الثلاثاء ٢٣ أيار (مايو) ٢٠١٧

السينما و الذاكرة:الرؤية و الرهانات

صوفى موستا

شكلت الذاكرة موضوعا لا ينضب للفكر و الإبداع الإنسانيين،وقد جعلت منها حقول ثقافية و فنية منطلقا للتفكير و الخلق، وكان أن وجدت فيها السينما أساسا للتخييل، و تشكيل العوالم الفلمية من مداخل عديدة سمحت بتبلور خصوصية أعمال و تجارب غنية في السينما العالمية.

الحديث عن الذاكرة حديث عن الواحد المتعدد لكون الذاكرة هي جماع لآثار ووقائع وأشكال ومضامين ذات علاقة بالتاريخ و السياسة و الفكر و الفن و الإبداع و الذكريات و المسارات الخاصة و العامة، وهو ما يجعل الحديث عن الذاكرة حديثا عن التعدد و التنوع، ويكون التفكير فيها من موقع السينما ، تفكيرا في شكل تمثيل الإبداع الفلمي لما يرتبط بها من تجارب سابقة وما تجمع من عناصر الماضي، وما يقترح لإغنائها في الحاضر، وصيغة التفكير فيها في المستقبل.
ينفلت معنى الذاكرة من التحديد الدقيق، ويلتبس بمعاني مفاهيم مجاورة خاصة "العقل"، و " المخيلة". تفهم الذاكرة أيضا باعتبارها التراكم المتحقق في مجال ما، و"قدرة النفس على الاحتفاظ بالتجارب السابقة و استعادتها"، و"كل حفظ للماضي"، والذاكرة ظاهرة عقلية، وتجربة داخلية، ومعرفة خاصة، وإدراك حسي، وهي نوع من وعي الواقع.إنها أيضا ما لم يتم محوه بالنسيان من مجموع بقايا سيرورة وجود، وهوية، وثقافة وتاريخ، ونصوص، وجماليات، و سلوك، ومكونات وجود ما.

إنه المعنى الذي يعنينا أن نربط به الذاكرة، وهو ما يعني ندوتنا قراءته من خلال مقاربة الاشتغال عليه، وتحديد شكل النظر إليه، وحصرالرهانات المستهدفة من خلال استحضاره.لقد شكل الأثر الأساس الباني لمتون الإبداع جميعها، حيث لا ينفلت من سيرورة الإنتاج التي تلزمه بمحاورة آثار سابقة عليه، أو مجاورة له ليصير أي إبداع جديد محكوما بقدر التناص مع آثار لا نهائية تعبر إليه، بوعي أو بدونه، لتطبع جدته بعلائق تجعل منه فضاء لتلاقي بصمات نصوص غائبة، يمكن لآليات التحليل و الفحص و التفكيك و المقارنة أن تكشفها، و تؤولها، و تبين الرؤية المتحكمة في استدعائها.

ولدت السينما فنا هجينا استعار أدوات و أشكال و مضامين و أفكار و تقنيات من مجالات عديدة منها التشكيل و الفوتوغرافيا و الأدب و المسرح و الغناء و الرقص و التاريخ و السياسة و المجتمع و الفلسفة ...، وكان من الضروري أن تطور نفسها انطلاقا من تجديد استعمال ما تمت استعارته، و مجاورة ذلك بابتكار ما هو خاص بالفن السينمائي ، وبذلك تشكل تاريخ السينما بصيغة تاريخ تفاعل مع مجموع الحقول الأخرى، وتشكلت بذلك السينما فن الذاكرة ،كما تشكلت ذاكرة خاصة هي ذاكرة السينما، و ذاكرة اشتغالها على آثار المجالات الخاصة و العامة، وهو ما تعنى ندوة " السينما و الذاكرة بمساءلته".

يكون معنى الذاكرة في السينما سيرة للذات المهزومة أو المنتصرة ، وتكون تصورا عن التاريخ الاجتماعي، وتكون أيضا توثيقا لأوجه التاريخ، وإعادة تركيب لأشكال من المقاومة، و لمسارات وأحزان وكفاحات و انهيارات فردية وجماعية، وشهادة عن وقائع المحن و الجراح، ويكون كل هذا أساسا لبناء ذاكرة للسينما تجعلها بمواصفات تبني خصوصيات لأجناس و أساليب من الاشتغال منها الوثائقي و التخييلي، التاريخي و الاجتماعي، المناصر للمهيمن و الملتزم بما هو مضاد. استحضار الذاكرة في الحديث عن السينما هو استحضار لتاريخ هذا الفن، وشكل تمرحله، وطبيعة الإسهامات التي سمحت بجعل هذا الفن يتحقق ذاكرة تحتفي بما يمتع وما يجدد الوعي، و ما يقترح الإفادة وما يحتفي ببهاء الابتكار الإنساني ، وما يعتبر شهادة للتاريخ وضد تزويره.

لقد استحضرت السينما التاريخ و السياسة و المجتمع و الأدب و الفنون، كما استحضرت أعمالا و أشكالا وتجارب و موضوعات من صميم ما ينتسب إليها ، وبذلك وفرت ما يسمح بالتحليل و القراءة و التأويل، وهو ما يفترض أن تقرؤه المشاركات في ندوة كلية ورزازات التي نقترح لها المحاور التالية:

المحاور المقترحة لمداخلات الندوة العلمية

المحور 1 : رؤية التاريخ الإنساني في السينما العالمية

المحور 2 : - السينما و سؤال الذاكرة الوطنية

المحور 3 - تشكل الإبداعية السينمائية: الإبداع و الأثر

المحور 4 : ذاكرة المقاومة في السينما الوطنية (قراءة في تجارب سينما بلدان –سينما المغرب –سينما الجزائر-سينما تونس- السينما الفرنسية...)

المحور 5 : تمثيل الذاكرة الثقافية في السينما

المحور 6 : السينما و الذاكرة : رؤى ورهانات

المحور 7 : - وظائف الاشتغال السينمائي على الذاكرة

المحور 8 : الذاكرة و تجديد الإبداعية الفيلمة

المحور 9 : جماليات الاشتغال السينمائي على الذاكرة

المحور 10 : السينما وذاكرة المغلوبين

المحور 11 ذاكرة الجنوب الشرقي في السينما المغربية

المحور 12 : رهانات الاشتغال السينمائي على التاريخ المغربي

المحور 13:السينما والذاكرة السياسية.

شروط المشاركة في الندوة

تنظم ندوة " السينما و الذاكرة :الرؤية و الرهانات " أيام21- 22 و 23 نونبر 2017 بمشاركة أكاديميين و باحثين و نقاد و فنانين من المغرب و الخارج .

تتلقى تنسيقية الندوة في شخص منسقها و أعضاء اللجنة العلمية اللجنة العلمية اقتراحات المشاركة انطلاقا من التوصل بورقة الندوة و الاطلاع عليها والمطلوب فيها ما يأتي:

إرسال اقتراحات المشاركة بالعربية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية إلى العنوان الالكتروني الآتيtbahamid@yahoo.fr .

 ملء مطبوع المشاركة وبعثه مصحوبا بعنوان المداخلة- الدراسة - و ملخصا عنها في حدود 200 كلمة ،ونسخة مصغرة من السيرة الذاتية قبل 20يونيو 2017 ؛

 البث في طلبات المشاركة و الرد عليها سيكون من قبل 30يونيو 2017؛

 آخر أجل للتوصل بنص المداخلة كاملا هو 20 شتنبر 2017 ؛

 إصدار أعمال الندوة سيكون بشكل قبلي و ذلك أواخر شهر أكتوبر 2016 .

تنسيق الندوة

حميد اتباتو المنسق البيداغوجي لمسلك تدبير الإنتاج السينمائي و السمعي البصري ،شعبة فنون و لغات و علوم إنسانية ، الكلية متعددة التخصصات ورزازات، جامعة ابن زهر أكادير، المغرب، العنوان صندوق البريد 807 ورزازات ،البريد الالكتروني tbahamid@yahoo.fr الهاتف 00212664448925.

مطبوع المشاركة في الندوة الدولية

الاسم و النسب

الصفة:

مؤسسة العمل:

البلد:

رقم الهاتف:

البريد الالكتروني:

عنوان المداخلة.

ملخص المداخلة (في حدود 200 كلمة )

ملخص السيرة الذاتية :

حرر في:

التوقيع:

صوفى موستا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى