الجمعة ٢٥ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم مفيد محمد خنسه

القضيّة الفلسطينيّة وَتحولات السرد في الرواية العربيّة

شهدتِ الألفيّةُ الثالثة سلسلةً من الزلازل السياسيّة العاصفة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وألقَت بظلالها على مختلف أنماط الإبداع الأدبي، وعلى رأسها الرواية العربيّة الفلسطينيّة، حيث شهدت انعطافةً حادة في مسار السرد الروائي، فانتقلت الرواية من كونها صدىً لنكبة فلسطين في القرن الماضي، لتصبحَ مختبراً جماليّاً ومعرفيّاً لرصد تلك الزلازل السياسيّة التي ساهمت في إعادة تشكيل الوجدان الفلسطيني مع مطلع الألفيّة الجديدة، ويأتي اختيارُنا للقرن الحادي والعشرين كإطارٍ زمنيّ لهذه الدراسة انطلاقاً من كونه الحقبةَ التي شهدت انكساراً للأوهام الكبرى، وتحوّل القضيّة الفلسطينيّة من صراعٍ على "الحدود" إلى صراعٍ على " الوجود" والهويّة والذاكرة، في واقعٍ جيو سياسي بالغ التعقيد، وما كانت انتفاضة الأقصى في مطلع الألفيّة الثالثة إلاّ اعترافاً صريحاً بفشل مسارات التسويةِ التي سبقتها، حيث تلاها تحوّلٌ ماديّ وجغرافيّ تَمثّلَ في بناء " جدار الفصل العنصري "عام 2002، هذا الجدارُ لم يكن تغييراً في الجغرافيا وحسب، ولم يقتصرْ على كونه جداراً إسمنتيّاً فاصلاً، بل كان خنجراً قاطعاً للجغرافيا الفلسطينيّة، حيث حوّل المكان في الرواية من وطن متصلٍ يحلمُ الفلسطينيّ بالعودة إليه، إلى كانتونات معزولةٍ وحواجزَ عسكريّة، وهذا ما ألقى بظلاله على التحوّل العميق في السرديّة الروائية، وبنية الشخصيات الرئيسة والثانويّة وتطوراتها ومصائرها، كما استنزفت طاقة الإنسان الفلسطيني اليوميّة.

ولا ننسى الانقسامَ الداخلي الذي فرض 2007 على أرض فلسطين، وتلاحقَ الحروب على قطاع غزّة، وتمدّدَ الشتات الفلسطيني في المنافي الدوليّة عقب التحولات العربيّة الكبرى، وما رافقها من تحولاتِ اللجوء الجديد مع اندلاع الحروب في سورية ولبنان والعراق، حيث واجه الفلسطيني تغريباتٍ جديدةً، واتسع المكانُ الروائي ليشملَ المنافي في أوروبا والعالم، إضافة إلى عولمةِ القضيّة، وبروز "جيل الحقيقة " الرقمي، كل هذا شكّل مقدماتٍ حقيقيّةً لضرورةِ اجتراح أساليبَ جديدةٍ في السرد الروائي، بلغةٍ تتخلى عن الخطابة المباشرة والشعاراتيّة التي سادت في القرن الماضي، لتتبنى بدلاً عنها تقنياتٍ حديثة، " ما وراء الرواية"، والفانتازيا والديستوبيا، والتحقيق والتوثيق والأرشفة. لتخاطب العالمَ بلغة إنسانيّة كونيّة متجاوزة الشعارات الضيّقة.

من هنا تسعى الدراسة إلى الإجابة عن سؤال محوري وهو، كيف استجابت الرواية العربيّة لهذه التحولات السياسيّة العنيفة؟، وكيف استطاع الروائي العربي والفلسطيني في هذا القرن الحادي والعشرين أن يحوّل الهزيمةَ السياسيّة إلى مختبرٍ جماليّ، يصون الذاكرةَ من المحو، ويواجهُ الروايةَ الصهيونيّة بأدواتٍ معرفيّةٍ حديثة، جاعلاً من النص الروائي وطناً بديلاً يتجاوز حدود الحصار.

أولاً: السرديّة التاريخيّة والذاكرة البديلة

إذا كان "التخيّل التاريخي" في الدراسات النقديّة الحديثة يعني ذلك الفضاء الذي يجمع بين (الواقع الوثائقي) مع "المتخيّل السردي"، فإن هذا الفضاءَ في سياق القضيّةِ الفلسطينيّة، يغدو حاجةً ملحة، تفرضُها الوقائع والمصيرُ الذي شهدته في القرن الحادي والعشرين تحديداً، إذ لم يعد اللجوءُ إلى التاريخ نوعاً من (الحنين (النوستالجيا، أو ضرباً من استحضارٍ ذكرياتٍ سلفتْ، بل أصبح ضرورةً وجوديّة لمواجهة خطط العدوّ ومحاولاته " المحوَ الممنهجَ" للهويّة الفلسطينيّة المكانيّة والزمانيّة، ولعلّ الرواية في هذا المحور تكتسب صفة "الأرشيف البديل"، لأن التاريخ الرسمي غالباً ما تكتبُه السلطة السياسيّة المنتصرة، وغالباً يكون بعيداً عن الحقيقة التاريخيّة، أو لنقل: إن السلطة السياسيّة تكتب التاريخ من وجهة نظرِها هي، كقوة منتصرة ومهيمنة، من دون مراعاة الموضوعيّة في سرد الأحداث، فتُظهر بشيء من التضخيم ما يكون في مصلحتها، فيما تطمسُ أو تتجاهل كل ما يخالفها، أما ما يسجّله المؤرخون فيبقى كأرقام وإحصائيات جافة، بينما الرواية فإنها تنحاز إلى البسطاء المهمشين في الحياة، تنحاز إلى المستضعفين الذين سقطت أسماؤهم من سجلات التاريخ الرسمي، إنها تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني البسيط، لخيوله، لأغانيه، لطقوس زواجه، تعيد الاعتبار لحياته اليوميّة التي سبقت عام النكبة 1948. بحيث تتحوّل الرواية نفسُها إلى أرشيف بديل، لأنها تعمل على ملء الفراغات الصامتة من التاريخ، فالتاريخ قد يخبرنا متى سقطت مدينة ما أو متى سقطت قرية ما، لكن الروايةَ تخبرُنا كيف سقطت، وكيف كان فيها الأهلُ أيضاً، الصغار والكبار والنسوة والشباب والصبايا، تخبرُنا عن التراب ورائحة الخبز وأحوالِ الشجر لحظة السقوط. والرواية من شأنها أن تؤنسنَ القضيّة وتعملَ على تحوّيل اللاجئ من رقمٍ في سجلات (الأونروا) إلى بطلٍ روائيّ دراميّ له حضورُه، ينكسرُ فيحلم، ويخفقُ فيعود ويجرّب، والرواية من شأنها أيضاً أن تسد الفراغ الأرشيفي، لأن الأرشيف الفلسطيني الوطني سُرق أو دُمّر أو أُحرق، وأصبحت الذاكراتُ الشفويّة المودعةُ في الروايات هي المخزنُ الحصينُ للهويّة الفلسطينيّة، كما سنرى عند الروائي الفلسطيني ابراهيم نصر الله، فهو لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يقوم بما يسمّيه النقاد "مساءلة التاريخ"، أي إعادة قراءته بعين الحاضر لاستكشاف بذورِ المأساة الحاليّة، والبحثِ عن النقاط المضيئة التي طمستها غبارُ الحروب المتلاحقة. فالرواية تبقى حارساً ل "الذاكرة الجمعيّة" التي عناها عالمُ الاجتماع موريس هالبواكس، وروايةُ القرن الحادي والعشرين تحرصُ على "تناول التاريخ من أسفل" حيث تهتمّ بالناس العاديين لا القادةِ والسلاطين. وأكثر ما تتجلى الرواية كأرشيف بأبهى صوره في مشروع " الملهاة الفلسطينيّة لإبراهيم نصرالله، وتحديداً في روايته "زمن الخيول البيضاء" (2007)، من خلال النقاط التالية:

(1) أرشيف ( الأرض والتراث الاجتماعي)

فقرية (الهادية) في الرواية هي رمزٌ لكل قريةٍ من القرى الفلسطينيّة، ووصف نصرالله لتقسيمات الأراضي، وللمواسم الزراعيّة، ولعلاقة الفلاح بالأرض فيها، وبأدق التفاصيل يدحضُ المقولة الصهيونيّة: إن فلسطين أرضٌ بلا شعب، فالرواية تثبت وجود نظامٍ اجتماعيّ واقتصاديّ متكامل وكأنها أرشيف سوسيولوجي.
(2) أرشيف "الخيل"

الخيل في الرواية مثل الفرس (الوردة)، ليست مجردَ حيواناتٍ بقدر ما هي رموزٌ حاملة للقيم والذاكرة، فنجد نصره قد ركّز على "سباقات الخيل" وطقوس العناية بها، إضافة إلى توثيق سلالات الخيول وكأنه يوثّق لعراقة الوجود الفلسطيني، فالخيل لا توجد في البيداء العابرة بل في الحواضر المستقرّة ذات الجذور التاريخيّة العريقة.

(3) أرشيف الفلوكلور والذاكرة الشفويّة

فقد استطاع نصر الله تحويل " الأهازيج، الأمثال، والحكايات الشعبيّة من الشفهيّة العابرة إلى الكتابة الباقية، إن وصفه الدقيق لمشهديّة الأعراس والمآتم، وحلقات السمر في الرواية يمثّل أرشيفاً ثقافيّاً حيّاً للفلسطيني المؤسّس لتاريخه الثقافي.

(4) أرشيف المقاومة الشعبيّة

فشخصيّة (خالد) في الرواية التي تتصدى للظلم العثماني، ثم تتصدى للانتداب البريطاني تبيّن أن الرواية تصبحُ أرشيفاً سياسيّاً بديلاً يوضّح أن النكبة لم تكن لحظة مفاجئة، بل كانت نتيجة صراعٍ طويل وتآمردوليّ وثقه نصرالله بدقة تاريخيّة.
أما في إطار "الذاكرة البديلة"، فلعلّ رواية (باب الشمس) للروائي الياس خوري، الشاهد الأكثر حضوراً، وعلى الرغم من أن الياس خوري كاتبٌ لبناني الجنسيّة، فإن مشروعه الروائي، ولا سيما روايته هذه (باب الشمس)، يعد من أبرز المشاريع السرديّة التي أسهمت في إعادة كتابة الذاكرة الفلسطينيّة روائيّاً، وإن كانت قد صدرت قبل الألفيّة الثالثة، إلاّ أن ترجمَتَها إلى لغات عدة، جعل تأثيرَها النظري والسردي يمتد بقوّة إلى القرن الحادي والعشرين، ما يجعلها مرجعاً تأسيسيّاً لهذا المحور، وسأتوقف من خلالها عند النقاط الأساسيّة التالية:

(1) بوصفها أرشيفاً شفويّاً

رواية (باب شمس ) تقوم أساساً على الحكي الشفهي، فالسرد فيها استعادة للقصص داخل المخيم، عن القرى والتهجير والحب تحت الاحتلال والعبورعبر الحدود، إنها لا تقول: (حدثت النكبة عام 1948) فقط، لكنها تعيد بناء تفاصيل الحياة قبل السقوط، وهذا يبين كيف أن الرواية يمكنها أن تكون أرشيفاً بديلاً في مواجة التاريخ الرسمي.

(2) بوصفها مساءلة للتاريخ لا استعادة لأحداثه

الرواية مليئةٌ بالتكراروالتناقض وتعدّد النسخ للحكاية الواحدة، في محاولة من الكاتب ألاّ يقتصرسرد واحدٍ في توثيق المأساة، بل يهدف إلى إعادة المساءلة والشك ليؤكّد أن الذاكرة ليست سجلاً تطبع عليه الأحداث بقدر ما هي فضاء رحب للاختلاف والتنوّع والصراع، فإذا كانت الرواية لا يمكنُها أن تحلّ محلّ التاريخ، فإنها في الوقت نفسه قادرةٌ على كشفه وإظهار هشاشته.

(3) المخيم يمتحن الهويّة

المخيم هو المكان الذي تنتقلُ فيه الحكاية من جيل إلى جيل، وهوالفضاء الذي تتمّ فيه إعادةُ إنتاج الهويّة، وهو مساحة لخلق وطنٍ رمزي، وبهذا المعنى فالمخيم ليس مكانَاً للجوء وحسب، بل هو الفضاء الذي تمتحن فيه هويّة اللاجئ، فيبقى محافظاً عليها من دون انكفاء أو عزلة، وهنا تلتقي رواية الياس خوري مع مشروع ابراهيم نصر الله في أن الذاكرة الجماعيّة يمكن أن تبنى سرديّاً وليس سياسيّاً فقط. وما التعدد الصوتي في الرواية، وتداخل صوت الفرد مع أصوات الجماعة، وتباين التجارب داخل الحدث الواحد إلاّ دليلٌ صادقٌ على ديمقراطيّة هذه الذاكرة وغناها وتنوعها، والرواية ساهمت في حراسة هذه الذاكرة وحفظها والدفاع عنها.

ثانياً: جغرافيا الحصار والجدار

لقد فرض بناء "جدار الفصل العنصري" (2002)،واقعاً مريراً من العيش، فإذا كان القرن العشرين قد شهد ضياعاً للجغرافيا الفلسطينية بالنكبة، فإن القرن الحادي والعشرين شهد ما كان أقسى، وهو تفتيت ما تبقى من هذه الجغرافيا، فقد تمدّدت الحواجز العسكرية وفَرضت في الرواية واقعاً جديداً، حيثُ انتقل المكان فيها من كونه حلماً للعودة، إلى سجن كبير تتقيد الحركة فيه.

ولا بد من رصدِ كيف تحولت الرواية الفلسطينية إلى مرآة لـ "سيميولوجيا الحصار" ؛ حيث لم يعدِ المكان مجردَ خلفيةٍ للأحداث، بل أصبح المكانُ هو البطل السلبي الذي يعيق حركة الشخوص ويحاصر أنفاسهم.

لقد ولدت لغة روائية جديدةٌ تصور معاناة الانتظار على الحواجز، حيث يتكثّفُ الزمن ويضيقُ الفضاء، وتصبح الرحلةُ بين مدينتين فلسطينيتين (مثل رام الله والقدس) رحلةَ تيهٍ، تتطلّبُ تصاريحَ وخرائطَ بديلة.

وهنا تبرز أهمية دراسة "المكان المسروق"، وهو المكان الذي تراه العين من وراء سياج أو جدار ولا تستطيع القدمُ الوصولَ إليه. هذا التفتت المكاني خلق حالةً من الاغتراب في الوطن، والتطبيق الأكثر ملاءمة هنا رواية " تفصيل ثانوي" للروائية عدنيّة شبلي.

تفصيل ثانوي (المكان المسروق)

الرواية تتألف من جزأين، في جزئها الثاني تصف البطلة رحلة البحث عن حقيقة تاريخيّة وهي تقود سيّارتها عبر الحواجز، مستعينة بخريطة قديمة لم تعدْ تطابق الواقع المشوّه "بالمستوطنات الجديدة" و"جدارالفصل العنصري". وخلال هذه الرحلة تظهر الرواية عدداً من القضايا المفصليّة المركبة أهمها:

(1) تزوير المكان

البطلة تحمل خريطة لفلسطين قبل 1948، ومن خلالها تحاولُ أن تصل إلى مكان الجريمة، لكنها تتفاجأ بالواقع الإسرائيلي المفروض على الأمكنة التي محا منها الأسماء العربيّة، واستبدلها بأسماء عبريّة، أو بدل بعضها بمستوطنات، في إشارة من الروائية إلى التزوير المكاني، فالبطلة الفلسطينيّة تسير في جغرافيّة غريبة عنها على الرغم من أنها جغرافيّة وطنِها، وهذا ما يجسد الاغتراب المكاني للفلسطيني على أرضه في القرن الحادي والعشرين.

(2) سيميولوجيا الحواجز وعصبيّة السرد

إن وصف الروائيّة عدنيّة شبلي لعمليّة عبور الحواجز، وتدقيق الجندي في التصريح، والانتظار الطويل، يجعلُ من الحاجز أداةً إلى تقطيع الزمن الروائي، وليس مجردَ نقطة للتفتيش، وقد تميّزت لغتها بالدقة المفرطة، والبرود الظاهري الذي يخفي توتّراً كبيراً، لتبين أمرين أساسيين: الأول يتعلق بالمكان، فالجغرافيا لم تعدْ مساحات ممتدة للحريّة بالتنقل والحركة، إنما تحولت إلى مساحاتٍ متقطعة ومفصولة بحواجز ونقاط تفتيش وجنودٍ مسلحين،

الثاني يتعلق بالوعي الفلسطيني، فنقاط التفتيش هذه تفرضُ واقعاً من الرقابة والتسلط والهيمنة قد يصل إلى درجة التحكم في الوعي النفسي الفلسطيني.

(3) تلاشي الحدود بين الماضي والحاضر

لعلّ الربطَ بين الجريمة القديمة (1948) في الرواية، ومحاولة البطلة الوصول للمكان في الحاضريشير إلى أن الاحتلال كان فعلاً مستمرّاً، فالجدار والحواجز والمستوطنات في القرن الحادي والعشرين، هي استكمالٌ لعمليّة المحو الممنهجة التي بدأت في 1948، ولم تنته إلى يومنا هذا، وخوفُ البطلة عند شبلي من اللون الأحمر الذي تضعه قوات الاحتلال على المناطق المحظورة يرمز إلى الخوف الذي يعتري الفلسطيني المحاصر، وهويتحرك على أرض وطنه وكأنه يتسلّل تسلّلاً. و خلال سردها الروائي، نجد أن الجملَ لديها قصيرةٌ، مكثفة، موحية، دالة، وعلى الأغلب بنيةُ الجملة تأتي على أصلها، من دون تقديم أو تأخير، لكأن اللغة لديها جاءت منسجمة مع المكان الروائي المبتور، فكما أن طريق البطلة كان مقطوعاً بالجدار والحواجز، فالجمل لديها مقطوعة بفواصل قصيرة، والمعاني لها تدل على الخوف والحذر، وهذا يبيّن أن جغرافيا الحصار في القرن الحادي والعشرين قد كان سبباً في إنتاج جماليات لغويّة خاصة بها، وهكذا تتحول رحلة البحث للبطلة في رواية "تفصيل ثانوي" إلى مغامرة محفوفة بالموت الصامت، كما يتحول المكان فيها من كونه ملاذاً إلى كونه فخّاً جغرافيّاً، فالبطلة التي تحاولُ اختراق الحدود الوهميّة بين مناطق(أ، ب، ج) باستخدام خرائط لا تطابق الواقع، تجسدُ مأساة الفلسطيني المعاصر الذي يعيشُ في وطن هو غريب فيه.

ثالثاً: تحوّلات التقنيات السرديّة في الرواية الفلسطينيّة

في ظلّ التحولات الكبرى التي شهدتها القضيّة الفلسطينيّة في القرن الحادي والعشرين، لم تعد الرواية الفلسطينيّة على النموذج التقليدي الخطي في بناء الحبكة، ولم يعد الصوت السردي أحاديّاً، ولم تعد الأحداث في الرواية تتمحور حول سرديّة وطنيّة واضحة المعالم، فقد كان للزلازل السياسيّة التي ذكرناها أثرٌ مباشرٌ في تحولات التقنيات السرديّة في الرواية الفلسطينيّة المعاصرة، إذ لم تعد الرواية تميل إلى تمثيل الواقع بقدر ما أصبحت تشكك في إمكان تمثيله أصلاً، ويمكننا القول: إن الرواية الفلسطينيّة دخلت طوراً جديداً (ما بعد الواقع) وأهم سماته:

(1) الانقطاع الزمني وتشتته
(2) تعدد الأصوات وتحررها من النمطيّة
(3) تغير مفهوم البطل، فلم يعد الراوي المركزي المهيمن
(4) التداخل بين الواقع (الوثيقة) والتخيّل (الحلم)
(5) وعي النص بذاته (الميتا سرد)

وهذا التحول يمكن أن يعزى إلى سببين أساسين هما:

1- السياق السياسي، حيث لم يعد الصراع أحداثاً طارئة بل أصبح حالة مستمرّة،

2- السياق الرقمي العالمي، حيث الإرشيف المفتوح والصور الفوريّة، مما يجعل الحقيقة نفسها موضوع مساءلة، لجهة توظيفها في عصر يهيمن عليه إعلام اللحظة الراهنة، والسوشيال ميديا، التي جعلت كل فرد مؤهلاً كي يقوم بدور إعلامي، للنظر فيما قد تراه العامة حقيقية.

فإذا عدنا إلى رواية (تفصيل ثانوي ) لعدنيّة شبلي المؤلفة من جزأين،

الأول: زمن الجريمة (1949)، والثاني: (زمننا الحاضر)، سنجد أن لا رابط سرديّاً تقليديّاً بين الجزأين، إنما الرابط مضمرٌ في بنية الرواية، وقائمٌ على التوازي والتكرار والصدى، وذلك يؤكد أن الزمن لم يعد متتابعاً، بقدر ما يبدو دائريّاً في إعادة إنتاج الجريمة، حتى يغدو الماضي حاضراً مستمرّاً، كما نجد أن السردَ لديها خالٍ من الانفعال، وهو أقربُ إلى التقرير من دون تعليقٍ أخلاقي مباشر، وفي تقديري هذه التقنيّة مقصودةٌ بهدف إحداث صدمةٍ عند المتلقي لامتناعها من التفسير من جهة، ولتضع القارئ في موقع الشاهد من جهة أخرى، فحين تصبح الحقيقة موضوعاً للنزاع، كما جاء في الرواية، يغدو النصّ أقلّ كلاماً، وأكثر بلاغة بصمته الدال.

وبالعودة إلى رواية (زمن الخيول البيضاء) لإبراهيم نصرالله، فإننا نجدها لا تقوم على بطلٍ واحد، بل تقوم على شخصيات متعددة وأجيال متعاقبة وسرد جماعي، وهذه التقنيّة تنقل الرواية من البطولة الفرديّة إلى المشاركة الجماعيّة، حيثُ يتجه نحو التوسيع الملحمي بالنظر إلى الهويّة باعتبارها نسيجاً جماعيّاً. فإذا كانت رواية نصر الله تعيد بناء التاريخ عبر ملحمة متعددة الأصوات، فإن رواية شبلي تفكك الحاضر عبر سرد مركزي مكثف، وهكذا يتجسد التحول السردي في اتجاهين متقابلين: التراكم مقابل الحذف، الجماعي مقابل الفردي، الامتلاء مقابل الصمت.

رابعاً: الرواية الفلسطينيّة وسؤال الهويّة في القرن الحادي والعشرين

إن سؤال الهويّة في الرواية الفلسطينيّة غدا معقّداً، ولم يعد مقتصراً على فكرة (الانتماء إلى الأرض) بحيث تتقاطع فيه، الوطن والشتات، الذاكرة والمحو، الداخل والخارج، الفلسطيني والإسرائيلي، الفرد والجماعة، فالهويّة لم تعد معطى مكتملاً وجاهزاً، خاصة بعد الانتفاضة الثانية والانقسام الداخلي، وتمدد الشتات والأهم من ذلك كلّه صعود الخطاب العالمي حول الهولوكوست وحقوق الإنسان، كل هذا جعل من سؤال الهويّة في السرديّة الروائيّة محوراً متجدّداً، ومساءلة مشروعة دائمة، وأكثر ما يتجلى في رواية مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة للروائي ربعي المدهون من خلال ما يلي:

(1) الهوية المزدوجة،

بطل الرواية فلسطيني يحمل الجنسيّة البريطانيّة، يعود إلى وطنه فلسطين، وهو ليس لاجئاً تقليديّاً، ولا مقيماً عاديّاً، وفي الوقت نفسه، فكيف يمكنه أن يستعيد هويته الفلسطينيّة الأصلية بعد التشظي في المنافي؟ إنه شخصيّة بينيّة، تحمل أكثر من انتماء في إشارة فعليّة إلى إمكانيّة تحوّل الهويّة الفلسطينيّة في العصر الحديث.

(2) النكبة والهولوكوست،

الرواية تضع "النكبة" في حوار سردي مع "الهولوكوست" ليس بهدف المقارنة بينهما أخلاقيّاً، إنما من أجل كشف صراع السرديات وتنازع الذاكرات، واحتكار الضحيّة، ففي الخطاب الغربي تحديداً تعدّ الهولوكوست حدثاً مؤسّساً للذاكرة الأخلاقيّة الأوروبيّة الحديثة، بينما النكبة الفلسطينيّة على الرغم من مركزيتها في الوعي الفلسطيني، فإنها أقلّ حضوراً في السرديّة العالميّة، والرواية قابلت بين الحدثين المركزيين، ليس تقليلاً من فظاعة الهولوكوست، بل لتفتح حواراً عميقاً بين ذاكرتين، اليهوديّة القائمة على الإبادة، والفلسطينيّة القائمة على الاقتلاع والمحو، بحيث تبدو فيها الهويّة الفلسطينيّة هويّة تفاوضيّة تحاول أن تثبتَ حضورَها داخل خطابٍ عالمي مزدحمٍ بالسرديات الكبرى،

(3) تعدد الأصوات وبناء الهويّة

في الرواية شخصيّات فلسطينيّة في الداخل، وشخصيّات في الشتات وشخصيات إسرائيليّة، وهذا التعدد يشير إلى أن الهويّة قد تتشكّل من أصوات متعددة متجاورة ومتصارعة بآن معاً، وليس ذلك وحسب بل يجعلُ المدهون الهويّةَ تُبنى داخل النص نفسه، عبر الأرشيف والرسائل والتوثيق والاسترجاع لتغدو مرتبطةً ارتباطاً وثيقاَ بالتقنيّة السرديّة كأن الرواية في القرن الحادي والعشرين قد استبدلت سؤالها، ماذا حدث لنا؟ بسؤالها، من نحن وإلى أين بعد ما حدث؟ .
وفي هذا السياق لا بد من ذكر رواية (الطنطوريّة) ل رضوى عاشور التي تبيّن أن الهويّة الفلسطينيّة كُتبت بأقلام عربيّة أيضاً عبر سرد عربي متضامن، وهي تروي النكبة من منظور امرأة فلسطينيّة، وتمتد زمنيّاً من عام النكبة 1948 إلى بدايات القرن الحادي والعشرين، بحيث تربط الداخل بالشتات في لبنان ومصر والخليج وتقدم الهويّة بوصفها تجربة واقعة لا شعاراً سياسيّاً، فالشخصيّة الرئيسة (رقيّة ) تمثل القرية والعائلة والمخيم والمنفى، وهويتُها تتشكل عبر الزواج والأمومة والفقد والرحيل القسري، وهكذا تتحوّل السيرة الشخصيّة ل(رقيّة) في المناخ العام للرواية إلى سيرة جماعيّة، مما يجعل الهويّة الفلسطينيّة كائنأ حيّاً متجدّداً لا يتوقّف عند لحظة النكبة. وقد وجدنا كيف أن الهويّة لدى عدنيّة شبلي في روايتها (تفصيل ثانوي)، هويّة فرديّة وقلقة ومعزولة ومحاصرة، والبطلة لديها بلا اسم طوال سردها الروائي، لأنها تعني حالة عامة، من دون أن تقتصر على (فلانة) بعينها، تعني حالة بحثٍ وارتباك وخوف وتحقيق.

خامساً: ما وراء الواقعي – الفانتازيا والديستوبيا بوصفهما أفقاً جديداً للسرد العربي

شهدت الرواية العربيّة في القرن الحادي والعشرين توظيفاً للفانتازيا والديستوبيا وتقنيات ما وراء الرواية لإعادة صياغة الواقع السياسي والاجتماعي وإظهار أبعاد العنف والانقسام والهويّة المتحوّلة، دون الاقتصار على السرد الواقعي التقليدي، وسأحاول أن أبين هذا التوظيف بمستويين،

الأول: من منظور الحضور الفلسطيني غير المباشر، بالتطبيق على رواية (فرانكشتاين في بغداد) للروائي العراقي أحمد سعداوي، وهي تركز على بغداد بعد الحرب والعنف والخراب، وتعكس تجربة الاحتلال والدمار المشترك في العالم العربي، بما في ذلك فلسطين كرمز للغزو والمحو عبر الرمزيّة العامة للعنف والاغتراب والغياب.

الثاني: من منظور أفق الديستوبيا والفانتازيا كأسلوب عربي للتعبير عن القمع والمحو بالتطبيق على رواية (حكاية العربي الأخير2084) للروائي الجزائري بوعلام صنصال، من دون ذكر فلسطين بشكل مباشر، لكنها تكمل محور ما وراء الواقعي بشكل نظري وتقني.

(1) فرانكشتاين في بغداد:

1- ظهور الجثة المتحركة

تبدأ الرواية بخروج جثّة مفكّكة من الأجزاء تتحرّك في بغداد بعد التفجيرات، وهذه الجثّة تتكون من أجزاءَ مختلفةٍ من الضحايا الأبرياء الذين قُتلوا نتيجة العنف اليومي، وهذا الحدث الفانتازي يخلق جوّاً ديستوبياً ويرمز إلى محو البشر واستمرار العنف، أما مشهد الضحايا الأبرباء فهي خلفيّة عربيّة مشتركة في الواقع العربي الذي شهد حروباً ودماراً، وما حصل في غزة بعد طوفان الأقصي يفوق الوصف، وقد يغدو خلفيّة لروايات فلسطينيّة أو عربيّة تعتمد الفانتازيا السوداء لتقديم صورة غزة مثلاً، كما هو الحال في فرانكشتاين التي تقدم صورة بغداد في ظل الوقع المأساوي،

2- شخصيّة هادي السامرائي

وهو بطل الرواية، رجلٌ عادي يتورّط بالتحقيق حول هذه الجثة المتحركة، ومن خلال هذه الشخصيّة يكشف المؤلف عن طبقات العنف والفساد الاجتماعي والسياسي في بغداد، إنه الشخصيّة التي تبحث عن الحقيقة في مدينة مشوهة،

3- تصاعد العنف والفوضى

الجثة تتحرّك للانتقام ، فتبدأ سلسلة القتل والاغتيالات الغريبة، وتتحول المدينة إلى فضاء ديستوبي واقعي – فانتازي بآن واحد، مما يجعل الحياة فيها محفوفة بخطر الموت،

4-التحقيق والتشابك مع الشرطة والعصابات

تتشابك الأحداث في الرواية بين التحقيق الرسمي لدى الشرطة والعصابات والشخصيات المتنوعة، لتكشف الروايةُ عن فساد المؤسسات وصعوبة محاسبة المسؤولين، حيث تغدو الفانتازيا فيها سبيلاً للنقد الاجتماعي والسياسي، وكشف الخراب الذي يعمّ في كل مكان.

5- نهاية مفتوحة واحتدام الرمزيّة

الرواية تنتهي من دون حل نهائي، مما يعكس استمرار الفوضى والعنف في بغداد بعد الاحتلال. بحيث يبقى القارئ أمام فضاء مفتوح للتأمل في الإنسان والمجتمع، وهو ما يجعلها نموذجًا مثاليًا لدراسة الما وراء الواقعي والفانتازيا والديستوبيا. أما الجثة المتحركة تصبح رمزًا للذاكرة الجماعية والجرح المستمر.

باختصار، الرواية تمزج بين الواقعية المأساوية والحكاية الفانتازية لتقديم بغداد بعد الاحتلال كمدينة مشوهة ومضطربة ومليئة بالصدمات مع تركيزعلى الهوية والعنف، والذاكرة الجماعية.

(2) (2084) حكاية العربي الأخير

نكتفي هنا بالإشارة إلى الضجة التي أثارتها هذه الرواية عند صدورها والاتهامات التي وجهت إلى كاتبها الجزائري بوعلام صنصال، ولن ندخل في أصل اختيار هذا العام 2084 الذي يتوقع فيه نهاية العالم، فالمهم من الرواية في سياق بحثنا القضايا التالية:

1- الامبرطوريّة الشموليّة

يفترض الروائي الجزائري بوعلام صنصال نشوء امبراطورية ديستوبيّة في المستقبل، تسيطر عليها قوى راديكاليّة شموليّة، تتمكن من السيطرة على الهويّة والفكر واللغة، هذه الامبراطوريّة تمتد سيطرتها لتفرض رقابتها المطلقة على الفكر واللغة والدين والتعليم والتاريخ، وهي باختصار ديستوبيا شاملة للسيطرة على الفرد والمجتمع العربي، ومنه فلسطين طبعاً.

2- شخصيّة البطل

البطل في الرواية هو (العربي الأخير)، الفرد الذي يعيش في هذه الامبراطوريّة بظل نظامها القمعي، حيث يتعرّض لملاحقة شديدة من سلطاتها، ويواجه فقدان الهويّة والانتماء.

3- التسلط والتحكم بالفكر

هذه الامبراطوريّة تخضع لأيديولوجية دينيّة شموليّة، تتحكم بالمصائر، وتعمد إلى محو التاريخ الإنساني وإعادة كتابة التاريخ من منظورها العقائدي، وتنتفي فيها اللغة والذاكرة الفرديّة، بحيث يصبح المجتمع في هذه الامبراطوريّ خاضعاً لتلك الأيدولوجيا المستبدة.

4- تمرد البطل

وهذا التمرد يأخذ أشكالاً مختلفة،

فكري: الشك والسؤال وفضح التناقض بين القيم الإنسانيّة الأصيلة والممارسات الدينيّة المتطرفة.

سلوكي: رفض الامتثال الأعمى، والتمسك بحق التفكير الحر.

وجودي: رفض العبث والعدميّة المفروضة عليه، والإصرار على إنسانيته وحقه في البحث عن المعنى في عالم يسيطر عليه ويسلب منه الأمل، وهو وإن بدا عاجزاً عن النصر، فإنه بقي متمسكاً بموقفه الأخلاقي.

مقاوم : التمسك بحق الكلام واستعادة الذاكرة الفرديّة والجمعيّة، ورفض محاولات المحو. وإعادة كتابة التاريخ رسميّاً.

فتمرّد البطل في الرواية يجعل منها صرخة محذرة من مصير المجتمعات التي يُقمع فيها العقل ويعمم فيها القمع والجهل.

5- النهاية الرمزيّة

النهاية في الرواية لا تتضمن مصائر أخلاقيّة، كما لا تتضمن نهايات تقليديّة، إنما تنتهي باستمرار الهيمنة المطلقة على الفرد والمجتمع، وتترك السؤال مفتوحاً أمام القارئ العربي حول الحريّة والهويّة والمصير، كما تبين النهاية كيف يمكن للديستوبيا أن تكون أداة تقيّة للسرد العربي المعاصر، وكيف يمكن للتصور المستقبلي أن يعكس المخاوف المعللة من الواقع الاجتماعي والسياسي العربي.

ويمكننا أن نستنتج أن الرواية تعمل كديستوبيا شموليّة، تتجاور فيها تقنيات السرد الرمزيّة والماوراء الوالقعي لرسم صورة متخيّلة عن المستقبل العربي الذي يستلب فيه العقل من الفرد والجماعة، كما تستلب الذاكرة والفكر والهويّة، في امراطوريّة مضادة للمدينة الفاضلة.

ويمكن القول: إنّ الرواية العربيّة في القرن الحادي والعشرين لم تعد مجرّد وسيطٍ لتسجيل المأساة الفلسطينيّة أو إعادة تمثيلها، بل غدت فضاءً معرفيًّا وجماليًّا لإعادة التفكير في القضيّة ذاتها، في زمنٍ انتقلت فيه فلسطين من كونها جغرافيّةً مسلوبة إلى كينونةٍ مهدَّدة بالطمس. فقد كشفت التحوّلات السياسيّة العنيفة عن تحوّلات موازية في بنية السرد، حيث تحوّلت الذاكرة إلى أرشيفٍ بديل، والمكان إلى بؤرة للصراع الرمزي، وتفكّك الزمن الخطي لصالح سرديات متشظّية تعكس واقع الحصار والشتات والانقسام. وبهذا المعنى، نجحت الرواية العربيّة في تحويل الهزيمة السياسيّة إلى فعلٍ إبداعي مقاوم، وصاغت من النصّ الروائي وطناً رمزيّاً يحفظ الذاكرة، ويقاوم المحو، ويفتح أفقاً إنسانيّاً يتجاوز حدود الجغرافيا واللحظة التاريخيّة.

توثيق الروايات المطبَّق عليها في الدراسة

1- (زمن الخيول البيضاء) ابراهيم نصرالله، عمان: الدار العربية للعلوم ناشرون (2007).
2- (باب شمس) إلياس خوري، بيروت: دار الآداب (1998).
3- ( تفصيل ثانوي) عدنيّة شبلي، رام الله : مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة (2017).
4- مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة، ربعي المدهون، بيروت، دار الآداب، (2016) .
5- الطنطوريّة، رضوى عاشور، القاهرة ، دار الشروق، (2010) .
6- فرانكشتاين في بغداد، أحمد سعداوي، بيروت، منشورات الجمل، 2013).
7- 2084: حكاية العربي الأخير، بوعلام صنصال، باريس، دار غاليما، (2015).

المراجع النقدية والنظريّة المعتمدة في البحث

1- موريس هالبواكس، الذاكرة الجمعيّة، ترجمة: حسن قبيسي، بيروت: المنظمة العربيّة للترجمة، 2010 .
2- بول ريكور، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة: جورج زيناتي ، بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2009.
3- إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة: كمال أبو ديب، بيروت: دار الآداب، 1997.
4- إدوارد سعيد، مسألة فلسطين، ترجمة: كمال أبو ديب، بيروت: دار الآداب، 1980 .
5- عبد الله ابراهيم، السرديّة العربيّة، بحث في البنية والدلالة، بيروت: المركز الثقافي العربي 1998.
6- عبد الله ابراهيم، السرديّة العربيّة، بحث في البنية والدلالة، بيروت: المركز الثقافي العربي2011.
7- يمنى العيد، في معرفة النص، بيروت، دار الآداب، 1985.
8- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1989.
9- سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 2001.
10- فيصل دراج، ذاكرة المغلوبين، الهزيمة في الخطاب الثقافي العربي، بيروت، دار الآداب، 2001.
11- فيصل دراج، الرواية وتأويل التاريخ، بيروت، المركز الثقافي العربي، 2009.
12- هومي بابا، مواقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب، دمشق، وزارة الثقافة، 2004.
13- فريدريك جيمسون، اللاوعي السياسي، السرد بوصفه فعلاً اجتماعيّاً رمزيّاً، ترجمة، فخري صالح. بيروت، دار الآداب، 1989.
14- ليندا هتشيون، سياسة ما بعد الحداثة، ترجمة حيدر حاج اسماعيل، بيروت المنظمة العربيّة للترجمة، 2013.
15- مجموعة باحثين، السرديّة الفلسطينيّة، الذاكرة والتاريخ والهويّة، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، 2018.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى