الأربعاء ١٥ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم رانيا مرجية

بين الإنجيل والقرآن…حين يخون الإنسان نصّه

ليس أخطر ما يواجه عالمنا اليوم اختلاف الأديان،

بل التشابه المقلق في القسوة بين بعض أتباعها.

فالقرآن والإنجيل، رغم اختلاف السياقات واللغات، لم يقدّما إلهًا متناقضًا، بل إنسانًا هو الذي بدا كذلك في ممارساته.
نقرأ عن الرحمة، لكننا نقسو.

ونحفظ عن المحبة، لكننا نُقصي ونكره.

نرفع النصوص عاليًا، فيما يتراجع الإنسان في سلوكنا اليومي.

يقول القرآن الكريم: «ورحمتي وسعت كل شيء»،

ويقول الإنجيل: «الله محبة».

وهما عبارتان تختصران جوهر الرسالة الدينية في بعدها الإنساني.

لكن المشكلة لم تكن يومًا في النصوص، بل في المسافة التي صنعناها بينها وبين أفعالنا.

لقد تحوّل الدين، في كثير من الأحيان، من دعوة إلى مراجعة الذات، إلى أداة لإثبات التفوق وإدانة الآخر.

صرنا نتقن الحديث عن القيم، لكننا نفشل في تجسيدها.

نستخدم النصوص كدروع، لا كمرايا نرى فيها عيوبنا.

يؤكد القرآن: «لا إكراه في الدين»،

ويقول الإنجيل: «طوبى لصانعي السلام».

ومع ذلك، شهد الواقع صورًا من الإكراه، وممارسات بعيدة عن صناعة السلام.

وحين نعجز عن الرحمة، نلجأ أحيانًا إلى تبرير القسوة باسم الحقيقة.

إن الإيمان، في جوهره، لا يُقاس بما نقوله، بل بما نفعله، خاصة في لحظات الاختبار:

حين نُجرح، هل نغفر؟

حين نختلف، هل نحترم؟

وحين نمتلك القدرة، هل نختار الرحمة؟

هنا تحديدًا تتجلى قيمة الإيمان، لا في النصوص وحدها، بل في كيفية حضورها في السلوك اليومي.

بين الإنجيل والقرآن لا تدور معركة حقيقية،

بل المعركة الأهم هي تلك التي يخوضها الإنسان مع نفسه:

بين ما يؤمن به، وما يعيشه فعليًا.

وفي هذا السياق، قد لا يكون السؤال الأهم اليوم: من يملك الحقيقة؟

بل: من يملك الشجاعة ليعيشها؟

لأن الخلل لم يكن في السماء،

بل في الإنسان… حين يؤمن بالقيم، ولا يعكسها في أفعاله.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى