في الانتظار على مسرح المركز الثقافي الملكي
تقدم فرقة "جسد لفنون الأداء" التي يديرها المخرج الأردني محمد بني هاني، على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمّان، في الثامنة والنصف من مساء يومي السبت والأحد القادمين، واللذان يوافقان الثاني والعشرين والثالث والعشرين من شهر آيار الحالي، عرضاً مسرحياً جديداً على مستوى الشكل والمضمون ولغة النص، تحت عنوان "وحيدان في الانتظار"، عن توليفة نصوص للكاتب مهند صلاحات وإخراج وسينوغرافيا بني هاني، وذلك ضمن فعاليات موسم الربيع المسرحي الأول والذي بدأت فعالياته في الثالث عشر من شهر آيار الحالي وتستمر حتى الرابع والعشرين من نفس الشهر.
ينتمي العرض المسرحي كما كل مسرحيات محمد بني هاني إلى المسرح ما بعد الحداثي الذي ينتهج التجريب الواعي والمدرك لأدواته، بحيث ينتقل بين عدة أساليب ومجالات إبداعية كالفيديو آرت وفن التجهيز ومسرح الواقعة ضمن إطار حركي انفعالي بصري، مستخدماً عدة لغات مسرحية متنوعة في المسرح، وبشكل أساسي يعتمد بني هاني في عرضه على لغة الحوار العربية بالإضافة للغة الجسد كلغة أساسية للعرض تستكمل عناصر الأداء والسينوغرافيا، في حين تستكملها مادة فلمية سيتم عرضها، كان قد أعدها للمسرح وأخرجها المخرج التلفزيوني عايد نبعة، ومن مونتاج نادر طه، ويشارك في العرض المسرحي عدد من الممثلين المسرحيين بالإضافة لمحمد بني هاني الذي يقدم بالإضافة للإخراج والسينوغرافيا أيضاً أداءً تمثيلياً، كذلك جويس الراعي، آلاء حماد، بان مجالي، مصطفى أبو هنود
يذكر أن هذه هي التجربة المسرحية الثانية التي تجمع الكاتب مهند صلاحات والمخرج محمد بني هاني فقد سبق أن تعاونا في العمل المسرحي الذي ينتمي لمسرح المضطهدين "املأ الفراغ". وهذا العمل، اي وحيدان في الانتظار، يعتبرانه خلاصة لمجموعة من ورشات العمل المشتركة، حيث تم إنتقاء مجموعة من نصوص كتاب وحيدان في الانتظار الذي صدر عن دار فضاءات في الأردن عام 2008 وترجم للغة الإيطالية عام 2009، ومن خلال هذه النصوص تم استخلاص العمل المسرحي، بالإضافة إلى مجموعة من النصوص للكاتب وللمخرج ليكون العمل حاضناً لأيقونة انتظار واقعية ورؤية جديدة في مضامين المسرح الإنساني عربياً.
يذكر أن مجموعة "وحيدان في الانتظار" التي صدرت في العام 2008، احتوت على 38 نص قصصي متنوعة المواضيع، كتبت بحرفية القاص المتمرس، وفاجئت النقاد والقراء على الرغم من كونها المجموعة القصصية الأولى للكاتب، في حين كُتبت قصصها على مدى ستة سنوات من الاشتغال عليها لتخرج بهذه الصيغة النهاية التي جعلتها جديرة بالترجمة وبتحويلها لعمل مسرحي.
وعبر القصص متباينة الحجوم ومتنوعة الموضوعات، جعل مهند صلاحات، من اللغة وسيلة جمالية أكثر من كونها غاية. كما ويشحذ صلاحات في مجموعته الواقعة في 235 صفحة من القطع المتوسط، من عزيمة ذاكرته الشابة المتيقظة. فلا تبقى لحظة من لحظات الطفولة والقرية والوادي، محصنة من التذكر، والوقوع تحت مبضع الكاتب، ومجهر رؤيته المختلف عن الرؤية العادية.
