الشاعر عبد الرحيم محمود
نظمت وزارتا التربية والتعليم والثقافة ومؤسسة توفيق زيّاد للثقافة الوطنية والإبداع في الناصرة، أمس، ندوة ثقافية في مدرسة الشهيد القائد عبد الرحيم الحاج محمد في طولكرم تناولت حياة الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود وتجربته الشعرية،وذلك في قاعة المكتبة بحضور مدير المدرسة محمد الحيحي والهيئة التدريسية وعشرات الطلاب.
ووصف الحيحي في كلمته الشاعر الشهيد بأنه احد أركان الشعر الفلسطيني المقاوم الذي جسّد كل معاني الوحدة والصمود والدفاع عن الأرض والهوية الوطنية.
الشاعر عبد الناصر صالح: عبد الرحيم محمود احد أضلاع شعر المقاومة
وقال الشاعر عبد الناصر صالح عضو المجلس الوطني الفلسطيني مدير عام وزارة الثقافة، أن شعبنا الفلسطيني تميز عبر العصور بالوفاء لرموزه الوطنية والثقافية، وان هذه الاحتفالية تندرج في إطار الاحتفال بمرور مئة عام على ميلاد عبد الرحيم محمود، الشاعر الفذ والمطبوع والمناضل الوطني البارز الذي قدّم روحه قرباناً على مذبح الحرية والاستقلال والدولة، وأن فلسطين هي الهدف الأسمى الذي كرس شاعرنا الشهيد حياته من أجله، وأضاف أن هذا الشعب الأبيّ الذي أنجب القادة والشعراء والمثقفين قادر على الاستمرار على نفس الدرب الذي اختطوه من أجل االإنعتاق من ربقة الاحتلال وإضاءة مصابيح الحرية والخلاص، مؤكداً أن عبد الرحيم محمود شكل في مسيرته الثورية والشعرية ضلعا أساسيا وهاماً من أضلاع شعر المقاومة الفلسطينية الذي كرّس القول والفعل في الميدان.
الشاعر طارق عبد الكريم: كرس حياته وشعره من أجل فلسطين
وتحدث الشاعر طارق عبد الكريم محمود، ابن شقيق الشاعر عبد الرحيم محمود، عن مسيرة عمّه منذ ولادته سنة 1913 وحتى استشهاده عام 1948م، وقال: لقد تعلّم عبد الرحيم محمود في مدرسة عنبتا ثم في مدرسة طولكرم التي تُعرف اليوم (بالمدرسة الفاضلية)، ثم أنهى تعليمه الثانوي في مدرسة النجاح بنابلس عام 1931م، مؤكداً أن عبد الرحيم محمود مارس الخطابة في زملائه في مدرسة النجاح ونبههُم من الأخطار والمؤامرات التي تُحال ضد فلسطين، ونَظَمَ الشعر وهو في السابعة عشرة من عمره، وعرض قصائده على أستاذه إبراهيم طوقان، فيعجب إبراهيم ويقول له أنك شاعر موهوب ولست بحاجة إلى من يصحّح شعرك، مضيفاُ أنه نتيجة لتفوقه وبلاغته في اللغة العربية عُيّن معلماً في مدرسة النجاح، وفي سنة 1935م قام الأمير سعود الذي زار فلسطين، وعندما عرّج على عنبتا أنشد عبد الرحيم محمود أمامه قصيدة جميلة يخاطب فيها الأمير:
"المسجد الأقصى أجئت تزورهأم جئت من قبل الضياع تودّعه"
وبعد عمل دام أربع سنوات في مدرسة النجاح، استقال لينضم للثورة الفلسطينية ثائراً مقاتلا وسكرتيرا لقائد الثورة عبد الرحيم الحاج محمد.
وأضاف انه بعد استشهاد قائد الثورة عام 1939م، طاردت السلطات البريطانية عبد الرحيم محمود، فلجأ إلى العراق لينضم إلى الثوار الفلسطينيين المتواجدين هناك أمثال الحاج أمين الحسيني وبعد القادر الحسيني وعارف عبد الرازق وفؤاد نصار، وغيرهم، فدخل الكلية العسكرية العراقية وتخرج فيها رتبة ملازم، ثم عمل معلما في مدرسة البصرة، وشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الانجليز هو والفلسطينيون هناك، مشيرا انه عندما فشلت ثورة الكيلاني، عاد عبد الرحيم محمود إلى فلسطين ليعمل مرة أخرى في مدرسة النجاح حتى نهاية عام 1947م، ثم انضم إلى جيش الإنقاذ، وخاض معارك عديدة في منطقة طولكرم وقلقيلية والمثلث، وعندما انسحب فوج حطين من طولكرم إلى الناصرة، انتقل معه عبد الرحيم، وهناك في معركة الشجرة أبلى عبد الرحيم محمود بلاءاً حسناً، وفيها كتب له الله الشهادة ودفن في الناصرة، وما زالت قصيدته:
"سأحمل روحي على راحتيوألقي بها في مهاوي الرّدى"
تردد على الألسن، وبعد استشهاده تم جمع قصائده في ديوان اسمه: ديوان عبد الرحيم محمود وهو ديوان حافل بالقصائد الوطنية والاجتماعية والإنسانية والغزلية.
الشاعر مفلح طبعوني: الناصرة احتضنت عنبتا في عرس شهيدنا البطل
وأكد الشاعر مفلح طبعوني أن عبد الرحيم محمود أحد أعلام الشعر الفلسطيني الإنساني والتقدمي، والذي أبدع في التعبير عن مشاعره وما يجول في نفوس أبناء شعبه، من وحي شعوره بالمسؤولية تجاه وطنه وشعبه، مضيفا أنه استشرف المستقبل في قصائده واكتشف المؤامرة التي أحيكت ضد شعبه وأرضه، وكانت العلاقة جدلية بين حياة الشاعر وحياة شعبه والظروف التي مرت بها فلسطين إبّان الانتداب البريطاني وبعده، مؤكداً انه شاعر عظيم جاد بروحه دفاعا عن أنبل قضية،وظل شعلة موقدة في الشعر الفلسطيني المقاوم، وأشار طبعوني إلى العلاقة الروحية التي ربطت عبد الرحيم محمود بالناصرة التي عشقها وأحب أهلها من صميم قلبه ووجدانه، وقد ربطته علاقات حميمية مع رجالات فلسطين والناصرة، وكان يعتبر الجليل رافعة للعمل الوطني، وقد جسّد بالنسبة له رأس الحربة في الصراع مع الاستعمار البريطاني على الأرض الفلسطينية، كما ربطته علاقة قوية مع قادة وأعضاء عصبة التحرر الوطني، الذين أحبوه وحفظوا قصائده عن ظهر قلب. وقال: ليس بالصدفة أن يُدفن توفيق زياد إلى جوار عبد الرحيم محمود في مقبرة الناصرة، معتبرا ذلك تواصلا روحيا وإنسانيا ووطنيا وتواصلا بين الأجيال الشعرية الفلسطينية، مضيفا أن الشعب الفلسطيني استمدّ كل معاني الصمود والثبات على الموقف والمبدأ من قصائد عبد الرحيم محمود وغيره من الشعراء المناضلين الذين أضاءوا المشهد الثقافي الوطني في فلسطين، وأكد أن عنبتا وطولكرم عانقت الناصرة في عرس الشهادة ومهرجان زفافه إلى الأرض التي أحبّها وناضل من اجلها حتى الشهادة، مشيراُ إلى أن جماهير شعبنا في الداخل وفي الناصرة والجليل بالذات، ما زالت تذكر بالفخر والاعتزاز أشعار عبد الرحيم محمود ومواقفه وذكرياته، وما زالت وفيةً لذكراه العطرة التي تتفتّح أزهاراً وبساتين نضرة وشقائق نعمان على رؤوس الجبال والسهول والتلال وشواطئ البحر.
