الدكتوراه الفخرية المزورة
من يُحرِك السُكَر ويُذيب المِلح: دكاكين الشهادات والتزوير المعنوي
ابتذال الألقاب وشهادات دكتوراة الدجل في جسد المشهد الثقافي والأكاديمي
ظاهرة "ابتذال الألقاب" أو "الدجل الأكاديمي" ودرجة الدكتوراه الفخرية، تحولت بالفعل من تكريم رمزي إلى تجارة مكشوفة تدار عبر منصات وعصابات وهمية ومؤسسات غير مرخصة، بهدف الربح المادي السريع (رسوم منح الشهادة) أو التسلق الاجتماعي وحصد "اللايكات" والشهرة المزيفة.
وهذه فيها ظلم صارخ وضياع لجهد الباحث الأكاديمي الحقيقي الذي أمضى سنوات من عمره بين المختبرات والمكتبات والمناقشات الشاقة لينال درجة الدكتوراه بجدارة.
إن تسلل هؤلاء "الدجالين المزيفين" والنصابين المحترفين وشراء الشهادات أو دفع مبلغ مالي لمكتبة أو مركز تحاري لكتابة الرسالة كما يفعل البعض ويتسلل إلى وسائل الإعلام والمحافل الثقافية والاجتماعية بصفة خبراء ومستشارين، مما يؤدي إلى تجهيل المجتمع ونشر الوعي الزائف.
المسألة "بدها شوية خجل وذوق وادب"؛ ورقابة رسمية وشعبية، فمن غير المقبول أخلاقياً أن يتساوى من لا يملك أساساً تعليمياً مع قامة علمية أفنت عمرها في طلب العلم.
والمطلوب رسميا أن تقوم بإغلاق وملاحقة أي مؤسسة أو جمعية أو منصة اعلامية أو مكتبة تجارية على مواقع التواصل الاجتماعي تمنح هذه الشهادات دون ترخيص رسمي من الوزارات ذات العلاقة.
وتفعيل القوانين التي تعاقب على "انتحال صفة علمية" و"التزوير المعنوي". يجب فرض عقوبات رادعة (غرامات مالية باهظة، وعقوبات السجن) على كل من يبيع أو يشتري هذه الألقاب ويستخدمها في المعاملات الرسمية أو المجتمعية لخداع الناس.
وإصدار قوائم سوداء دورية بأسماء المراكز والجامعات الوهمية التي تروج لهذه الشهادات عبر الإنترنت أو ينشر لقب دكتور وهمي ،ومنع استضافة أو تقديم أي شخص بلقب "دكتور" في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة إلا بعد التحقق من شهادته الأكاديمية الصادرة عن جامعة معترف بها، أو شهادته الفخرية الصادرة عن جامعة عريقة ووفق الأصول.
كما يطلب من المراكز البحثية والجمعيات العريقة والأندية الثقافية أن تقود حملة "تطهير" للمشهد، برفض التعامل مع هذه الألقاب الزائفة في برامجها، ودعواتها، وإصداراتها ،ونشر ثقافة التفريق بين الدرجة العلمية (التي تأتي بالبحث والسهر والجهد) والتكريم الرمزي، وفضح "دكاكين الشهادات" التي تقتات على عقدة النقص وحب الشهرة الزائفة لدى البعض.
أخي المواطن: الدكتوراه الأكاديمية هي أعلى درجة علمية تخصصية يمنحها القسم الأكاديمي في الجامعة، ولا تنال إلا بالجهد، والبحث، والتحصيل العلمي الشاق ويشترط حتمية الحصول على شهادة البكالوريوس (بتقدير جيد جداً على الأقل في الغالب) ثم شهادة الماجستير في تخصص متصل أو مكمل ،واجتياز امتحانات القبول والمقابلة الشخصية، وإثبات الكفاءة اللغوية ودراسة عدد محدد من الساعات المعتمدة في مواد متقدمة جداً وعميقة في صلب التخصص، والنجاح فيها بمعدل تراكمي مرتفع ، او اجتياز "الامتحان الشامل، أو تقديم رسالة بحثية متكاملة تشكل إضافة حقيقية وأصيلة للمعرفة الإنسانية بالاستناد إلى مناهج بحثية علمية رصينة (كمية، نوعية، أو تاريخية تحليلة)، مع توثيق دقيق للمصادر والمراجع نكما تشترط معظم الجامعات المرموقة اليوم نشر (أو قبول نشر) بحث أو بحثين مستلّين من الرسالة في مجلات علمية محكمة ذات معامل تأثير عالي قبل مناقشة الرسالة.
والدفاع عن الأطروحة علناً أمام لجنة علمية متخصصة (تضم مشرفين وممتحنين داخليين وخارجيين من أساتذة المرتبة الأولى/البروفيسور)، وتخضع الرسالة لمساءلة دقيقة وتعديلات صارمة قبل الإجازة.
أما معايير منح الدكتوراه الفخرية وهي وسام تكريمي معنوي رفيع تمنح
للشخص الذي قدم إسهامات تاريخية أو استثنائية في مجالات محددة مثل: (الأدب، العلوم، السلام العالمي، العمل الإنساني والخيري، الاقتصاد، أو خدمة المجتمع بشكل غير مسبوق).
أن يتمتع المرشح بسمعة عامة نزيهة، و يمثل نموذجاً ملهماً للبشرية، بحيث يشكل منحه الشهادة شرفاً متبادلاً (للجامعة وللشخص نفسه).
و ألا يكون الإنجاز عابراً أو محلياً ضيقاً، بل ذا أثر عميق ومستدام يتقاطع مع رسالة الجامعة أو مركز البحوث أو المؤسسة أو الاتحادات الرسمية وقيمها الإنسانية.
بدها شوية خجل وادب وذوق
الجمعيات التي تطلق على نفسها "مراكز دولية" أو "أكاديميات تدريبية" أو منصات الكترونية أو اية مسميات وهمية وتبيع أو تمنح هذه الشهادات عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي لا تملك أي صفة قانونية أو شرعية علمية لمنح هذا اللقب. إن ما تصدره ليس سوى "أوراق مزخرفة" لا قيمة لها في ميزان العلم والقانون، ويظل اللقب الأكاديمي حصناً منيعاً لا يدخله إلا العلماء والباحثون الحقيقيون بالجهد والعرق والتعب.
