الاثنين ٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم رافد حميد فرج القاضي

نهر الضوء والجرح

نهرٌ يسري في داخلي
لا يعرف التوقف
ينحت الحجارة
ينسج الضوء
على ضفاف الألم...

ينفجر في دفتر التأمل
يفيض بالماء والنور
يجرح الروح ويترك
أثره على كل خطوة
كل نفس
كل شفة
وكل رمشٍ متعب...

أخطو على أرض السكون
رموش وردٍ تتساقط
على أحجار الطريق
وخاطر مكسور يئن
بين الجمر والحلم
صمتٌ يثقل الذاكرة
كأن كل شيء
حولي صمتٌ متحرك
يحاكي الحزن ويحميه...

العطش يسكن الروح
لا لوم عليه
إذا ذابت روحه
على صخرة النهر
وطبع قبلة على شفاه
الأيام المهجورة
العطش بريءٌ
وكل من يذوب فيه
يصبح شفافًا مثل الضوء...

الخيط يجرح أجنحة الفجر
القيد يلتف حول خطواتي
دوائر غريبة تحاصر كل شيء
تحاصر الأمل
تحاصر الابتسامة
وكل انعكاس للفرح
لكن الروح تصر
على أن تتحرك
حتى لو كان
كل شيء حولها ثابتًا...

الحزن يغلي على لساني
يحرق الكلمات
قبل أن تتشكل
لكن النور يظهر
بين شقوق الجرح
يمتد على حواف الطريق
كرجفة الطفل الذي
لم يذق الطمأنينة بعد
ورائحة التراب بعد المطر
وروح نهرٍ لم يعرف الراحة...

جفوني منذورة للحلم
وانكسار البصر شمس
تعكس حزني
على مرايا
العيون المرهقة
وشفاه مفطورة
ونجوم تدور
حتى آخر نفس
تبقى السماء شاهدة
على كل خطوة
وكل دمعة
وكل ابتسامة
تهتز في العتمة...

لذيذ أن أرى الحياة
على وجوه الناس
أن أشعر بالعافية
تدور معي
أن أرى العابرين
يحملون معاناتهم بهدوء
على المكسور
وعلى كل رمشٍ من الألم
والآه تغسل روحي
الموت مرتبط بالكافور
لكني أحيا
أصر أن أعيش
حتى لو كان كل شيء
من حولي يتفتت...

أحلم دومًا
لا أغلق جروحي
أمام عين الله
الجرح يغلي على عتبة القدر
يغلي في الليل
في الصباح
في صوت الريح
في صوت الطيور
في صدى المدينة الخاوية
في كل خطوة أخطوها
وفي كل طريق أختاره
حتى لو كان الطريق
مليئًا بالحفر والأشواك...

أحلم بالندى ينزل
على شفاه مهجورة
بالبسمة التي تعود للطفولة
بالخبز الشريف وحبوب النار
بالغنوة التي تُحيي المكسور
بالأمل الذي ينساب كالنهر
بالزمان الذي يدور
وعلى الرغم من كل شيء
أواصل الدوران
أواصل المشي
بين الأنقاض والزهور
بين الألم والفرح
بين الدموع والابتسامة...

أحلم بالنور يطرق
كل باب مغلق
بالريح التي تحمل
رسائل من الغياب
بالأرض التي تحتضن
كل خطوة
بالسماء التي تحرس
كل حلم
بالطفل الذي لا يعرف
الحزن بعد
بالشيء الذي يظل
نابضًا رغم السنين...

أتذكر كل الحكايا
كل القصص التي لم تُروَ
كل دمعة لم تُسجَّل
كل ضحكة لم تُسمع
وكل سرٍ اختفى
بين أصابع الزمن
أحلم بها جميعًا
أحلم بالحب الذي
يظل رغم الانكسار
بالأمل الذي يصر على البقاء
بالعطش الذي يتعلم
كيف يصبح ماءً
بالنور الذي يتسلل
حتى إلى قلب الظلام...

أحلم بالزمن الذي يدور
لكنني لا أستسلم له
أدور معه أراقبه أتعلم منه
أحمل كل ما فقدته
كل ما نسيته
وكل ما أطفأه العالم
أزرعه من جديد
في قلبي
في روحي
في دفاتر الشرود
وفي نهرٍ لا يعرف نهاية...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى