دعما لصمود الأسرى في السجون الإسرائيلية
نظمت مدرسة عنبتا الثانوية للبنات، أمس، ندوة ثقافية تضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، و ذلك تحت رعاية وزارتي التربية و التعليم و الثقافة، بمشاركة الشعراء عبد الناصر صالح عضو المجلس الوطني الفلسطيني ومدير عام وزارة الثقافة،ومفلح طبعوني الشاعر النشط القادم من الناصرة، و د. فياض فياض، وحضور مديرة المدرسة ليلى راشد وعدد كبير من طالبات المدرسة و المعلمات.
و هنّأت مديرة المدرسة، ليلى راشد، الأسرى المحررين الذين تنسموا عبق الحرية في صفقة تبادل الأسرى، مؤكدة على أهمية التضامن الشعبي مع الأسرى في السجون الإسرائيلية لأنه السند الحقيقي لصمود أسرانا في زنازين و سجون الاحتلال، داعية إلى تحويل التصريحات الإيجابية إلى خطوات عملية في سبيل المصالحة الوطنية، و تعزيز الوحدة الوطنية و حماية مشروعنا الوطني وفاءً لشعبنا و شهدائه و أسراه.
و اعتبر الشاعر عبد الناصر صالح، دعوات حكومة الظل من المستوطنين في إسرائيل الرامية إلى رصد مكافأة مالية تقدّر بـ 100 ألف دولار أمريكي لمن يقتل أسيرا محررا، تصعيدا إرهابيا خطيرا، مشيرا إلى أن مثل هذه الدعوة وصلت على شكل رسائل إلى الهواتف النقالة، مؤكدا أن مثل هذا السلوك هو إثبات حقيقي بأن الحكومة الإسرائيلية و حكومة الظل من المستوطنين يرفضون السلام و يرمون إلى زج المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، كما أنهم يخططون إلى جعل أسرى الحرب المحررين يدفعون ثمن الحرب الإسرائيلية التي شنوها على الفلسطينيين لاستلاب أرضهم و تاريخهم مرتين: مرة باستلاب حريتهم و مرة باستلاب حياتهم، و دعا الشاعر صالح إلى الالتفات إلى الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، محذرا من الخداع الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية ضد العالم و ضد شعبها، خصوصا في مجال مواصلة الاستيطان و سرقة الأراضي و تهويد القدس، مؤكدا أن الرد الأمثل علة هذه الدعاوي هو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس واضحة استنادا إلى الميثاق الوطني و الثوابت الفلسطينية و تمتين الجبهة الداخلية و تعزيز الواحدة الوطنية و إنهاء الانقسام إلى الأبد.
و دعا الشاعر مفلح طبعوني إلى إطلاق حملة وطنية واسعة و فعاليات محلية و عربية و دولية للضغط على حكومة الاحتلال من أجل تحرير قدامى الأسرى و الأسرى المرضى و كافة الأسيرات ممن لم تشملهم صفقة التبادل الأخيرة، مؤكدا أن صفقة التبادل جزء من معركة وطنية طويلة و متواصلة، يلعب فيها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية دورا مركزيا، و هو دور بحاجة إلى تعزيز من قبل شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، و الجهود الدبلوماسية و السياسية الرامية إلى إبراز قضية الأسرى على حقيقتها، أي بوصفها واحدة من تجليّات الصراع بين الشعب الفلسطيني المناضل من أجل حريّته، و دولة الاحتلال الساعية إلى طمس الحقوق الوطنية لشعبنا، مضيفا إنّ شعبنا حقق نجاحات مهمة في موضوع الأسرى، و بشكل خاص ما تحقق عن طريق تدويل القضية، و كسر المعايير العنصرية الإسرائيلية بشأن الإفراج عن الأسرى، مؤكدا أن هذه المعركة بحاجة إلى أعلى درجات التوافق و الإجماع الوطني بما يمكّن من إسناد الحركة الأسيرة داخل السجون و المعتقلات، و يدعمها بجملة وطنية شاملة تعيد الاعتبار لقضية الأسرى و مكانتها في وجدان الشعب الفلسطيني.
و أشاد د. فياض فياض بالصورة الحضارية الرائعة التي تجسدت لدى أبناء شعبنا الفلسطيني بعودة الأسرى المحررين، مؤكدا أن هذه الصورة تمثل عرسا فلسطينيا بامتياز، و يوضح بجلاء وحدة الشعب و القيادة وهو انجاز سيبنى عليه ليكون مدماكا في بناء وحدتنا على طريق التحرير و الاستقلال و العودة، و أكد الفياض أن مشاركة الشعراء و المثقفين فرحة عوائل أسرانا البواسل باستقبال أبنائهم هي أقل ما يمكن تقديمه تجاه من قدم كل التضحيات لنصرة القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن قضية الأسرى تبقى دائما عنوانا للمطالب الفلسطينية المشروعة،موضحا أن الفرحة الفلسطينية ستكتمل بتنفيذ اتفاق الوحدة الوطنية و إنهاء الانقسام للتفرّع لبناء الدولة و تحرير كافة الأسرى من السجون الإسرائيلية، مؤكدا أن الفلسطينيين ينتظرون رؤية الوطن موحدا لتقوية صفوفهم الداخلية.
و ألقى الشعراء عبد الناصر صالح و مفلح طبعوني و فياض الفياض، قصائد شعرية تؤكد وقوفها و تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مستعرضة الإجراءات القمعية التي مارستها و تمارسها مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى من قيادة الحركة الأسيرة و ضد النساء و الأطفال.
و شدّد الشعراء، من خلال قصائدهم التي تجاوب معها الحضور بشكل لافت، على أهمية التضامن و التحرك الأممي مع الأسرى ومطالبهم الشرعية، و الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل احترام حقوق الإنسان للأسرى الفلسطينيين و ضمان كرامتهم و منع العقاب الجماعي المستمر بحقهم، و استنكرت استمرار إسرائيل باحتجاز عدد كبير من نواب المجلس التشريعي، ما يخالف مبادئ القانون الدولي و الاتفاقات الأخرى ذات الصلة، داعية إلى الإفراج الفوري عنهم.
