضر، وعلى الصمت بوصفه عنصرًا بنيويًا، حيث لا يُغلق المعنى بل يُعاد إنتاجه.

بينما تحول "قناع بلون السماء" السرد إلى أداة تفكيك لليقين، حيث لا يُنتج معنى نهائي، بل يظل مفتوحًا على التأويل، وهو ما يتقاطع مع تصور صلاح فضل للبنية السردية المفتوحة (فضل، 1995، ص 71). ومن ثم، تتميز الرواية كنظام دراماتورجي يربك القارئ ويدفعه للمشاركة في إنتاج المعنى.

خ- البنية السردية الكلية

تتشكّل "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" كنظام سردي مفتوح يقوم على التعدد والتقاطع، حيث لا ينتظم المعنى في مسار واحد، بل يتوزع عبر شبكة من الخطوط السردية المتوازية والمتداخلة، في بنية أقرب إلى "الكونشرتو" الذي تتجاور فيه الأصوات دون أن تذوب في مركز واحد. ويُسهم تفكيك الزمن وتعدد وجهات النظر في خلق حركة دراماتورجية قائمة على الانتقال والمقارنة والتوازي، بحيث يتشكل المعنى من العلاقة بين هذه المسارات لا من أي منها منفردًا. ومن ثم، تتحول الرواية إلى فضاء إدراكي يعيد تنظيم تجربة الشتات والهوية داخل بنية متعددة، ويجعل القارئ شريكًا في ربط الخيوط واستخلاص الدلالة.

أما "حرب الكلب الثانية" فتتشكّل كنظام سردي مغلق يقوم على بناء عالم ديستوبي متكامل، يُكشف تدريجيًا عبر تفاعل الشخصيات مع شروطه المتحوّلة. فالرواية تعتمد على بنية اختبارية تُدخل الذات داخل منظومة غير مستقرة، وتكشف حدودها عبر التجربة. ويُسهم التداخل بين الواقعي والمتخيَّل، وتفكك التسلسل الزمني، في خلق إيقاع دراماتورجي قائم على الإرباك وإعادة التشكيل المستمر للمعنى، بحيث يصبح الإدراك ذاته موضوعًا للتجربة. ومن ثم، تتحول الرواية إلى ما يشبه "مختبرًا سرديًا" تُختبر فيه العلاقة بين الإنسان والسلطة داخل عالم يعيد إنتاج شروطه باستمرار، ويُجبر القارئ على المشاركة في كشف منطقه الداخلي.

وتتأسس "وارث الشواهد" كنظام سردي قائم على الامتداد والاستمرارية، حيث لا يُبنى المعنى عبر لحظة حدثية مكتملة، بل عبر تراكم زمني تتداخل فيه طبقات الذاكرة مع الحاضر. فالرواية لا تتجه نحو حبكة تصاعدية تقليدية، بل تعتمد بنية دائرية/تراكمية تُعيد استحضار الماضي بوصفه قوة فاعلة داخل السرد، لا خلفية له. ويُسهم ذلك في خلق إيقاع دراماتورجي قائم على الاستدعاء وإعادة التفسير، بحيث يتحول التذكر ذاته إلى آلية لإنتاج المعنى. ومن ثم، تعمل الرواية بوصفها فضاءً لإعادة بناء العلاقة بين الفردي والجماعي، حيث تُختبر الهوية داخل شبكة من الذاكرة المتوارثة.

تعمل البنية السردية الكلية في "تفصيل ثانوي"، كنظام قائم على التوازي والتكثيف، حيث يتجاور مستويان زمنيان دون أن يندمجا اندماجًا تفسيريًا مباشرًا، فالرواية تخلق بنية مفتوحة تُعيد إنتاج السؤال بدل الإجابة. ويُسهم التكرار البنيوي، والصمت، وتقطيع السرد إلى وحدات مكثفة، في تشكيل إيقاع دراماتورجي يقوم على التعليق والتأجيل، لا على التصعيد التقليدي. ومن ثم، تتحول الرواية إلى فضاء إدراكي يُختبر فيه معنى الحدث من خلال أثره لا من خلال سرده، ويصبح القارئ عنصرًا فاعلًا في ربط المستويات المختلفة واستخلاص الدلالة.

وفي "قناع بلون السماء" تبزغ البنية كنظام سردي قائم على الالتباس والتقنّع، حيث لا يُبنى المعنى عبر مسار سردي مستقر، بل عبر حركة مستمرة من الانزياح بين الهوية وأقنعتها. فالرواية لا تتجه نحو كشف تدريجي لحقيقة ثابتة، بل نحو تعقيدها وتأجيلها، من خلال بنية تُبقي المسافة قائمة بين الذات وتمثيلها. ويصبح السؤال عن المتكلم والمُمثَّل جزءًا من إنتاج المعنى نفسه. ومن ثم، تتحول الرواية إلى فضاء اختباري تُعاد فيه صياغة العلاقة بين الهوية والتمثيل داخل شبكة من الأقنعة، ويُدعى القارئ إلى تفكيك هذه الشبكة بدل تلقيها.

4-نتائج الدراسة

انطلقت هذه الدراسة من إعادة النظر في تمثيل القضية الفلسطينية داخل الرواية العربية المعاصرة، عبر الانتقال من فهم النص بوصفه انعكاسًا للواقع إلى اعتباره بنية جمالية تُنتج المعنى. وقد أظهر تطبيق النموذج الدراماتورجي السباعي على خمس روايات معاصرة أن التحول الجوهري لم يكن في موضوع القضية بقدر ما كان في بنية إنتاج دلالتها داخل النص.
فقد تبيّن أن (1) الشكل السردي لم يعد إطارًا تنظيميًا، بل جهازًا دلاليًا فاعلًا، تنوعت بنياته بين التشظي، والالتباس، والتداخل الزمني، والتكثيف، والتخييل الديستوبي، وهو تنوع لا يعكس اختلافًا تقنيًا فحسب، بل (2) تعدد أنماط إدراك الواقع الفلسطيني نفسه. وفي المقابل، (3) لم يعد المضمون قائمًا على عرض مباشر للقضية، بل على إعادة تشكيلها داخل شبكة من العلاقات بين الهوية والذاكرة والمكان والسلطة، بحيث (4) لم تعد القضية موضوعًا مستقلًا، بل بنية تتحدد عبر كيفية تنظيم هذه العلاقات داخل النص.

كما كشف التحليل أن العلاقة بين الشكل والمضمون لم تعد علاقة تمثيل، بل تلازم بنيوي، حيث (5) يغدو المعنى نتاجًا لتنظيم العلاقات لا لما يُقال مباشرة، وتصبح اختيارات البناء السردي شرطًا لإمكان ظهوره. ومن هنا، فإن تفكيك الهوية داخل الروايات لا ينفيها، بل يكشف شروط تمثيلها، ويعيد صياغتها بوصفها عملية تشكّل أو أثرًا ممتدًا أو حالة غير مكتملة.
وعلى المستوى السوسيوسياسي، (6) لم يعد السياسي يُقدَّم كحدث مركزي، بل كبنية متغلغلة في الحياة اليومية، مما يعمّق إدراكه بدل تبسيطه، ويجعل العنف والسلطة يُفهمان من خلال أثرهما في الجسد والمكان والذاكرة. كما تكشف المقارنة بين الروايات (7) أن كل شكل سردي ينتج نمطًا خاصًا من الحقيقة، لا مجرد زاوية نظر، وهو ما يؤكد أن انفتاح النص على التأويل ليس نقصًا في المعنى، بل آلية أساسية لإنتاجه واستمراره.

وفي ضوء ذلك، يمكن النظر إلى هذه الروايات بوصفها بنيات دراماتورجية متكاملة تُنتج المعنى عبر تفاعل عناصرها، بحيث (8) لم تعد الرواية وسيطًا لنقل الواقع، بل أداة لإعادة بنائه إدراكيًا، وفضاءً مفتوحًا تتشكل فيه الدلالة من خلال القراءة، فلا تُقدَّم فيها جاهزة.

المراجع والمصادر

أولًا: المصادر

1. الشرفا، وليد. وارث الشواهد. رام الله: مكتبة كل شيء، 2017.
2. شبلي، عدنية. تفصيل ثانوي. بيروت: دار الآداب، 2017.
3.خندقجي، باسم. قناع بلون السماء. بيروت: دار الآداب، 2023.
4.المدهون، ربعي. مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة. بيروت: دار رياض الريس للكتب والنشر، 2015.
5.نصر الله، إبراهيم. حرب الكلب الثانية. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2016.

ثانيًا: المراجع العربية

6.إبراهيم، عبد الله. السردية العربية الحديثة. بيروت: المركز الثقافي العربي، 2013.
7.الأسطة، عادل. الفلسطيني في الرواية العربية. 2022.
8. دراج، فيصل. نظرية الرواية والرواية العربية. بيروت: المركز الثقافي العربي، 2004.
9.فضل، صلاح. بلاغة الخطاب وعلم النص. القاهرة: دار الشروق، 1995.
10.حافظ، صبري. “نكبة فلسطين في الرواية العربية.” مجلة الآداب، 1964.

ثالثًا: المراجع الأجنبية (الإنجليزية)

11.Assmann, Jan. Cultural Memory and Early Civilization: Writing, Remembrance, and Political Imagination. Cambridge: Cambridge University Press, 2011.
12.Bakhtin, Mikhail. The Dialogic Imagination: Four Essays. Austin: University of Texas Press, 1981.
13.Barthes, Roland. Image-Music-Text. New York: Hill and Wang, 1977.
14Bauman, Zygmunt. Liquid Modernity. Cambridge: Polity Press, 2000.
15. Butler, Judith. Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity. New York: Routledge, 1990.
16. Cohn, Dorrit. Transparent Minds: Narrative Modes for Presenting Consciousness in Fiction. Princeton: Princeton University Press, 1978.
17. Deleuze, Gilles. “Postscript on the Societies of Control.” October 59 (1992): 3–7.
18. Derrida, Jacques. Of Grammatology. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1976.
19. Erikson, Erik H. Identity: Youth and Crisis. New York: W. W. Norton & Company, 1968.
20. Foucault, Michel. Discipline and Punish: The Birth of the Prison. New York: Pantheon Books, 1977.
21.Genette, Gérard. Narrative Discourse: An Essay in Method. Ithaca: Cornell University Press, 1980.
22.Hall, Stuart. “Cultural Identity and Diaspora.” In Identity: Community, Culture, Difference, edited by Jonathan Rutherford, 222–237. London: Lawrence & Wishart, 1990.
23.Herman, David. Basic Elements of Narrative. Oxford: Wiley-Blackwell, 2009.
24.Iser, Wolfgang. The Act of Reading: A Theory of Aesthetic Response. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1978.
25.Lefebvre, Henri. The Production of Space. Oxford: Blackwell, 1991.
26.Ricoeur, Paul. Memory, History, Forgetting. Chicago: University of Chicago Press, 2004.
27.Ricoeur, Paul. Time and Narrative. Volume 1. Chicago: University of Chicago Press, 1984.
28.Said, Edward. Culture and Imperialism. New York: Vintage Books, 1994.
29. Said, Edward. Orientalism. New York: Pantheon Books, 1978.
30.Todorov, Tzvetan. The Fantastic: A Structural Approach to a Literary Genre. Ithaca: Cornell University Press, 1975.
31 Zoran, Gabriel. “Towards a Theory of Space in Narrative.” Poetics Today 5, no. 2 (1984): 309–335.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى