المهندس هيثم جوينات يفتتح فضاء عمان في عبدون
افتتح المهندس هيثم جوينات فضاء عمان في فينيق عبدون / حيث تناغمت التجربة الجديدة في هواء العاصمة الطلق مع اللوحات الشعرية واللوحات الفنية وموسيقى التعبير تصدح وتجمع الفضاء بالمبدعين المشاركين والرواد وقامت الشاعرة والتشكيلية عائشة الخواجا الرازم رائدة فكرة الفضاء العماني المفتوح، بالترحيب بالضيوف وراعي الحفل وقرأت لعمان من قصيدتها راية العرب:
هنا بعمان رفت راية العربترنو إلى القدس والألوان تبتسمألفيتها برياض لفها وهجقد شع بالصدق خلى الشمل يلتئمأنا سألت عليها في البلاد علاًوقد تجاوبت الأصقاع والأمموأرسل الكون حباً من عواصمهلمهجة الأرض فاستغنى بها الكلم......
وتفضلت بتقديم نبذة عن فكرة الفضاء المفتوح وولادتها وفلسفة الفضاء الإبداعي في جبين عاصمة تغرد للهواء الحر والتفكير المتمرد الخلاق لدى المبدعين الجادين، وأعلنت عن إنجاز جدارية الرغيف أربعين متراً بارتفاع ثلاثة أمتار قامت التشكيليات عائشة وميس وزين بترصيعها على الجدار الاستنادي لواجهة الشارع المغلق (مرصعة بالحصى وألوان القمح والشعير والذرة) وشرحت عن فكرة ترصيع الجدارية المحيطة بالفضاء المفتوح في الفينيق – عبدون – وتحدثت عن الفنانين المشاركين بتنفيذ الجدارية وهن من النساء وكيف حملن الباطون والحصى وخلطن الخلطات التكوينية وقمن بقصارتها بسماكة التكوين المطلوب ليتولد جدارية غير قابلة للتقشر وتعيش أطول عمر من الجداريات الموسومة بالزيت أو الدهان،وأعلنت أن ولادة التفكير بالجدارية المرصعة بالباطون انبثقت عن مقالة للكاتب الأردني في جريدة الرأي (احمد حسن الزعبي) الرغيف وقد استجابت مع الفنانات ميس وزين لصرخة الزعبي لعمل إبداعي على جدار يخلد روح الشاب عبد المنعم الدعجة الذي تخرج من الجامعة وبعد خمسة ايام توجه للعمل في الباطون وراح شهيداً تحت الباطون وهو يحاول تامين رغيف الخبز لاخواته ووالدته، وتحدثت الدكتورة عائشة الخواجا الرازم عن حجم المعاناة والتعب والشقاء الذي صادفته خلال تنفيذ الجدارية وخاصة في عز الحرارة في العام الماضي وهذا العام، وتوجهت بالشكر الجزيل لدائرة الحدائق في الأمانة التي قامت بزراعة الأشجار الخضراء فتحول التراب إلى اخضرار وحديقة تسر الناظرين حتى يقيض الله عمراً لتلك الشجيرات لتنمو في ظلال الفضاء المفتوح بالحرية الثقافية.
وقد قام المهندس هيثم جوينات وسط الحضور بالإعلان عن إزاحة الستار عن جدارية (الرغيف) المرصعة على الأسوار والمعرض المفتوح في الهواء الطلق، وعبر عن سعادته وتقديره للتجربة الجريئة في الساحة الثقافية التي أصبح يشارك بها الفنانون والمبدعون ويبتكرون الأفكار لتنشيط العاصمة وإضافة روح من البهجة الجمالية على وجهها، وقال إن العاصمة عمان بأمانتها تشهد تطوراً فائق الروعة والجمال على أيدي المثقفين الذين ينحتون من أفكارهم الإبداعية وتوجهاتهم المخلصة لبناء مجتمع ذواق للفن والإبداع ومجاورة المجتمع للنشاطات الحيوية الجادة في أماكن تجعل من روح العطاء الإبداع الثقافي هوية اجتماعية يتعلم منها ويتمتع بها الطفل والشاب والشيخ والمجاور للكلمة والريشة والقصيدة، وبذلك يتم إحياء النشاطات المحملة بالمواهب بين الشباب والمبدعين وإحياء الحس الثقافي البناء والجاد والمبهج للروح الإنسانية، وقال المهندس جوينات إن الأمانة تعتز وتفخر بمبادرات المثقفين المخلصين للرسالة الثقافية والإبداعية وضرب مثلاً بالمبدعة عائشة الرازم والمبدعات المعمارية ميس الرازم والتشكيلية زين الرازم، اللواتي لا يتوقفن عن الابتكار والتجديد وتطوير المساحات الإبداعية دون نكوص رغم التحديات، واضاف في كلمته التي ألقاها خلال حفل الافتتاح وإزاحة الستارة عن جدارية الرغيف المحيطة بالفضاء المفتوح: إن هذا الفضاء اليوم هو فضاء جديد ومتميز ومتطور عما خبرناه و كان عليه المكان قبل سنوات، وهذا يجعلني اشعر بسعادة غامرة لحجم الاحتمال لاستمرار المشروع الذاتي الثقافي عند أسرة ثقافية لم تتوان عن العطاء خلال سنوات طويلة دون انقطاع، ويضاف الجهد الكبير المفرح في العاصمة الحبيبة إلى أجود المبادرات الثقافية المتميزة ونحن لن نعدم وسيلة أمام المد الثقافي الجاد والوفي للعاصمة وأهلها ومثقفيها للأخذ بيده، وقال إن الأمانة بمسؤوليها وكوادرها تدعم الأفكار الريادية المتمثلة بالمكان والمفعمة بالنضوج والوعي لبناء مخيلة جمالية متطورة تحتضن المواهب والإبداع، وتهتم بمجاورة الفضاءات الخلاقة المفتوحة، ونتمنى أن يعتاد النشء على سماع الشعر والقصيدة ويتقن الجرأة على الرسم والتكوين والكلمة البليغة باللغة العربية الفصيحة ويتعلموا من هذه الفضاءات كيفية احترام لغتهم وحفظ تراثهم وكيفية التنفيس عن مواهبهم في محطات الهواء الثقافية مثل هذا المكان.
واختتم المهندس جوينات كلمة الافتتاح بقوله: هؤلاء المثقفون نفخر بهم ونرفع رؤوسنا لأنهم يحملون هموم الوعي والحرية الثقافية ويفاجئوننا بكيفية التفكير الإبداعي الخلاق عند القطاع المثقف الخاص وكيف يبذل المثقف الذي يحب وطنه وأهله يبذل الجهود الجبارة ويفاجئنا بالمشروعات الرائعة المتطورة لوجه عمان والوطن، هؤلاء نحتاجهم ونتوجه إليهم بالشكر والتقدير لجهودهم الجبارة ببث الحياة الثقافية الحرة كما يحدث اليوم مع جاليري الفينيق الذي جعل لفضاء عمان مسكناً للريشة والقصيدة والصورة والموسيقى.
وقد تجول المهندس جوينات بين اللوحات الفنية التي استندت على مساندها تحت الأشجار وفي الهواء الطلق، بينما الموسيقى تتسامى مع النسيم والفنانون والشعراء والمصورون والعصافير في حرية المكان ينهلون من الصفاء وانطلاق حرية الفضاء، والنسيم ينهال على الوجوه المبدعة، لقد كان الفضاء أريجي النهج بانطلاقة الحرية الإبداعية والروح الوثابة باللون والتكوين والشعر والصورة في عدسة الفنانين، وتناغمت الموسيقى بفرح الوجوه المستبشرة بوجه العاصمة وإشراقة الإطلالة بوجه العاصمة المحيط بملامح الفضاء الشاسع وكأنه ثوب قد طرزته أيادي الإبداع من أجل الإطلالة السانحة الودود، فجاء الهواء هامساً للفضاء والشمس والشجر والارتفاع المنصوص عالياً نقياً من توتر الجدران المغلقة وكان الفضاء العماني صداحاً في الفينيق
