«واحاتها وظلالها» من حنايا الأستاذ الطاهر لكنيزي
صدر للأستاذ الطاهر لكنيزي ديوان شعري عن النادي الأدبي بالجوف بالسعودية سنة 2011، اختار له عنوان: "واحات وظلال"، وهو مجموعة من النصوص الشعرية الموجهة للأطفال والناشئين.
نحتفل بالديوان لفقرنا إلى أدب موجه إلى الطفولة. وإلى شعر يخاطب وجدان البراعم ويحلق بهم بعيدا في أفق خيال خصب، وعاطفة تجيش بالأماني المفتقدة في عصر تتحجر فيه العواطف، وتخضع فيه القيم الإنسانية النبيلة للتسليع والمكننة.
نحتفل بالديوان لأنه وليد تجربة خصبة من العطاء الأدبي والتربوي، اختار عن سبق وإصرار تلمس ثقافة العمق، هناك حيث الكتابة تكاد تكون ترفا في بيئة أدبية يكون الطفل آخر مايمكن التفكير فيه.
وإذ نخصص حديثنا عن الشعراء المغاربة المعاصرين الذين حاولوا إنتاج شعر الطفل نذكر محمد علي الرباوي في ديوانه "عصافير الصباح"، محمد لقاح "سأفتح باب فؤادي"، وجميل حمداوي في ديوانه "ليحيا السلام..!".
إننا أمام إنتاج ضحل ،من حيث الكم طبعا، يجعل مؤلفي الكتابات التربوية، يستنزفون نصوصا ويكررونها في الكتب المدرسية. وإذا خصصنا الشعر بالحديث، فنحن نستشرف مايمكن أن ينتج في مجال الأغنية والمسرح الغنائي في ظل غياب إبداع أصيل موجه للطفل، وتشجيع للنشر في هذا المجال.
"واحات وظلال" سبعة وأربعون نصا، منتوج دربة تربوية طويلة، حفريات في عالم الطفل تفاعلا واندماجا وحزما وجدا ولعبا...ينغمس المبدع إلى شغب طفولة يعايشها، وفي أحيان تحس أنه مازال يعيشها، ويتخيلها بكامل براءتها تحطم أصنام الكبار ومعتقداتهم، لتبني حريتها في لغة تتمنع دون أن تصد، وتتباهى دون أن يصيبها الغرور، وتتراقص فرحا بانتمائها لأمة الشعر.
والمبدع نفسه يعلن انتصاره لحركية لغة هي عملته في زمن العملات الزائفة. يقول الطاهر لكنيزي في "إشارته" مقدما للديوان:"أنا من يؤمن بأن الكلمات كالعملة، ويجب تداولها وإلا أصبحت غريبة فجمدت، وبجمودها تموت اللغة".
ولا غرابة أن نكون أمام نصوص تجاوز التوجيه إلى التحريض على اقتراف فعل القراءة. وهنا بيئة الطفل وأحلامه وخيالاته تتحاور بروية بين العالم المحسوس والعالم الحالم حيث يعشش الحسون والسلام والحب في علية الإنسانية الرحبة.
شخصية الطفل بئر تسكنه مكنونات غيرمرئية، تضيع في عالم الكبار، ومن غياهبها ينسج الشاعر شغبا وجرأة في إعادة اكتشاف العالم أو الرؤية إليه، وهنا التحدي بعث الطفولة على خيط ناي وأصيل في واحة تنبعث من صحراء الفقد.
الديوان ، ولا شك في ذلك، سيكون محجا للمربين، ليصنعوا وسائط مغايرة، تحمل غنى الموضوعات وأناقة اللغة، وفي الجبة أساليب بلاغية رائقة وبعيدة عن التكلف.
ولن نغفل الطبعة الأنيقة للديوان، فنوعية الورق وحجم الكتابة وطريقة التوزيع، وإلحاق معجم مساعد..والإخراج "الشاعري" للأستاذ عمر بدور عنى بشخوص الرسومات وألوانها وظلالها ليجعلها فيءا للقصيد بأبعاده الجمالية والتربوية
هنيئا للطفولة برأسمال رمزي من حنايا شاعر مخضرم –عاش الطفولة ولم يبارحها،وعاش عصر الماكينات فتكبر عنها-، ومانتمناه صادقين أن لايشفى صديقنا من مس الطفولة، لولادة سماء ملونة بأقواس قزح.
