الثلاثاء ٢٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠
بقلم يوسف الصيداوي

تعليق شبه الجملة (الظرف والجار والمجرور)

تبيين للشداة وغير المتخصّصين:

إذا لم يَرْبِط شبهَ الجملة: (الظرف والجارّ والمجرور)، رابطٌ معنويٌّ، بما قبلَه أو بعدَه، كان شبه الجملة في العبارة لغواً أو إحالة [1].

فمِن اللغو والإحالة أن يقال مثلاً: [شَرِبَ خالدٌ بالقلم]. وذلك أنّ [بالقلم] لا يربطهما بـ [شرب] ولا بـ [خالد] رابطة معنوية. إذ الشُّرب لا يكون بالقلم.

وليس كذلك قولك: [كتب خالد بالقلم]، فهاهنا ارتباط معنوي بين [كتب] و[بالقلم]، وذلك أن الكتابة تتحقق بواسطة القلم. ومن هنا أن المعربين يقولون: [بالقلم: جار وجرور متعلّقان بكتب].

ومن اللغو أيضاً والإحالة أن يقال: [نام سعيدٌ تحت الماء]، وذلك أن [تحت الماء] لا يربطه بـ [نام] رابط معنوي، إذ النوم لا يكون تحت الماء.

وليس كذلك قولك: [نام سعيدٌ تحت السقف]، فهاهنا ارتباطٌ معنوي، لأنّ النوم ممكنٌ تحقُّقُه تحت السقف. ولذا يقول المعربون: [تحت: ظرفُ مكان متعلقٌ بنام].

فإذا قيل: إن العربي يقول: [خالد في البيت]، وشبه الجملة هنا لا يرتبط معنويّاً بخالد. وليس هاهنا كلمة أخرى يرتبط بها.

ففي الجواب نقول: إنّ شبه الجملة لما كان - في هذه الحال - هو الذي أتمّ معنى المبتدأ، استقلّ بنفسه فاستغنى عن التعلّق والارتباط بسواه. فشبه الجملة إذاً يفتقر إلى رابط معنوي، في نحو: [كتبت بالقلم] لأن الكتابة تتحقق بالقلم، وأما إذا كان شبه الجملة في موضع الخبر فتمّ به معنى المبتدأ، في نحو: [خالدٌ في البيت] أو [الكتاب على الطاولة]، فإنّ شبه الجملة هو نفسه، يكون الخبر.

وأمّا موضع التعليق (أي: بمَ نعلّق شبه الجملة؟) ويسمّيه النحاة: [المتعَلَّق]، فإنه إدراك عقليّ؛ وصحّةُ المعنى وحدَها، هي الحَكَمُ والفَيْصَلُ، في تعيينه.

البحث

تعليق شبه الجملة (الظرف والجارّ والمجرور)، هو ربطٌ معنويّ بما قبله أو بعده في العبارة، نحو: [خالدٌ جالسٌ فوق السطح (التعليق بجالس)، يستدفئ بحرارة الشمس (التعليق بيستدفئ)، وبعد قليل يذهب إلى السوق (التعليق بيذهب)].

إذا كان شبه الجملة في موضع الخبر، كان هو نفسه الخبر، فاستغنى عن التعليق، نحو: [العلم في الصدور] و[الجنة تحت أقدام الأمهات].

نماذج من تعليق شبه الجملة لمزيد من الإيضاح:

يقال مثلاً في نَقْد ممثِّل، لا يؤثِّر دورُه في حركته ولا في نُطْقه: [فلانٌ خشبةٌ على المسرح]: شبه الجملة [على المسرح] يتعلّق بـ [خشبة].

وتقول مثلاً في حديثك عن سفرك بالطائرة:

– أُفٍّ للسيارة (التعليق باسم الفعل أفّ)،

– فقد سافرتُ بالطائرة (التعليق بالفعل سافرت)،

– فكانت مُتْعَة سفري عليها (التعليق بالمصدر سَفَر)،

– كمتعة إنسان على بساط الريح (التعليق بإنسان)،

– أو طفل في المهد (التعليق بطفل)، وهكذا...

ويتبين من هذه الأمثلة أنّ التعليق (الربط)، مسألةُ فهمٍ وإدراكٍ للمعنى، وليس شيئاً وراءَ ذلك.


[1] الإحالة: التكلم بالمستحيل.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى