التغريبة الفلسطينية في الرواية العربية المعاصرة
التغريبة الفلسطينية في الرواية العربية المعاصرة من خلال أنموذجين روائيين
المقدمة
تُعدّ الرواية الفلسطينية المعاصرة أهم الخطابات الأدبية الفلسطينية، التي تعنى بشكل رئيس بهموم الإنسان، و نزوحه عن أرضه، وعلاقاته الاجتماعية والسياسية، وهو داخل الأراضي المحتلة، وخارجها في الآن نفسه. وهي أكثر الخطابات الأدبية قدرة على تتبع مسار الفلسطيني المكافح، والباحث عن الأمان والسلام والطمأنينة، بعد أن أسهم الكيان الصهيوني، وبأشدّ أنواع الفتك والاستلاب و التعذيب ، وتشريد الفلسطينيين عن أرضهم، وهدم منازلهم وقصفها، واغتصاب مدنهم، وحرق مزارعهم.
إن الرواية الفلسطينية هي المنجز الإبداعي الأول الذي كشف عن عمق مأساة الشعب الفلسطيني في حلّه وارتحاله، وبحثه عن أفق مشرق، وعن كفاحه المستمر ضد آلة الفتك الصهيوني، ومقارعته لأشدّ أنواع الاستعمار فسادا وسطوة واستبدادا.
لقد غدت القضية الفلسطينية منذ الاحتلال الصهيوني عام 1948، وحتى الآن قضية مركزية عربية وإسلامية لدى جميع العرب والمسلمين في أصقاع المعمورة، بل تعدّت ذلك لتصبح محورا عالميا في السياسة العالمية، وفي مقدّسات الشعوب، وثقافاتها،و تاريخها المعرفي. إذ أصبح الفضاء الفلسطيني، بكل مكوّناته السياسية والثقافية والحضارية، ممتدا وشاملا ليصل إلى أصقاع المعمورة قاطبة. وتجلّت صورة فلسطين، سكانا وشعبا، وحضارة وثقافة، ومعاناة إنسانية وسياسية واقتصادية واضحة في الخطاب الروائي الفلسطيني، ومحورا رئيسا في سرده وحواره وشخوصه، وجميع مكوّناته، بل تجاوزت هذا الخطاب، ليحتفي بها الخطاب الروائي العربي المعاصر، بتعدد كتاّبه وتياراته الروائية.
وشكلت هذه القضية أيضا فضاء مركزيا في الشعر والتاريخ والسياسة والنقد الأدبي ، والكتب ،والبحوث الأكاديمية(1).
وهذا الفضاء تجاوز اللغة العربية ليصل إلى العديد من لغات العالم، سواء أكان ترجمة أم تأليفا، وخير من يمثّل هذا الفضاء المفكر الفلسطيني العالمي إدوارد سعيد (2).
وإذا كان الكتّاب الفلسطينيون، هم الأكثر قدرة وإبداعا في التعبير عن قضيتهم المركزيّة نظرا لمعايشتهم لها، بكل فواجعها وهمومها وتحوّلاتها، فإن هذا لا ينفي تضامّ الكتاب العرب غير الفلسطينيين مع إخوانهم الفلسطينيين، وإدانتهم للمآسي التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني، ومن هنا فقد شكلت نصوصهم الروائية مزيدا من السرود الملتزمة بأهداف القضية الفلسطينية ومسار أحداثها، وقد كانت هذه السرود على غاية عالية من الأهمية في تاريخ الرواية العربية وتحولاتها.
وإذا كان الناقد أو الباحث في تاريخ الرواية الفلسطينية التي أنجزها كتاب فلسطينيون، قادرا على تتبع مسار رواياتهم، ومعرفة أسماء كتّابها، وتاريخ نشرها، ودور النشر التي طبعتها، فإن هذا الناقد أو الباحث سيجد صعوبة في تتبع الروايات التي كتبها كتاب عرب آخرون ـــ غير فلسطينيين ــ منتشرون في دول الوطن العربي، وفي دول الاغتراب الأجنبية، لأنه من الصعوبة بمكان إحصاء جميع الروايات العربية وغير العربية التي شكلت من الفضاء الفلسطيني محورا رئيسا لها، أو فرعا من محاورها. غير أنه يمكن الإشارة إلى بعض هذه الروايات المهمة والشهيرة لدى الكثير من المهتمين بالرواية، سواء أكانوا باحثين أو قراء مهتمين بالخطاب الروائي، و أذكر بعضا من هذه الروايات التي كتبها كتاب غير فلسطينيين، والتي سنحت لي الفرصة بقراءتها: رواية (الطنطورية) للروائية المصرية رضوى عاشور، زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي(3)، ورواية (الزمن الموحش) للروائي السوري حيدر حيدر(4)، ورواية (باب الشمس) للروائي اللبناني الياس خوري(5)، وكذلك رواية (الوجوه البيضاء) للروائي نفسه(6)، و رواية(سوناتا لأشباح القدس) للروائي الجزائري واسيني الأعرج(7)، ورواية (الوباء) للروائي السوري هاني الراهب(8)، و ورواية (أعراس آمنة) للروائي الأردني الفلسطيني إبراهيم نصر الله(9)، ورواية (البحث عن الجميلة ــ عبد انكرا ماتينو) للروائي المصري ممدوح الغالي (10).
وفي هذا البحث القصير (11) الذي لا يتسع بفضائه الكتابي إلى مزيد من أحداث الروايات التي كانت فلسطين مركزا رئيسا في سردها وحوارها وشخوصها الروائية، سأكتفي بقراءة بعض ما جاء في روايتين مهمتين جدا، وهما: رواية (الزمن الموحش) لحيدر حيدر في طبعتها( الرابعة عام 1999م)،ورواية (سوناتا لأشباح القدس) في طبعتها (الأولى 2009م).
رواية سوناتا لأشباح القدس رواية لواسيني الأعرج
تُعدّ رواية سوناتا لأشباح القدس للروائي الجزائري واسيني الأعرج ملحمة روائية من أهم الروايات الجزائرية، بل من أهم الروايات العربية المعاصرة التي شكّلت من فلسطين فضاء روائيا مركزيا، بكل أبعاد هذا الفضاء من سرد وحوار وشخوص روائية، وهي أول رواية جزائرية ترتحل إلى أوجاع الفلسطيني المهجّر قسريا من بلاده، الباحث عن أفق إنساني أكثر أمانا في بلاد الاغتراب، بعد أن فقد هذا الأفق، و بعد احتلال أرضه، وتحويلها إلى محرقة. يقول والد الشخصية الرئيسة ( مي) لابنته: (( محارق الدنيا كثيرة. كنا نعيش على أرض واحدة ولكنهم مزّقوها وحطّوا عليها ناسا غرباء، ثمّ ... بربّك قولي لي، ماذا يفعل اليوم الذين ورثوا أرضا بالنار والحديد سوى التطهير العرقي؟ ألم يتعلّموا من أساليب أعدائهم النازيين؟ الضحية ليست أقل جرما من معذّبها أحيانا))(12)..
والشخصية المركزية في هذه الرواية (مي) فنانة فلسطينية مبدعة، تغترب عن بلادها، بعد النكبة، وتسافر إلى أمريكا لتستقر مع ابنها الفنان الموسيقي أيضا، وهي ذوّاقة للفن والموسيقا، ومشكّلة ومبدعة لهما في الآن نفسه.
وتدور أحداث الرواية في فضاءين مركزيين من أهم فضاءات العالم، وهما مدينة القدس، ومدينة نيويورك. إنهما يشكلان فضاء عالميا، ويمكن أن نسمي كلا منهما (متروبول) عالميا، الأول (القدس) و هو الفضاء القدسي والتاريخي والحضاري، والثاني (نيويورك) التي تّعدّ من أضخم مدن العالم حيوية وازدهارا في العمران، والمال والنفوذ، والقوة والسيطرة الاقتصادية في الآن نفسه. غير أن هذه المدينة العالمية( نيويورك) بكل نموها وازدهارها وإغراءات العيش فيها لم تستطع أن تضفي أمانا وطمأنينة نفسية على روح(مي) الفنانة الشفيفة وروح ابنها (يوبا ) التي لا تقلّ شفافية وفنا وعمقا عن روح والدته.
لقد هربت (مي) من أشباح مدينتها، وكوابيس خوفها، وكوابيس الكيان الغاصب لها، إلى فضاء كانت تظنّه واحة للأمان والإبداع، وقادرا على تبديد أشباح خوفها، إلاّ أنها عانت في هذا الفضاء اغترابا واستلابا حادين، فهي لم تنس هذه الأشباح وملاحقتها لها، بل حاصرتها،و زاد وجيب روحها ألما، وحنينا للعودة إلى فضاء القدس، حتى ولو كانت عودة داخل كفن يحتضن جثة هامدة.
أما ابنها الفنان الموسيقي(يوبا) فإنه لا يرى شخصا في هذا العالم إلا شخص أمه، ولا يسمع صوتا إلا أصوات أهله الغاصّة أنينا وحزنا. إن أمه (مي) هي القامة الباذخة الجميلة المكللة، ألما وشوقا نبيلا، وألقا في ذاكرته المرتحلة، كما تشير الوحدة السردية التالية:
((اعتدل يوبا في مقعده ثم تحسس من جديد السماعة وقلم الرصاص الموضوع على أذنه اليمنى الذي كان يدوّن به النوتات الموسيقية الهاربة في رأسه المتعب؟ أغمض عينيه قليلا لكي لا يرى شخصا آخر غير أمه، ولا يسمع شيئا سوى ذاك الأنين الذي كان يأتي من بعد سحيق محمّلا بالصرخات المكتومة والسعادات الصغيرة التي تتهاوى، حتى قبل أن تشرق كالفقاعات الصابونية التي ينشئها الأطفال، ثم يركضون وراءها، وعندما يلقون القبض عليها تنطفئ في أيديهم الناعمة." مي؟ يُمّا"... من أين لك بكل هذا البذخ الجميل من الألم والأشواق التي دُفنت في عزّها؟ لماذا لم أنتبه طوال السنوات الماضية إلى أن عطبي كان هناك. بالضبط هناك حيث الطفولة المسروقة، الأشواق المسروقة، المدينة المسروقة .... والذاكرة المنتهكة والحب المقتول؟ لماذا لم أعر كراستها النيليّة قبل أن تودّع خريفها الأخير، الاهتمام الذي يليق بها؟ هل هو الخوف من اللون المرّ الذي علق برؤوس أصابعها؟ وبكل بساطة الخوف من التسليم بموتها النهائي بعد سنوات من افتقادها وكان ما يزال شوقي إليها كما في اللحظة الأولى، عندما ألصقتني بصدرها، وأنا أبحث بعينين مطبقتين عن الحلمة التي ملأت فمي حليبا دافئا))(12). الرواية ، ص 20 ــ 21 .
آثرت أن أثبت هذه الوحدة السردية الروائية التي تبدو طويلة، حتى يتضح إلى أي مدى يتعلّق الفلسطيني المغترب بأرضه، ويحنّ إليها حنوا جارفا، و لا يرى أي وطن بديلا من وطنه الأصل، ومهما أعطته أوطان الاغتراب التي ارتحل إليها، من امتيازات. وإن غاب ذكر المفردة اللفظية (فلسطين) في هذه الوحدة السردية، فإنها حاضرة، وبتجذر عميق فيها من خلال اللفظ(الأم)، فالأم (مي) في الرواية هي، في المستوى الرمزي، الوطن الكلّ( فلسطين) وحضورها البهي في السرد الروائي هو الحضور الكلي لوطن بعيد غائب، لكنه لا يبرح الذاكرة ولا الوعي، إنها فلسطين المتجذّرة في خبايا النفس وآلامها ومكنوناتها. أمّا الابن الفنان الموسيقي (يوبا) الذي لا يريد أن يرى إلا شخص أمه، فهو في البعد الإشاري للنص الأدبي ، يعني التعلق المطلق بالوطن الأصل، الوطن المغموس في شغاف الذاكرة، وهو الفنان الذي يتقن تشكيل أبدع النوتات الموسيقية، لكنّ النوتة التي تملأ مسامات ذاكرته ووعيه، هي موسيقى الأرض الفلسطينية. أمّا أجمل اللوحات الزخرفية الإبداعية فهي تلك التي ترسم له وطنه المسروق، ومدينته المسروقة التي سرقها الاحتلال الغاصب، وأمه الفنانة(مي) الباذخة جمالا وبهاء آسرا هي، في إحدى إحالاتها الرمزية، الكلّ الجمالي الفلسطيني، بجميع أطيافه، أما كرّاسة الأم النيلية (دفتر مذكراتها)، فهي رمز لبعد دال يشير إلى الذاكرة التاريخية والحضارية الفلسطينية، بما تختزنه هذه الذاكرة من رقي وثقافة وفكر وتاريخ، ووطن حضاري، كان قامة شامخة بعمرانه، معطاء بخيراته وثرواته، قبل أن تغتصبه طغمة الاحتلال والاغتصاب.
وأمّا قلم الرصاص الذي يضعه الابن (يوبا) وراء أذنه، فهو لا يشكل به نوتاته الموسيقية فحسب، بل هو يدوّن به تاريخ أمه الفنانة المبدعة (مي)، أي يدوّن به تاريخ فلسطين ، وصيرورته التاريخية والحضارية، وصولا إلى ما آلت إليه صورة هذا الوطن الباذخ، بعد أن سُلب و اغتُصب من طغمة الفتك والخراب الصهيوني، وهبطت عليه المصائب والأحزان. وجمال أمه الفنانة (مي) القامة الباذخة هو اللوحة النديّة الجمالية لنساء فلسطين بقاماتهن الشامخة.
ويمكن أن يتساءل متلقي الخطاب الروائي لماذا يشكّل الابن الفنان( يوبا) نوتاته الموسيقية بقلم الرصاص؟ وفي مقاربة تأويلية لبنية اللون ودلالته يمكن القول إن قلم الرصاص يعطي لونا رماديا حين الكتابة أو الرسم، واللون الرمادي يشير إلى الحزن، فبعد أن اغتُصبت أرض فلسطين، وماتت أمه الألقة، وغادر بلاده، أخذ يدوّن نوتاته بقلم الرصاص، في حين أن أمه، عندما كانت تعيش دخل الوطن المركز(مدينة القدس) كانت مملوءة بالغبطة والبهاء والفرح، لأن البلاد كانت ملكا لأصحابها الحقيقيين، يشكّلونها كما يشاؤون، وكانوا قادرين على استحضار الأفراح، وإبداع كل ما هو إنساني، و متألق. تقول مي :(( كلّ أقلامي كانت جميلة، فأنا لم أتعوّد إلاّ على الأقلام الجميلة، عندما كنت صغيرة أدخل خالي غسان في دماغي سرّ اللعبة عندما أهداني قلما بنفسجيا وعلبة صغيرة من الألوان الحارة وهو يمزح: " لا يمكن لابنة أختي أن تكتب بقلم حزين، قلم رصاص، لا يمكن لميّ إلاّ أن ترسم الشموس ولن ترسم عالما رماديا ميّتا)). الرواية، ص 95.
وكما كانت (مي) شمسا في حياة ابنها، تمنحه سر الحياة والدفء، فإن الأرض الفلسطينية هي الأم الكبرى لكل أبنائها، وهي المانحة لهم سرّ الحياة، وكينونتها. يقول الراوي: (( هي شمس مي. تمتم يوبا. الشمس الدافئة. شمس لا هي قاسية بأشعتها ولا هي ميتة. شمس تمنح الحياة والدفء عندما يكفّ الذين نعرفهم عن فعل ذلك. كانت ألوانها هي دفئها الوحيد)). الرواية، ص 61.
وها هي مي تصف كراستها التي يذكرها ابنها يوبا في الوحدة السردية السابقة بــ (كراستها النيلية )، التي لم يعرها الاهتمام الذي يليق بها:
(الكراسة النيلية شيء آخر، أكثر من مجرد كرّاسة صغيرة وعادية. هديتي في بداية تلك السنة التي فقدت فيها أمي وهُجّرت من أرضي بكذبة كانت أكبر مني، حافظت عليها بكل جوارحي لكي تدوم معي لأنها كانت خيطي الوحيد مع مدينتي الأولى. كانت نوايا غير سليمة ولم أقلها لأمي. كانت الكراسة جميلة وكنت أنوي أن أكتب فيها، عندما أكبر قليلا رسائلي السريّة ليوسف وأقول له فيها بصوت عال، كلّ ماكنت أقوله لنفسي بصوت خفيّ. كانت أوراقها النيلية تدفع بها إلى شهوة كتابة كلّ ما لا يراه أهلي (...) كانت الكراسة النيلية مساحتي وحديقتي السريّة، أو على الأقل هكذا كنت أنوي (...) لأني كنت على يقين أني سأعود إلى أرضي وأهلي وأقاربي ومدينتي وحيّي) . الرواية ص 184 ــ 185 .
إنّ هذه الكراسة النيلية التي حرصت (مي) على الاحتفاظ بها هي في مستوى أبعادها الرمزيّة، المدوّنة التاريخية والثقافية والحضارية للأرض والذاكرة الفلسطينية. وعلى الرغم من أنها صغيرة إلاّ أنها فضاء واسع ومتنام لتاريخ التغريبة الفلسطينية من القدس المركز إلى جميع المراكز الأخرى التي وصلت إليها هذه التغريبة. سواء أكانت هذه المراكز أوروبية أم أمريكية، أم مدنا عربية مشهورة كدمشق، وبغداد وبيروت والقاهرة والجزائر، أم غيرها من مدن التغريبة الفلسطينية المنتشرة في جميع قارات العالم. إنها ذاكرة الأم الفلسطينية الكبرى ( أمّ مي) و (أمّ يوبا) وأم ّغيرهما من المغتربين، ولذا فهي الحريصة عليها بكل جوارحها لأنها الحبل السري الذي لا يريد الانفصال عن المركز الأصل، وهو الحضن النبيل الذي يتبقى للفلسطيني حتى يحتمي به، أنّى اغترب وأنّى استقرّ. وكما كان ابنها ( يوبا) يدوّن بقلمه نوتات الذكريات والأحزان، والاغتراب والحنين إلى أمه، وإلى ملاعب ذكرياته، فإن أمه (مي) هي الأخرى في كراستها يمكن أن تدوّن السجل المعرفي الواصف للقدس، وتاريخها زمانا ومكانا. ومن هنا فإنّ الفلسطيني، أبًا وابنًا وحفيدا، سيظلّ محكوما بهذا الحنين الهامس النبيل لبلاده، وسيظل مرتبطا بها، سواء أكان هذا الارتباط حلما أم تخيّلا، أم عملا بطوليا ودفاعيا يمكّنه من استعادة أرضه ثانية، ليعود بنفسه إليها، وليكتب تاريخها الجديد بقلمه، لا بأقلام غيره، وليدوّن أبهى نوتاتها الموسيقية بأقلامه الزاهية متعددة الألوان .
وهنا تتجلى أهمية هذه الرواية في قدرتها على استنفار أعمق مكنونات المغترب الفلسطيني، قسرا وفاجعا، ومن ثمّ حنينا دافئا وحزينا للعودة إلى أرض الآباء والأجداد، وذكريات الطفولة والصبا والشباب، وحتى لو كانت هذه العودة ملفوفة بكفن يطمح لأن يُدفن في فضائه الآسر الذي ما نسيته الذاكرة الفلسطينية، وما رغبت إلا في العيش فيه، وعلى الرغم من قسوة الأشباح التي تجوس في أحلامه وفضاءاته.
رواية الزمن الموحش لحيدر حيدر
في رواية حيدر حيدر الموسومة بــ: (الزمن الموحش) لا تبدو فلسطين مسرحا للصراع الإيديولوجي، ولا يريد حيدر حيدر أن يطرح خطابا إيديولوجيا تقريريا يؤكد فيه أحقية أهل فلسطين بها ــ لأن ذلك أمرا بديهيا ومعروفا لكل من يتتبع مسيرة الكفاح الفلسطيني ـ أو يبثّ رؤية إيديولوجية محكومة بالشعارات السياسية التي تدعو إلى نصرة أهلها في حروبهم التاريخية، بل تبدو فضاء رمزيا شاعريا ، موسوما ببعد سيميائي وإشاري يوحي عميقا، بلغة شاعرية بهية آسرة، ومن دون أن يقرر مقولات إيديولوجية أو عقائدية. وهذا ما تحاول الشخوص النسوية أن تبوح به، ولعل الشخصية( ديانا) هي أهم هذه الشخوص التي ترتبط بأرضها ارتباطا عميقا على حدّ بعيد من الطهارة والانتماء، لكلّ ما في هذه الأرض من جمال وبهاء، ونبلاء طيبين، يعيشون قمم المآسي. يقول الراوي: (( كل أطباء العالم عاجزون عن شفاء هذا المواطن الجريح. ومن كل مكان في النفس والجسد والجراح تنزف. وهذا المواطن البائس ينزف لعجزه عن التقاط المركز والأشعة الداخلية))(13).
و في موقف آخر تدين ديانا زوجها وصديقه لعدم اكتراثهما بالهم الفلسطيني العام، و انهماكهما في المجون والخمرة والنساء، وتقول لصديق زوجها: ((معلوم البراءة تشعّ من عينيك هذا واضح. في ديني أنت أرذل منه. وكل منكما يشتهي حفيف ثوب امرأة ولو كانت غجرية)). الرواية،ص 124.
ويجيب صديق زوجها ساخرا: ((تهينين الغجريات ديانا! هؤلاء طبقات كادحة(...) فتّحي عينيك ديانا أنا ما عدتُ ثوريًا. واحد مثل زوجك ثوري! أنا بطّلت هذه الخزعبلات)). الرواية ص 124.
ويشير الراوي في هذه الرواية إلى مرارة التغريبة الفلسطينية في ارتحالها القريب والبعيد ، وانكسارها الحاد(14). هذه التغريبة المحفوفة خطرا وشقاء وحزنا على وطن مسلوب، وإدانة أيضا للأنظمة العربية، بجيوشها وحراسها الذين تهاونوا في الدفاع عن أرض فلسطين، ولم يكتفوا بهذا التهاون المذلّ، بل منعوا إخوانهم الفلسطينيين من العبور إلى برّ الأمان والسلام. ويقول: ((من صفد إلى بغداد ثمّ دمشق أخيرا، رحلة شقاء محفوفة بالخطر وثقل الماضي المهين. كل هذا كان محمولا على كاهل النفس التي تدمّت يوميا وما اندمل الجرح بعد، وكان ختامها الطرد.
عبر ليل شتائي قاس وحزين، اجتاز مسرور الحدود العربية بعد ليلة قضاها في عراء الصحراء مطارَدا من حرس الحدود. كبحر صاف في صيف هجرته الريح بدا مسرور. غريب في براءته وبساطة حياته(...) غير أنّ انكسارا خفيفا كان يطلّ من أخاديد وجهه الهرم. أتراه شعور غامض بالمذلة الذي يلوح في عينيه الباهتتين!)). ص 125.
و أمام هذا الاغتراب القسري، ورحلات الشقاء التي عانتها الجالية الفلسطينية المرتحلة. يتساءل (مسرور) يائسا، كيف يكمن الرضى في النفس الفلسطينية المرتحلة التائهة: (( غريب أن يكون الإنسان راضيا؟
ــ إحدى عجائب الدهر العربي . من أين يأتي الرضى للفلسطيني التائه؟ وابتسم بمرارة مستبطنة)). الرواية، ص 129.
وتجدر الإشارة إلى أن حيدر حيدر، ومن السطور الأولى للرواية، يقتبس قصيدة شعرية لشاعر أفريقي، ومن دون أن يذكر اسمه ، يشير فيها إلى الهم الإنساني، و أسفار بني البشر في رحلة الشقاء العام، والقهر والفواجع التي يتعرضون لها في أزمنتهم الموحشة والكئيبة، ومن ثمّ ستكون هذه القصيدة مدخلا لفضاءات التغريبة الفلسطينية التي هي من أكثر الأسفار هما وقلقا ومعاناة. ونقتطف من هذه القصيدة المقطع التالي:
(( لأن الزمن يقهر الزوايا الحادة
ويغلق الجراح
أريد أن أنسى الزمن العاري والقاتل،
زمن العصور الأولى زمن نترات الفضّة المتآكلة،
ومفتت العظام
زمن الفصام بين السرّة والتاريخ
زمن الإبرة المرتعشة بجنون
في ساعه الصفر
زمن الصلات المشتتة.
زمن الحياة الزائفة.
زمن الخجل من التمدد في نقطه البلاهة،
الزمن الذي حشرنا فيه داخل الفقر
كما يمتلئ المرء بالغاز والكهرباء،
الزمن الذي انعكس فيه الخلود رأسا على عقب)) .الرواية، ص 6.
إن ديانا في هذه الرواية هي الشخصية النسائية الرئيسة ، وهي تحتل فضاء سرديا متناميا. وقبل أن تكون فاعله في حركه السرد، وتناميه، فإنها مشكّلة تشكيلا قصديا لأن تكون رمزا و إشارة إلى ما هو جمالي وإنساني، ونقي لم يتلوّث بعد، عند أبناء التغريبة الفلسطينية المعاصرة، الطامحين إلى الأمان والسلام الروحي، وهي أنثى جميله تتربّع سلم الجمال الأنثوي الفلسطيني، ومن درجات هذا السلم الجمالية يذكر الراوي أهم ملامحها: ((تسبح موغلة كلؤلؤة في مياه البحر الصافي))، الرواية، ص 144. وهي صاحبة ((الجسد العظيم الطافي فوق الماء. الجسد يتطهر الآن من عصور الرداءة)). صفحه 144.
ويتابع الراوي وصفها:(( ضرب الماء، ثم تغوص، ثم تنبثق كالسمكة مغسولة تلمع تحت الشمس. شعرها القمحي الناضج يلتصق بخدّيها، تفرده فتبدو أناملها الرقيقة في أبدع تكوين، وإذ يبدو نهداها لامعين مغسولين كورق قطلب الجبال)). ص44 وهي:((عالم سكوني ..بحيرة منسية في غابات عذراء)). الرواية، ص163، و:((جسدها الجميل الذي يشبه حجرا من رخام يلمع تحت البصر النافذ)) . صفحه 163 و :((عيناها تشعان ببريق خاص)). صفحه 164
وهي:((امراه رائعة ذكيه وجميلة، تحب الوحدة والشعر)). صفحه 184.
وكذلك: ((هي امرأة حقيقية. كاملة، مثيرة، عابقة، متوحّدة)).ص 184.
ويمكن أن نقول في المستوى الإشاري والرمزي إن ديانا هنا ليست امرأة بعينها، بل هي تشير إلى الكلّ الفلسطيني الجمالي بجميع حالاته وتشكّلاته، قبل أن يحتله الكيان الغاصب، ويعبث به، ويدمي بهاء جماله.
غير أن أفراد هذه التغريبة الفلسطينية في المنافي البعيدة لم يحصلوا على ما ينشدونه من أمان وسلام وطمأنينة بديلا من قراهم ومدنهم المستلبة، إذ لم تمنحهم هذه المنافي ما كانوا يعتقدون أنه يشكّل معادلا موضوعيا لمدنهم البهية الآسرة التي اغتصبها الاحتلال، من هنا فإنهم تشردوا، وضاعوا، وعانوا استلابا وفاجعا وغربة، وارتحلوا من منفى إلى منفى، وفقدوا كثيرا من نقائهم الداخلي الآمن، وجماليات مبادئهم وأخلاقها في مدنهم الأصلية، إذا هبط عليهم في تغريبتهم الفقر، وذلّ الحاجة، والضعف والعجز، بشتى مظاهره: العجز المالي والنفسي، وحتى العاطفي في علاقاتهم الزوجيّة. ولم تعط دمشق التي تستقر بها دينا وزوجها مسرور ما كانا يطمحان إليه من استقرار وأمان عاطفي، وصفاء داخلي. بل زادت علاقتهما الزوجيّة سوءا ونفورا وغربة.
وفي المستوى الإشاري والسيميائي لا يبدو هذا العجز العاطفي فرديا، أو مشيرا إلى حال واحدة من حالات العجز، بل هو يشير إلى مجمل الظروف السياسية والاقتصادية والإنسانية التي آلت إليها أحوال هؤلاء المغتربين، وكذلك أحوال الذين لم يغتربوا أيضا بفعل سطوة المحتل . وحالة العجز الفردي هي النتيجة الحتمية لحالة العجز المجتمعي، ولحالة القيادات السياسية التي لم تستطع أن تحدّ من وحش الاغتراب الذي فتك بأرواح المغتربين.
وإذا كان قسم من هؤلاء المغتربين حاول أن يجد خلاصا فرديا، وبديلا من حالة العجز العام، فإنه في كثير من الأحيان قد فشل، لأن ظروف البلاد التي وصلوا إليها كانت هي الأخرى غارقة في العجز والفساد، الفساد المجتمعي والسياسي والثقافي في الآن نفسه.
لقد كان لهذا الاغتراب وقع سلبي على علاقة الرجل بزوجته، إذ دمّر روحيهما، وأفقدهما القدرة على الانسجام الروحي النبيل، فبدت العلاقة بينهما مدمّرة، فبدلا من أن تكون سكنا وأمانا، وتآزرا على درء الويلات والمصائب، صارت نفورا وكراهية، وقسوة وكأنها اغتصاب للروح والجسد معا. فها هي الشخصية ( ديانا) البهيّة، درة الجمال الفلسطيني تقول عن علاقتها بزوجها : ((كان جسده مخيفا (...) كان جسده مغطّى بالشعر. لقد بدا كقرد(...) أجل كان مخيفا (...) لم أتذكر شيئا. كنت كالحجر ولم أشعر بشيء)). الرواية، ص 184 ــ 185 .
وعندما سألها راني صديق زوجها : ((وبم أحسست؟))، ساعة لقاء زوجها ((قالت بضيق: بسكين تختزني)) . ص 185.
وها هي تنفر من صديق زوجها قائلة: (( أنتم مغتصبون لا تختلفون عن الوحوش في شيء)). ص 185.
وأحبّ أن أشير في نهاية هذا البحث القصير إلى رواية مهمة جدا، وهي تلك التي كتبها الروائي الفلسطيني الأردني إبراهيم نصر الله، والموسومة بــ (أعراس آمنة)، وهي من أهم الروايات المعاصرة التي تجسّد أحزان الفلسطينيين النبيلة، وفواجعهم الكامنة في أقصى ذاكرتهم ودمائهم، هذه الأحزان التي تسمو بالذات الفلسطينية، والقادرة على تجاوز مأساة الفقد في الآن نفسه، فقد الشهداء النبلاء، وفقد الوطن. هذا الفقد المتسامي على الأعداء والمغتصبين. ففي هذه الرواية التي تسجّل وقائع حصار غزة في انتفاضتها ضد الاحتلال الغاصب، نجد أن سكان غزة يسجلون أروع صفحات البطولات والصبر ضد غاز مغتصب، مدجج بكل آلات البطش والدمار، غير هيابين أو وجلين أمام استبداد وجبروت هذا الغازي. يقول راوي الرواية: ((من السيئ أن تملك رأسا صغيرا في وطن ليس فيه سوى الهراوات الكبيرة وفوهات البنادق المتطلعة إليك))(15).هذا الوطن المغتَصَب بأحدث آلات الفتك من دبابات وطائرات وقنابل، حين يصفه الراوي قائلا: (( زمن طويل من القصف، قنابل وصواريخ، ودبابات وطائرات مروحيّة، وحتى مقاتلة، كان يكفي لزعزعة عيارات السمع لديّ، مع أن كثيرين صاروا ــ يتباهون ــ كما في كل حرب ــ بدقتهم في تحديد أنواع الأسلحة، لكني لم أكن منهم، وظلّ هذا الأمر هو الأكثر قدرة على إثارة دهشتي، فمن يستطيع أن يُفرّق بين طرقات قوية على باب، وبين أصوات القنابل في إغفاءة عثر عليها بأعجوبة في نهايات الليل)). الرواية ص 6.
وتبدو غزّة في هذه الرواية بهيّة في سمو نضالها، وإباء مقاتليها، ويتجلّى هذا البهاء في حكايات الشخصية الرئيسة في الرواية (آمنة) وعن سردها عن أسرتها، وابن هذه صالح، وأبيه المناضل الذي مات شهيدا مدافعا عن أرضه وكرامة أهله ووطنه. وقد أشار إبراهيم نصر الله إلى ذلك البهاء والسمو في عتبة العنوان الفرعية التي تلي عتبة العنوان الرئيسة(أعراس آمنة)، و تلتصق بها مباشرة، حيث يدوّن في هذه العتبة الوحدة السردية القصيرة التالية: ((الذي يجبرنا على أن نزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم. نزغرد حتى لا نجعله يحسّ لحظة أنّه هزمنا وإن عشنا، سأذكركِ أننا سنكي كثيرا بعد أن نتحرر)).
الخاتمة
تُعدّ قضية فلسطين والصراع العربي مع الكيان الصهيوني هي القضية المركزيّة، سياسة وحوارا، ومؤتمرات. وهي أيضا الفضاء الأدبي، رواية وقصة وشعرا، وقد تعدّت أيضا هذا الفضاء لتصل إلى المزيد من الكتب والدراسات التي شكلت مصدرا ومرجعا مهمين أفاد منهما الكثير من الباحثين، وطلاب الدراسات العليا الذين أعدّوا المزيد من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه في تاريخ فلسطين، وثقافاتها، وحضورها الإنساني الفاعل في تاريخ الحضارات القديمة، وفي آداب الفلسطينيين وإبداعهم بشكل عام، وبخاصة في تشكيل الخطابين الأدبيين: الشعري والروائي، هذان الخطابان اللذان تزامنا مع هذه القضية و مركزيتها، وصراعها من أجل الديمومة والبقاء، في ظل ظروف سياسية واقتصادية شرسة فرضتها قوات الاحتلال الغاصب على جميع مظاهر الحياة الفلسطينية، تراثا وأدبا وفكرا، وحضارة.
و في بحثي القصير هذا حاولت أن أقرأ روايتين من الروايات العربية، وهما رواية الروائي الجزائري واسيني الأعرج الموسومة بــ (سوناتا لأشباح القدس)، ورواية الروائي السوري حيدر حيدر الموسومة بــ (الزمن الموحش)، هاتان الروايتان المهمتان في تاريخ الرواية العربية، وتحديدا في الفضاء التاريخي والمجتمعي لفلسطين باتساع شموليته، واللتان احتفتا بفلسطين أبهى الاحتفاء الموشى بالولاء الإنساني لشعبها، ولتغريبة أبنائها صوب المنافي البعيدة، التي اعتقد أبناء هذه التغريبة أنها ستكون أوطانا جديدة لهم، غير أنها لم تكن ذلك . وقد حاولت أن أشير إلى الصورة الجمالية البهية التي كللت الشخصيات النسائية في الرواية، هاته الشخصيات الباذخة التي تربعت قمة الجمال، و وظفت في السرد الروائي لتتعدى جمالها الفردي النبيل، لتصبح كل منها أما ووطنا، ورموزا إشارية دالة على أزمنة الفجيعة بهموم سكانها، وأحزانهم، وأحلامهم بالبقاء والحرية والكرامة والعدالة وأزمنة الحق في الآن نفسه. كما أشرت إشارات سريعة إلى رواية مهمة جدا في تاريخ الرواية الفلسطينية والعربية ، وهي رواية الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله الموسومة بــ (أعراس آمنة). هذه الرواية التي تسجّل صمود أبناء غزة صمودا بطوليا قلّ نظيره في تاريخ الثورات العربية والعالمية.
والله ولي التوفيق
المصادر والمراجع
1ـــ أبو مطر، د. أحمد : دراسات في الأدب الفلسطيني، دار الطليعة، الكويت، الطبعة الأولى 1979م.
2ــ الأعرج، واسيني: سوناتا لأشباح القدس، دار الآداب، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2009م
3ــ حيدر، حيدر : الزمن الموحش ،دار أمواج للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، شباط/فبراير، 1993 م
4 ــ حيدر، حيدر: حقل أرجوان: دار ورد للطباعة والنشر، دمشق، سورية، الطبعة الثالثة 2000م.
5 ــ حيدر، حيدر: شموس الغجر: دار ورد للطباعة والنشر، الطبعة الثانية 2000م
6ـ خوري، الياس: الوجوه البيضاء ، دار الآداب، بيروت، الطبعة الثالثة 2003م
7ــ خوري، الياس : باب الشمس، دار الآداب، بيروت، لبنان، الطبعة السادسة 2010م
8 ــ الراهب، هاني: الوباء، دار الآداب، بيروت، الطبعة الثانية 1988م
9- Said, Edward : Reflections on Exile and Other Essaysــ (Cambridge, Massachusetts: Harvard University Press). (2000))
10ــ السعافين، د. إبراهيم :نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين حتى عام 1948، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى 1985م.
11ــ عاشور، رضوى : الطنطورية ، دار الشروق للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2010م
12 ــ الغالي، ممدوح: دار المكتب العربي للمعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2021 م.
13 ــ نصر الله، إبراهيم: أعراس آمنة، الدار العربية للعلوم، بيروت، الطبعة الرابعة 1432 هـ/2012 م
14 ــ ياغي، د. عبد الرحمن: حياة الأدب الفلسطيني الحديث في أول النهضة حتى النكبة، منشورات المكتب التجاري، بيروت، الطبعة الأولى 1968م.
